مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Waterway
معناها: الممر المائي



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

مرافىء: وجهات في النظر

 

التناقض بين الشعر والسلطة .. الشعر السياسي الحقيقي يرفض التبسيط والنَّمطيات السياسية
 

 
 

التناقض بين الشعر والسلطة..الشعر السياسي الحقيقي يرفض التبسيط والنَّمطيات السياسية ترجمة عادل صادق .. يمكن القول إن مقولة هانس أنزنسبيرجر المؤمنة بقوة الشعر الاحتجاجية ، "الشعر مدمّر من خلال وجوده بالذات"، التي صاغها عام 1962، قد بطلت في سياق القرن العشرين .. فهل الشعر المعاصر أعظم نقيض للسلطة أو القوة حقاً ، حسبما يأمل القائلون بذلك؟

 

 

علي الاديب يحلل .. فيتحلل
 

 
 

سهيل سامي نادر .. إذا ما تسنّى لكم الاستماع إلى محاضرة القيادي في حزب الدعوة علي الأديب التي ألقاها في معهد التقدم والسياسات الانمائية ، ستجدون أنفسكم تلتقون معه في برنامجه العام للخروج من الأزمة الحالية. وإذا ما عطلتم ذاكرتكم، وحذفتم منها التفاصيل الشيطانية، فستجدون أن مفكر حزب الدعوة هذا يقدم برنامجا يتجاوز الشعارات التي رفعها الحراك الجماهيري الاخير في المدن العراقية. في الأزمة الحالية يبدو هذا السلوك جزءاً من الأزمة نفسها: التنصل، اتهام الآخرين، وركوب موجة الاحتجاج، التقدم أمامها، والالتفاف حولها. هاكم ما يقول: "الحل لأزمة العراق قبل اتجاهها الى منعطف مجهول هو العمل على اعادة كتابة الدستور والاعتماد على الكفاءات ونبذ الطائفية ومحاربة الفساد المالي والاداري والبدء بالاصلاحات السياسية والاقتصادية وفي تقديم الخدمات وايقاف الرواتب والمخصصات والحمايات المكثفة للرئاسات والوزراء والنواب وذوي الدرجات الخاصة، وإناطة المهام الى ذوي الاختصاص من الكفاءات والاكاديميين من دون النظر الى المكون او الحزب”. هذا بالضبط ما كان هدف آلاف الكتابات النقدية في الصحافة الديمقراطية. فلماذا الآن؟ حتى لو كانت هناك موانع بعدم طرح هذا البرنامج في البرلمان او الحكومة لأي سبب، فقد كان بإمكان حزب الدعوة أن يطرحه بقوة في الشارع، كمشروع عمل ونضال، لو اعتمد مبدأ الشفافية والعلنية والتزام الصدق. فلماذا الآن، بعد أن أمسكت الحرائق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بأذيال العراق؟ لا يسعنا إلا أن نعتقد أن الاديب يقوم بعملية خداع. لنذكّره بالحراك الجماهيري لعام 2011 حين استخدمت السلطة بأمر من المالكي العنف ضد الجماهير التي رفعت مطالب أقل بكثير من هذه التي يصوغها حاليا. يصوغ الأديب برنامج الخروج من الأزمة بعد أن باتت الأزمة مستعصية، نظرا لهبوط أسعار النفط وإفلاس مؤسسات الدولة بسبب الفساد والنهب. لعله اعتقد أن حالة الانسداد السياسي التي شخصها، وهي كذلك حقا، تبيح له أن يشعر أنه وحزبه غير مسؤولين عنها. والآن لا حظوا كيف أن مَن يصوغ برنامجا غير صادق تفضحه التفاصيل والتحليلات المضللة. يقول "الأحزاب والكتل السياسية عام2003 لم تكن تمتلك رؤية واضحة لموضوعة الدستور والديمقراطية، لذا اعتمدت الديمقراطية التوافقية في تشكيل الحكومة ومؤسسات الدولة التي مهدت لثغرات كبيرة أهدرت على اثرها أموال العراق". ما علاقة عدم امتلاك رؤية واضحة لموضوعة الدستور والديمقراطية بالديمقراطية التوافقية؟ وكيف نفهم أن تهدر الديمقراطية التوافقية أموال العراق وليس النظام السياسي وأخلاقية القائمين عليه؟ لا يقول الاديب إن الديمقراطية التوافقية كانت بمثابة حل جاء بعد انسداد الافق في الشروط البائسة التي كتب فيها الدستور والنظام الانتخابي ، وقيام اول انتخابات عام 2005. إنه لا يريد أن يتذكر أن هذا الحلّ كان تأسيسيا، وأنه خضع لقراءة حزب الدعوة القائد، وهو من استفاد منه أكثر من غيره، ولم يسع الى تغييره حقا. نشير إلى أن المالكي أراد حكومة أكثرية بالكلام والتصريحات، وبالعمل شكّل أكبر حكومة في تاريخ العراق بروح "توافقية"، لكنها كانت متدنية على مستوى الكفاءة المهنية والانسجام السياسي، وأثناء ذلك راح يفكك أسس التوافق السياسي في المجتمع والدولة. إن طريقة حزب الدعوة في فهم "التوافق" تتلخص بتحويل مبدأ المشاركة في السلطة إلى رشوة وتفريغ الشارع من أي عمل وطني مشترك. لنسترجع بعض الاحداث، فالجماعة السنية التي اشترطت لدخول العملية السياسية تعديل الدستور، سرعان ما ابتلعت هذا الشرط ولم تناضل من أجل تحقيقه، وبدلا من ذلك اشتركت بوليمة النهب المنظم، تماما كحزب الدعوة. إن الحزب الاسلامي العراقي، القريب من أفكار حزب الدعوة، ضرب المثل على انتهازيته السياسية، لكنه بالتأكيد لم يصل إلى مستوى حزب الدعوة، لأن الاخير كان يقود السلطة، وكان هو الذي يمسك بخيوط اللعبة السياسية، ويوزع الأسلاب على الآخرين. إن انحطاط الحل التوافقي إلى مستوى المكافأة، وما يعرف بالمحاصصة، سببه سياسي طائفي، فهو مجرد تعبير عن نظام سياسي أعد لتمثيل الطوائف. إنه تعبير عن إرادة سياسية وليس مجرد مشروع تجريبي فاشل. ولقد فشل حقا بسبب اقترانه بتعطيل بناء الدولة الديمقراطية ، وتعطيل القانون، واحتقار الحداثة، واعتماد الطوائف المسيّسة التي لا يجمعها مشروع وطني واحد. لنسترجع تفاصيل أخرى، فبعد أن