موقع مرافئ:-
شارك المجلس العراقي للسلم والتضامن في التظاهرة التي نظمها الحزب الشيوعي العراقي يوم أمس بمناسبة الذكرى 52 لثورة 14 تموز المجيدة، حيث ألقى عضو سكرتارية المجلس الأستاذ كامل مدحت نصيف كلمة قوى وشخصيات التيار الديمقراطي بهذه المناسبة بوصفه ممثل قوى وشخصيات التيار.. وفي ما يأتي نص الكلمة:

"المحتشدون في ساحة الفردوس احتفاءا بذكرى تموز الخالدة
ضيوفنا الكرام
السلام عليكم..
يحتفل شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية بالذكرى (52) لثورة 14 تموز 1958، اليوم الخالد في تاريخنا المعاصر الذي شكل انعطافة حضارية في حياة العراقيين وكانت له انعكاسات مؤثرة في السياسة الإقليمية والدولية.
لقد كانت ثورة تموز تتويجا لنضالات الحركة الوطنية في سبيل الاستقلال والتحرر وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع قائم على المشاركة والمساواة بين مختلف شرائحه الاجتماعية والدينية والقومية.
وعلى أساس هذه المرجعية الوطنية، أنجزت قيادة تموز مكاسب كبرى على صعيد:
* الاستقلال السياسي الناجز بالخروج من حلف بغداد الاستعماري وغلق القواعد الأجنبية الموجودة في الحبانية والشعيبة.
* وغلق مكاتب النقطة الرابعة لمشروع ايزنهاور.
* تعزيز الاستقلال الاقتصادي بالخروج من المنطقة الاسترلينية.
* تأسيس حياة مدنية بإصدار الدستور المؤقت وإرساء قاعدة الشراكة العربية الكردية وإجازة بعض الأحزاب والجمعيات وقانون الأحوال الشخصية.
* إلغاء الإقطاع وإصدار قانون الإصلاح الزراعي.
* تنمية اجتماعية واقتصادية.
* مشروع الإسكان الشعبي في المدن.
* تنمية الثقافة الوطنية.
* دعم النقابات العمالية والمهنية والمنظمات غير الحكومية.
* تشريع قانون النفط رقم (80) وتأسيس شركة النفط الوطنية.
* الدعم الفعلي لنضال الشعب الفلسطيني.
* إشاعة التعليم بمختلف مراحله الدراسية وإرسال الآلاف في بعثات دراسية الى الخارج.
هذه الانجازات الجبارة من عمر الجمهورية الأولى التي استمرت من تموز 1958، رغم ما عانته من ثغرات ونواقص في الموقف من الديمقراطية ومؤسساته ومن الفردية والعجز في حل القضية الكردية، حتى لحظة اغتيالها بانقلاب 8 شباط الأسود، أرست قاعدة مادية صلبة لا يمكن تجاهلها او الالتفاف عليها، رغم النهج المنظم للنظام الدكتاتوري طيلة 35 عاما بإمحاء معالم تموز وذكراها، إلا أنها راسخة في الوجدان والنفوس، وعلى العكس تماما فجميع من تآمر عليها بالسر والعلن تحت شعارات القومية المتطرفة، قد ذهبوا إلى حفرة العار التي يستحقونها، وما زال علم تموز شامخاً، عنوانه الوطنية الحقة.
إن روعة الذكرى..التي يحبها العراقيون، لا تنسيهم مراقبة واقع الأزمة السياسية والاجتماعية والمعاشية والخدمية الطاحنة، حيث يزداد التوتر الاجتماعي مع كل يوم بانتظار تشكيل الحكومة وفق الاستحقاقات الدستورية والوطنية.. فرغم مرور أكثر من أربعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية التي جرت وفق قانون انتخاب سالب لحقوق القوى الديمقراطية، والذي ابطلت المحكمة الاتحادية فقراته المتعلقة بتوزيع المقاعد الشاغرة بعد إن منحوها ظلماً إلى نواب كل ما حصلوا عليه مئات من الأصوات فقط. إن القوى الأربع الفائزة عاجزة، لحد الوقت الحاضر، من الاتفاق على تشكيل الرئاسات الثلاث بسبب الصراع المرير والمحزن من اجل الاستحواذ عليها بأي ثمن طمعاً بالنفوذ والمال، انه صراع بعيد كل البعد عن المسؤولية الوطنية والأهداف النبيلة لبناء دولة مدنية ديمقراطية اتحادية..وفي الوقت الذي تتواتر فيه الاختراقات الأمنية ويسقط المئات من الشهداء وآلاف الجرحى، وتزداد معاناة المواطنين نتيجة نقص الخدمات وخراب البنى التحتية والطاقة، خصوصاً الكهرباء التي غدت كابوساً يومياً في حياة المواطنين، تظهر بوادر هيمنة سلطوية على حريات التعبير والرأي ومواجهة الاحتجاجات السلمية بالقوى المسلحة..وان الطبقة السياسية الحاكمة، قد أدارت ظهرها للوعود التي اطلقتها للمواطن ايام الحملة الانتخابية..ولذلك أصيب الرأي العام بالاحباط وفسح المجال لقوى التدخل الاقليمي والاجنبي ان تعبث بمقدرات البلد.
اننا باسمكم.. نطالب وعلى الفور كافة الكتل والقوائم الفائزة بأن تحزم أمرها داخل البرلمان المنتخب وان تسرع بتشكيل حكومة وحدة وطنية قوية قادرة على انجاز مهمات الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي التي طال انتظارها..وان يضعوا في البال بأن صبر العراقيين له حدود وان الاصابع البنفسجية التي اوصلتهم إلى البرلمان والحكم ستكون نفسها اداة ايقاف حاسمة في الانتخابات القادمة..وليتعضوا من ثورة تموز ويتعلموا الدروس والعبر من سجلها الحافل بالوطنية والتضحية والايثار.
عاشت ثورة 14 تموز وعاشت ذكراها الثانية والخمسون
المجد والخلود لقادتها الوطنيين وشهيدها مؤسس الجمهورية عبد الكريم قاسم
14 تموز 2010"