فازت القائمة العراقية بفارق ضئيل، عمل المالكي المستحيل لكي يقوم هو بتشكيل الحكومة، وقد شكلها واسعة و"توافقية" استجابة للضرورة، وكافأ من خلالها كل من ساعده على إنهاء تلك الأزمة لمصلحته. في هذا المعركة التي حسمها عناده ونرجسيته واعتماده على ايران وامريكا والكرد المتوهمين المستفيدين، أدرك المالكي خطر وجود قائمة كبيرة يقودها شيعي ليبرالي بميول قومية تضم التيارات السنية كلها تقريبا. من هنا عمد الى زرع الشقاق في صفوفها وشراء ذمم بعضهم، وتلفيق تهم لبعضهم، وتقاسم المغانم مع بعضهم. إن رضوخ حزب الدعوة للتوافقية لم يكن هدفه بناء مجتمع وطني صحي، بل تفسيخ القوى السياسية ، وإشراكها بالوليمة، وزرع أساليب انتهازية وانشقاقية بينها. إن واحدة من أكثر سلوكيات المالكي ضيقَ أفقٍ أنه دفع السنة إلى مهالك التطرف والتفاهة السياسية، وبدلا من مساعدتهم على تلمس تجربة وطنية عابرة للطوائف، يسهم فيها الجميع، وتتفكك في داخلها العصبويات الطائفية والجهوية والعشائرية، أرادهم تماما في بؤرة قاتلة، مفككين، يبحثون عن مخرج سياسي عند دول الجوار، لكي يؤلف الروايات السيئة عنهم. والآن نحن نعرف ماذا حلّ بالسنة، فقد باتت مدنهم ومناطقهم مكانا للقتل، ومحاصرين بداعش والمليشيات وبسياسييهم المزعومين الكذابين، وبرجال دينهم الذين أفلتوا الزمام. فإذا لم يسع حزب الدعوة الى هذه النتيجة حقا، فإنه ساعد على تحقيقها بالتآمر ووضع العقبات واعتماده سياسة طائفية ضيقة الأفق. الحقيقة أن المالكي أراد دائما جماعة سنية تقترب أفكارها من الحزب الاسلامي الشبيهة بأفكار حزب الدعوة، بعيدا عن الاتجاهات الليبرالية او العلمانية، فهو يبرر نفسه بهم كقائد حزب شيعي، كما هو الحزب الاسلامي الذي يبرر مشروعه السياسي الدعوي كحزب سني، بصرف النظر عن المبادئ الاسلامية العريضة في العدالة والمساواة. إن الطائفي يصنع طائفيا آخر، بل يحتاجه. إن سلوك المالكي ليس غريبا عن سلوك شخصية محمد مرسي الاخواني، فالأخير بعد أن انتخبه الكثير من الليبراليين خلاصا من حكم العسكر، فرّ من سلوكه وغبائه جميع مستشاريه الليبراليين، لأنه ببساطة أعمى قلب وعقل، يفضل إسلامياً جاهلا على مهني خبير يعمل لمصلحة بلده. والمالكي الذي تحدث عن دولة القانون الشبيهة بدولة المواطنين الاحرار، حوّل القانون الى مطية حزبية. لا فرق، فهؤلاء الذين سيّسوا الدين أثبتوا أنهم بلا مبادئ ولا أخلاق، وأن عقولهم موجهة الى الماضي وليس الى المستقبل. ثمة أفكار مثيرة نسمعها من علي الأديب، ترجع صدى المفاصل المتيبسة للنظام السياسي والكلام غير الصادق الذي يتغطى برداء وطني. فهو يحمل الولايات المتحدة الاميركية مسؤولية تثبيت نظام المحاصصة في العراق وبناء ديمقراطية هشة. وإذا كنت مثله أنتقد الولايات المتحدة لأسباب شرحتها في كتابات عديدة ، فهو ليس مؤهلا لكي يميز بين ديمقراطية حقيقية وأخرى هشة، وهو نفسه من صرّح بأن حزب الدعوة يؤمن بالديمقراطية كآلية، أي أنها ليست نظاما ولا ثقافة ولا سلوكا، بل مجرد صندوق انتخابي – الصندوق الذي ذهب اليه العراقيون قبل أي اصلاح، وقبل أن توجد سلطة، لتتمخض عنه استيلاء مجموعات طائفية وأثنية جائعة للسلطة والمال. ليست المحاصصة نتاج التوافق بل نتاج الفساد والمحسوبية، نتاج التواطؤ لا التوافق. أما هشاشة الديمقراطية العراقية فتكمن بنظام سياسي لا يعتمد على الكفاءة والقانون والعدل. إن هشاشة النظام السياسي غير مرتبطة بالديمقراطية، بل بالتأجيل المتعمد لبناء الدولة، وأكثر من هذا، بتفضيل الهشاشة بالذات، لأنها تيسّر للسياسيين سرقة المجتمع والدولة بحرية. يشير الأديب الى مسؤولية أميركا في كتابة الدستور.. يقول إن “الدستور العراقي الحالي هو نسخة مطابقة لقانون ادارة الدولة العراقية الذي وضعه بريمر، الذي كانت فيه مجاملة واضحة للكرد لما قدموه من خدمات للقوات الاميركية حين احتلال العراق، وشدد على تسمية المكونات العراقية وضرورة وجود توازن فيما بينها عند تشكيل الحكومة والجيش والقوات الامنية". إننا نعرف، وهذا ما لاحظه الاديب في محاضرته، أن الدستور كتب بسرعة قياسية لا يقرها اي قانوني يحترم نفسه، والسيد المالكي كان عضوا فعالا في لجنة كتابته، مع الكثير من المستعجلين وملفلفي البرامج والسياسات من الكرد والسنة والهامشيين، وها هو الأديب لا ينتقد الدستور الا من جانب مجاملة بريمر للكرد، ولا يشير إلى ألغام هائلة نتجت عن كتابته بسرعة، وعدم مناقشته من قبل المواطنين. ويواصل الاديب نقده: “عملية حل الجيش العراقي والقوات الامنية، وبناء جيش جديد على أساس التطوع، عملية افرغت العراق من هيبته وجعلته هدفا لكل طامع وجردت السلطة القضائية من قوتها والحكومة من ادارة مؤسساتها وشجعت على بروز الميليشيات المسلحة التي ما زالت تتحكم بحلقات كبيرة في الدولة ونمت السلطة العشائرية وأعادت العراق الى عصر حكم القبيلة”. لا نستطيع الا أن نوافق.. لكن في أي مراجعة سياسية سنجد أن حزب الدعوة كان الشريك الأكثر فاعلية في هذه العملية. إن أول شخص سمح للمليشيات بالعمل هو المالكي، وهو نفسه من سلّح العشائر. إن 8 سنوات من حكمه تشكّل وحدها الماضي السياسي لكل المعاصي والمخالفات التي راح الأديب يكتشفها.

 

 

حكم العوائل!
 

 
 

د.لاهاي عبد الحسين .. على الرغم من تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إدارة أعماله الخاصة لصالح ولديه وبوصاية قانونية بغية تهدئة المشاعر بشأن موضوعة التداخل بين مشاريعه الخاصة من جانب وشؤون السلطة والحكم من جانب آخر، الا أنّه لم يسلم من الإنتقادات الحادة والمعبرة عن القلق بشأن موضوع آخر لا يقل أهمية وهو الذي يرتبط بمدى تدخل العائلة في الحكم والسلطة وبخاصة بعد قيامه بتعيين إبنته وصهره مستشارين في البيت الأبيض، وإنْ كان بلا راتب. معلوم إنّ منع التداخل بين العائلة والحكم يعتبر أحد أهم القواعد المرعية على مستوى الحياة السياسية في الدول الديموقراطية الحديثة. ومازال الجدل قائماً بشأن إحتمالات تدخل العائلة بقضايا الحكم حتى إنّه أدى إلى إستقالات مهمة منها إستقالة رئيس الهيئة الأخلاقية الحكومية التي تعنى بالجوانب الأدبية لأداء المسؤولين إحتجاجاً على قرارات الرئيس الأميركي، إلى جانب جهود منظمة للتحشيد ضد الرئاسة ليس فقط من جانب الحزب الديموقراطي بل ومن جانب الحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس. في المنطقة العربية، يذكر أنّ جدالات مماثلة دارت قبل أكثر من عقدين من الزمان على نحو مكتوم في الغالب بشأن قيام عدد من رؤساء الدول العربية ذات الأنظمة الجمهورية مثل ليبيا ومصر وسوريا والعراق بتقديم الأبناء كمرشحين محتملين لوراثة الحكم. في الحالتين، إرتكز الجدل على فكرة إستهجان التلاعب بأحد أهم قواعد الحكم الرشيد في ظل أنظمة سياسية تقوم على بيروقراطيات راسخة أو يراد لها أنْ تترسخ أكثر لتكون أكثر حيادية وأكثر رسمية وأكثر بعداً عن الجوانب الشخصية أو ما نسميه في العراق، المحسوبية والمنسوبية. ما قام به الرئيس الأمريكي ليس بالضرورة من الأمور غير المسبوقة في الولايات المتحدة. فقد سبق للرئيس بيل كلنتون أنْ منح زوجته السيدة هيلاري كلنتون مرشحة الحزب الديموقراطي في الإنتخابات السابقة صفة رسمية خولتها حق حضور إجتماعات البيت الأبيض. إلا إنّ ما فعله الرئيس ترامب تجاوز قواعد راسخة في مؤسسات العمل الأميركية خاصة وأنّه يعنى بالدائرة الأكثر أهمية في حكم البلاد، بنية الرئاسة. لقد دأبت مؤسسات العمل الأميركية والغربية عموماً على تقاليد تمنع منعاً باتاً التداخل بين الخاص والعام، وعلى مختلف المستويات. على سبيل المثال، لا يحق لتدريسي أنْ يشرف على بحث أو يقوم بتصحيح دفتر امتحاني لأي من أفراد عائلته، زوجاً كان أو بنتاً أو ابناً، أو أخاً أو أختاً، إلخ. وإذا ما أضطر أحد هؤلاء للدخول في مادة علمية لا خيار له/لها فيها إلا أنْ يأخذها كجزء من متطلبات الحصول على شهادة علمية معينة، فيصار إلى تشكيل لجنة رسمية تقوم بأداء المهمة تفادياً لإحتمال تداخل المشاعر والصلات العائلية والقرابية مما قد يؤدي إلى "تفضيل" غير مسموح به. وكذلك، لا يحق لأحد أنْ يدخل في مقابلة أو لجنة يعمل فيها أحد أقاربه وبخاصة الأقارب من الدرجة الأولى كالزوجة والزوج أو أحد الأبناء. ولم تأل المؤسسات والمشتغلين في مختلف مجالات العمل في هذه البلدان جهداً للتأكيد على وحماية قواعد من هذا النوع. بالمقابل ونتيجة الجهود المكثفة والمنظمة لمؤسسات الفكر وحماية الديموقراطية فقد وضعت تشريعات تسمح لأعضاء الجماعات المهمشة كالنساء والجماعات العنصرية والعرقية على إختلافها للدخول في منافسات تسّهل أمر إنخراطها في أي مجال بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية المرموقة ومؤسسات العمل المعروفة بمزاياها المبهرة، بغية الإرتقاء بهدف تحقيق وتعميق العدالة والمساواة بين المواطنين. المشكلة ليست في الولايات المتحدة الأميركية فهذا بلد دستوري يمتلك من الإمكانات والمستلزمات ما يمكنه من مواجهة تجاوزات من النوع التي يرتكبها الرئيس ترامب أو غيره من المسؤولين وعلى كافة المستويات. ففي بلدان من هذا النوع لا حصانة لأحد من الحساب ولا أحد فوق القانون، على الإطلاق. المشكلة لدينا هنا في العراق حيث نشهد تصاعداً غير مسبوق لتقديم الأبناء والبنات للدخول في العملية السياسية ومن الأعلى وليس بحسب التطور الطبيعي للتغلغل والصعود من الأسفل إلى الأعلى وبأسلوب علني وشفاف. منذ عام 2003 وحتى الآن لم يكتف الكثير من المشتغلين في العملية السياسية في الإستيلاء على السفارات والقنصليات العاملة في الخارج من خلال تعيين أبنائهم وأصهارهم مع أنّ هؤلاء مقيمين دائمين وفي الغالب مواطنين حصلوا على جنسية البلدان التي يعملون فيها كما في سفيرة العراق في الأردن السيدة صفية السهيل التي تحمل الجنسية الأردنية أو ابن الشيخ خالد العطية الذي يعمل موظفاً في السفارة العراقية في لندن، أو خضير الخزاعي الذي عين ابنته وزوجها في السفارة العراقية في تورنتو، كندا وهكذا حتى لكأنّ العراق خلا من الأشخاص المؤهلين من ذوي الخبرة والكفاءة، خارج الدوائر القرابية والمحظية من قبل المشتغلين في العملية السياسية. ويحدث ما يشبه هذا في سفارات عراقية في دول متقدمة أخرى مثل فرنسا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا وهولندا وغيرها. بل وإمتد التلاعب ليطال معهد الإعداد الدبلوماسي الذي صار مطبخاً لتدريب وتأهيل أشخاص معينين يحظون بالقرابة من هذا المسؤول أو ذاك. ومع أنّ هؤلاء المسؤولين مطلعون على قواعد العمل ويعرفونها جيداً من النواحي النظرية الا إنّهم يستخدمونها بطريقة فيها الكثير من المجافاة لروح الفكرة والهدف الذي وضعت من أجله. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً أخبار تقديم عدد معين من الأشخاص المعروفين بعلاقة عائلية واضحة ومحددة ليتوسموا مناصب أعلى وأكثر أهمية كما في "سارة" التي كلفت برئاسة اللجنة التنسيقية لحزب الوفاق الوطني الذي أسسه ويتزعمه حتى اللحظة والدها الدكتور "أياد علاوي". وهناك أنباء عن ترشيحها لمنصب رئاسة الوزراء! وشكلت "شيرين" إبنة السيد فؤاد معصوم، رئيس الجمهورية مؤسسة بعنوان "أنا وطن" ترأسها تنفيذياً بمعية أحد الأشخاص الذي يعمل مستشاراً في هيئة الرئاسة تمهيداً لخوض الإنتخابات النيابية القادمة في العراق، مطلع العام المقبل. وقبل أيام سمعنا عن "أحمد" إبن السيد عمار الحكيم إلى جانب "أحمد" إبن السيد نوري المالكي وهكذا تدور الماكنة، أيضاً تمهيداً لخوض الإنتخابات. من وجهة النظر الاجتماعية، تتداخل مصالح المشتغلين في ثلاث دوائر رئيسية في المجتمع هي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الغالب مما يمكنهم من أنْ يكونوا أكثر قوة وأكثر تسانداً وأكثر تكاملاً. ولكننا هنا في العراق نريد كما يبدو إثبات خطأ هذه المسلمة العلمية ليحل محلها هيمنة دائرة واحدة لا غير هي دائرة المشتغلين في العمل السياسي حيث السلطة والهيمنة والجبروت. يراد لهذه الدائرة أنْ تعمل وتكون الوحيدة بلا منافس حتى تتمكن من أنْ تعيد إنجاب نفسها بنفسها من خلال القيام بكل الأدوار الثلاثة المشار إليها مرة واحدة وبلا مساعدة من أو تفاعل مع الأطراف الأخرى تأسيساً لتفردها وبالتالي تحقيق دكتاتوريتها. فهم يغرفون من هذه الدائرة، الدائرة السياسية ليستمدوا مصادر رزقهم مستفيدين من التسهيلات والإعفاءات وحزمة المزايا والإمتيازات التي تتمثل برواتب خيالية بالقياس إلى مستوى المعيشة في البلاد. ويستمتعون بالراحة والطمأنينة والأمان لتوفر رواتب تقاعدية مجزية تضمن لهم ولأبنائهم وأحفادهم حياة آمنة ورغيدة. وهم يمارسون نشاطاتهم الاجتماعية في عزلة تكاد تكون تامة عن بقية قطاعات المجتمع ليفتتحوا الصالات والمؤتمرات وورش العمل ويعقدوا اللقاءات مع بعضهم البعض وغير هذا الكثير. واضح إنّنا بحاجة إلى تشريعات تضع حداً لهذه التجاوزات التي تؤسس لحكم عائلي فاشل، بالطبيعة. وليتذكر المستلهمون لتجارب البعض أنّ ما يحصل في بلدان دستورية تقوم على مؤسسات عمل راسخة وتحكم بقبضة القانون الصارمة ومنظومة التعليمات وقواعد العمل المكتوبة والخاضعة للمراقبة والتدقيق شيء، وما يفعلونه بتبسيط وتسطيح الأمور شيء آخر مختلف تماماً عما يحصل في بلداننا العائلية والقرابية والقبلية. إذا كنت تريد أنْ تفهم ما جاء في الكتاب، لا تكتف بقراءة العنوان بل عليك أنْ تقرأه من الغلاف إلى الغلاف.

 

 

الموصل والمهام الوطنية
 

 
 

د.وثاب السعدي سياسي وقانوني عراقي بعد ان مرت الاحتفالات بأكبر نصر على العصابات الإرهابية الاجرامية لداعش وحلفائها في الموصل وهو بلا شك مفتاح هزم داعش وجميع قوى الإرهاب المتوحش في المنطقة، علينا ان نتأمل مليا ظروف وتبعات هذه الأحداث المريرة. في البداية من المهم والاساسي استذكار مجموعة من الامور التي يطرحها ابناء العراق ولا يجدون لها اجوبة حاسمة او اجماعا واسعا، برغم انهم يتفقون على شروطها الاساسية.

 

 

سانت ليغو المشوّه بصيغة (1.9) مخالف لاحكام الدستور
 

 
 

هادي عزيز لم يدر في خلد عالم الرياضيات الفرنسي اندريه سانت ليغو ان طريقته لتوزيع المقاعد الانتخابية في الدوائر المتعددة المقاعد النازعة نحو فسح المجال للمواطنين وفي مختلف توجهاتهم للمشاركة في الشأن السياسي، سوف يصيبها التشويه من قبل أصحاب المصالح وأن هذا التشويه سيؤدي الى حرمان كثير من المواطنين من حقوقهم الدستورية، ولو كان فكّر في هذا لما استمرّ بمشروعه المنحاز للانسان. على مدى الاربع عشرة سنة الماضية درج القابضون على السلطة في البلاد على انتاج تشريعات فصلّوها على مقاساتهم من اجل البقاء في السلطة واكمال مشروع الخراب المتواصل منذ سنة 2003 الى يومنا هذا. وبمجرد شعورهم ان الحراك الشعبي الذي شهده العراق يمكن ان يساهم في تغيير المشهد السياسي شحذوا هممهم للوقوف في وجهه وتعويقه بشتى السبل، والتشريع أحد هذه السبل، حتى لو كانت تلك السبل مشوهة أو ممسوخة مادامت تحقق اهدافهم. لا نحتاج الى جهد معرفي كبير او المام واسع بفقه القانون الدستوري لكي نتمكن من الوقوف على إنصراف إرادة المشرع الى تمتع المواطن بحق المشاركة في الشأن السياسي فـ : (( المواطنون رجالا ونساء ، حق المشاركة في الشؤون العامة ، والتمتع بالحقوق والتصويت السياسية ، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح))، وهذا نص دستوري تضمنته احكام المادة (20) من الدستور، وهو من القواعد الدستورية الآمرة التي تحكمها أحكام خاصة يحظر على السلطة التشريعية المساس بها او الاقتراب منها، لأن من اثار مشاركة المواطنين في الشؤون العامة هو التداول السلمي للسلطة، وان ذهاب السلطة التشريعية الى طريقة سانت ليغو المشوهة من امراء المحاصصة والمنافع والمصالح بصيغة (1.9)، يعطل احكام مشاركة المواطنين في الشأن العام ، ويحول دون وصولهم الى المقاعد التمثيلية، ويوقف واحدة من القواعد العامة المتعلقة بتداول السلطة ، ويحتكر السلطة للون معين من اطياف الوجود السياسي ، اي ان بقاء هؤلاء في السلطة ولدورات انتخابية متعددة والاصرار على بقائهم فيها هو شرعنة لاحتكار السلطة المؤسسة للنظام الاستبدادي ، وهذا ما تتضح ملامحه في العديد من الانشطة السياسية. ان منع المواطنين من المشاركة في السلطة بموجب تشريع مخالف لاحكام الدستور يعني ان السلطة التشريعية تصدر تشريعات محكوم بعد دستوريتها . اي ان القانون المذكور يعطل احكام المادة (20) من الدستور . عندما تسأل اي شخص من زعماء المحاصصة عن الاسباب التي دفعتهم الى اعتماد سانت ليغو (1.9) في توزيع المقاعد التمثيلية ، فان الجواب يأتيك سريعا وجاهزا بالقول : ان سانت ليغو الاصلي جاء باشخاص من التيار المدني عطلوا اداء مجالس المحافظات في الدورة الانتخابية الحالية ، فضلا عن كونهم سببا في انقسام تلك المجالس.. سريعة هي الأجوبة إذن وسريع ان ترمى آثامك على اكتاف الاخرين ، فهم على علم ويقين اين يكمن سبب الانقسام ، وهم من يمتلك اسباب تعطيل المجالس تلك ، وهم من وضع المصالح والمنافع اولا بغية القبول بمواصلة تلك المجالس اعمالها غير النافعة للناس، وهم العارفون بميزانيات ومقاولات وقومسيونات المجالس تلك ، وهم العارفون ايضا ان تمثيل التيار المدني مع محدوديته لا يصلح مطلقا ان يكون سببا للتعطيل والانقسام ، فضلا عن ان المصالح والمنافع مفردات لم توردها قواميس التيار المدني، ولكنها الخشية من توسع هذا التيار مما يؤدي الى تغيير الخارطة السياسية. وحيث إن الامر كذلك فان لديهم اسبابهم للعمل على تعطيل حركته والحيلولة دون حيازته على مواقع في المجالس التمثيلية، خاصة وإن الاحتجاجات المستمرة كشفت افلاس الطبقة السياسية الحالية وزيف مزاعمها. ومن اجل الاطلاع على توزيع المقاعد التمثيلية حسب طريقة سانت ليغو فيما لو بدأت بالرقم (1) او (1,3) و او ( 1,5) او ( 1,9) نبينها تفصيلا بالشكل الاتي : ندرج جدولاً يتضمن احتساب طريقة سانت ليغو التي تبدأ بـ 1 , 3 و 5 ولنفترض ان المقاعد المخصصة لهذه المنطقة الانتخابية خمسة مقاعد وعدد المصوتين 77000 لنتمكن من الوقوف على مدى مساهمة التنظيمات الصغيرة في المقاعد التمثيلية وبالشكل التالي : اسم الحزب عدد اصواته القسمة على 1 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد المقاعد حزب ديني1 35000 35000 11666 7000 2 حزب ديني 2 21000 21000 7000 4200 1 حزب يساري 11000 11000 3666 2200 1 حزب مدني 10000 10000 33333 2000 1 مجموع الاصوات 750000 5 التوزيع : اعلى الارقام يأخذ المقعد الاول الذي هو 35000 الحزب الديني 1 . ثاني أعلى الارقام يأخذ المقعد الثاني الذي هو 21000 العائد للحزب الديني2 , ثالث اعلى الارقام الذي هو 11666والعائد للحزب الديني1. رابع اعلى الارقام هو 11000 يعود للحزب اليساري . خامس اعلى الارقام 8000 العائد للحزب المدني يأخذ المقعد الخامس , وبموجب توزيع المقاعد هذا الذي يبدأ بالقسمة على (1) يساهم الجميع في الشأن العام ويتحقق واحدا من المباديء الدستورية , وهو التغيير المطلوب للمشهد السياسي . الآن نفترض ان سانت ليغو يبدأ القسمة باالرقم 1.3 , 3 , 5 .... ونجري عملية القسمة بعدد الاصوات البالغة 7700 وذات المقاعد والاحزاب نفسها، من اجل الوقوف على ما يحصل عليه كل حزب من المقاعد التمثيلية وبالشكل التالي : اسم الحزب عدد اصواته القسمة على 1.3 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد المقاعد حزب ديني1 35000 26923 11666 7000 2 حزب ديني 2 21000 16153 7000 4200 1 حزب يساري 11000 8461 3666 2200 1 حزب مدني 10000 7692 3333 2000 1 عدد الاصوات 77000 5 التوزيع : أعلى الاصوات 26923 للحزب الديني 1 يأخذ المقعد الأول . أعلى الاصوات الذي يليه هو 16152 للحزب الديني 2 . ثالث أعلى الاصوات 11666 للحزب الديني 2 فيكون له المقعد الثاني . أما رابع أعلى الارقام فهو الرقم 8461 العائد للحزب اليساري فيكون له مقعد . يليه أعلى خامس رقم فهو للحزب المدني فيكون له مقعد واحد، وتتحقق ذات النتيجة في المثال الاول من حيث التمثيل . واذا افترضنا ان طريقة سانت ليغو تبدأ بالقسمة على الرقم 1.5 وعدد المقاعد في المنطقة الانتخابية خمسة وعدد المصوتين 77000 , فهل يحتفظ سانت ليغو بالغرض الذي من اجله وضعت هذه الطريقة وهل تتمكن الأحزاب الصغيرة من المساهمة في الشأن العام ؟ اسم الحزب عدد الاصوات القسمةعلى 1.5 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد االمقاعد حزب ديني1 35000 23333 11666 7000 3 حزب ديني 2 21000 14000 7000 4200 1 حزب يساري 11000 7333 3666 2200 1 حزب مدني 10000 6666 3333 2000 صفر عدد الاصوات 77000 5 التوزيع: أعلى الاصوات 23333 العائدة للحزب الديني 1 يليه الرقم 14000 للحزب الديني 2 وثالث الارقام هو 11666 العائد للحزب الديني 1 ورابع الارقام هو 7333 العائد للحزب اليساري وخامس أعلى الارقام هو 7000 الموزع بين الحزبين الدينيين 1و2 يعطى حسب ما ينص عليه القانون في حالة التساوي ولنفرض ان الترجيح لأعلى الاصوات فيكون للحزب الديني1 . ولا تمثيل للحزب المدني لأن بداية القسمة على 1.5 حرمته من ذلك . أما تطبيقات الرقم 1.9 الذي يريده مجلس النواب الآن فعند تطبيقه على منطقة انتخابية من خمسة مقاعد وعدد المصوتين 77000 تكون القسمة بالشكل التالي : اسم الحزب عدد اصواته القسمة على 1.9 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد المقاعد حزب ديني 1 35000 18421 11666 7000 3 حزب ديني 2 21000 11052 7000 4200 2 حزب يساري 11000 5789 3666 2200 صفر حزب مدني 10000 5263 3333 2000 صفر مجموع الاصوات 77000 5 التوزيع :أعلى الارقام هو 18421 العائد للحزب الديني 1 ، يليه أعلى رقم 11666 العائد للحزب الديني 1 ، وثالث أعلى رقم 11052 العائد للحزب الديني 2 ، ورابع أعلى رقم هو 7000 لكل واحد من الحزبين الدينيين فيأخذان المقعدين المتبقيين ولا مقعد للحزب اليساري أو للحزب المدني. وهذه هي ذات النتيجة التي حصلت عليها الاحزاب الحاكمة قبل الحكم بعدم دستورية الفقرة (رابعا ) من المادة (3) من القانون رقم 26 لسنة 2009 المعدل لقانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2004 المحكوم بعدم دستوريته بحكم المحكمة الاتحادية العليا رقم 12 / اتحادية / 2010 ، اي أن السلطة التشريعية لم تكتف بمخالفة الدستور بل خالفت كذلك حكم المحكمة الاتحادية العليا الملزمة أحكامها للكافة. ولو ان السلطة التشريعية جعلت سانت ليغو بقسمته على (1) او (1.3) لتمكن الحزب اليساري من الحصول على مقعد واحد وكذلك الحزب المدني.

 

 

ما الذي يقلقكم في الألحاد !
 

 
 

د.لاهاي عبد الحسين .. مع أنّ الإلحاد كظاهرة عامة وشاملة ومنظورة على نحو ملموس لا وجود لها واقعياً ومادياً وبالتالي علمياً في المجتمع العراقي وغيره من المجتمعات الإنسانية المعروفة في العالم وليس فقط العالم الإسلامي أو المسيحي واليهودي الا أنّها ينبغي ألا تقلق أحداً. فالمجتمعات الإنسانية على وجه العموم مجتمعات مؤمنة وليست ملحدة، ولكنّ الإيمان يأخذ لديها أشكالاً شتى. لا ينطبق هذا فقط على المجتمعات التي تعترف بالديانات السماوية الثلاث المعروفة، الإسلام والمسيحية واليهودية وإنّما ينطبق أيضاً على المجتمعات التي لا تتبع مثل هذه الديانات كما في الصين واليابان والهند حيث تنتشر البوذية والهندوسية والزرادتشية إلى جانب مجتمعات أصغر حجماً تدين بعشرات الديانات الأخرى وتعيش ضمن ثقافات فرعية كثيرة وتقيم في مجتمعات كبيرة حاضنة في القارتين الآسيوية والأفريقية، على وجه الخصوص. من جانب آخر، يعبر الإلحاد عن موقف فلسفي يمايز بين التسليم بمرجعيات عظمى مطلقة من ناحية والإعتراف بالدور المباشر والعملي للإنسان الفرد بإعتباره جوهراً أصيلاً بحد ذاته وأنّه يمتلك الإرادة والعقل ليتصرف ويتحمل المسؤولية تجاه تصرفاته وأفعاله، من ناحية أخرى. لعل من المفيد والعملي التوقف عند فكرة الإيمان بهدف فهم فكرة الإلحاد على نحو أفضل وفق منهج مقارنة النقيضين. فالإيمان أوسع بكثير من الدين لأنّه يعني أنْ تؤمن بمنظومة واسعة ومفتوحة من الأشياء يمثل الدين أحد مصادرها. قد يكون الإيمان علمياً أو سياسياً أو ميدانياً أو فكرياً وما إلى ذلك. الإيمان بالشيء يعني الإعتقاد به والإعتقاد كلمة عن الحقيقة تؤخذ كما لو أنّها صحيحة ومسلّم بها. يختلف الإيمان هنا عما يعنيه على صعيد القيم. فالقيم إعتقادات تقوم على حكمٍ من نوع ما. كأنْ يكون الشيء حسناً أو سيئاً. أما الإيمان ففكرة مختلفة تؤخذ كما لو أنّها الإجابة الملائمة والتي يمكن أنْ تكون قطعية ونهائية ومطلقة. الإلحاد عكس الإيمان لأنّه يعني ألا يؤمن الإنسان بشيء لا يستطيع أنْ يلمسه ويعرفه ويتحقق منه. وهذا ما تفعله كل المدارس والمؤسسات والجامعات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي بل وحتى المرجعيات الدينية والشخصيات المهتمة بهذا الشأن على مستوى الممارسة اليومية لإدارة شؤون العباد. لا تشغل بالك بفكرة لا تستطيع التحقق منها بالدليل العلمي المحدد والملموس والخاضع للمقاييس الدقيقة لأنّ ما تفعله في هذه الحالة يعتبر ضرباً من ضروب التأمل الذي لا منفعة فيه. بل فكر بما تستطيع التحقق منه مادياً وعملياً. هذه هي النصيحة التي يتلقاها أي طالب علم مبتدئ في جامعة أو مؤسسة أكاديمية تحترم قواعد البحث العلمي المتعارف عليها وتسير وفقها. وعلى غرار ذات النهج نستطيع تصور النصيحة التي يسديها رجل الدين للمؤمنين المتطلعين إلى رسالته بأنْ يكونوا مثلاً صادقين وطيبين ومتسامحين ليس فقط مع أنفسهم وفي نواياهم وإنّما في تفاعلاتهم الجلية وغير المستترة مع الآخرين من النظراء والأقران والزبائن والأتباع. لقد إخترق العلم كل مجالات الحياة الاجتماعية وبضمنها الدينية على إتساعها وتعقيداتها اليوم ليصبح المجس والمعيار والا كيف لأحد أنْ يثبت حسن السيرة والسلوك اللازمين لقبوله عضواً في الحاضنة الاجتماعية خارج القدرة على إثبات ذلك وإظهاره!. مما يؤسف له أنْ لحق مفردة "الإلحاد" الكثير من التشويه وسوء الفهم رغم أنّها لا تختلف عن الدينية والعلمانية والعلمية والواقعية والمادية والدنيوية وحتى المدنية بشيء بإستثناء أنّها تتسم بنوع مكافئ ولكنّه مختلف من التفسير ليس غير. ولو توقفنا عند معناها المجرد من التصورات المسبقة والمعبأة على الضد منها لوجدنا أنّها لا تتطلب كل الضجة التي تثار حولها هذه الأيام. الإلحاد يعني أنْ تضع الدين جانباً لأن الدين لكل أتباعه وهذا ما يدخل في إشكال بيّن عندما يأتي الأمر للدولة كنظام سياسي يحتكم بمعايير محددة. الدول اليوم لا تضم ضمن حدودها الجغرافية والثقافية والاجتماعية أتباع ديانة معينة دون غيرها ممن يمارسون حياتهم بطريقة تنطوي على الكثير من الروتنة من خلال العمل ومختلف الفعاليات اليومية الضرورية لهم كبشر. وإنْ حصل أنْ كانت الأغلبية تنتمي لدين رئيسي واحد فإنّ من النادر أنْ يخلو هذا الدين من المذاهب والفرق والجماعات. يصح هذا على الإسلام كما يصح على غيره من الديانات. الدول تضم في العادة أتباع ديانات ومذاهب شتى وهذه حقيقة مؤكدة في أكثر المجتمعات تجانساً خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار تطور نظم الإعتقادات والأفكار والتوجهات ومقدار الحرية التي كفلها التحوّل من النظم التقليدية إلى النظم الحديثة وبمعية الإنتقال إلى الديموقراطية التي إجتاحت أكثر الدول تشدداً وعنتاً. على الضد من هذا تقف الدولة الدينية بصيغتها المثالية والتي هي دولة لا حدود لها إذا ما توخينا الدقة بالوقوف على طبيعتها بحكم إنتشار مريديها في كل مكان. وهذا ما يجعل منها حسب المعايير السياسية الحديثة لما يسمى بـ "دولة المواطنة"، حالة مستحيلة. الإلحاد يعني التحرر من خرافات الدولة الدينية وخزعبلاتها. فمن منا لا يتفق مع هذا! أليس غرضنا على تنوع وجهات نظرنا وقيمنا ونظم إعتقاداتنا ومقاييسنا أنْ نسعى لخدمة الإنسان ضمن حدود الدولة التي نعيش فيها بإعتباره الغاية والوسيلة معاً! من يعارض هذا! أليس هدف الدين تصحيح مسارات الحياة الدنيا وتحقيق العدالة والسلامة والأمان للجميع! بالنهاية، فإنّ هدف الدين العودة بالإنسان إلى الأرض وتحقيق جنته هنا والآن ليزداد المؤمنين فيه إيماناً وإتباعاً وإنقياداً. كانت تلك هي الفكرة التي بررت إرسال الرسل ونشر الأديان للحث على محبة الله والإيمان به مما تطلب البحث عن أصدقائه ومحبيه ومحاربة أعدائه والكافرين بنعمته. إنّهم البشر ممن يحتاجون لرحمة الله لهدايتهم وتصويب مساراتهم وليس غيرهم. لقد إعترى العالم والأمم والجماعات الكثير من التأويل والتفسير والآراء ووجهات النظر التي لم تبتعد عن الحذلقة والتفيقه حتى إختلطت الأمور وضاعت في لجّتها الحقيقة الصافية المجردة في أحايين كثيرة. الخالق ليس بحاجة إلى مساعدة أحد بل الإنسان هو الذي يحتاج إلى المساعدة وعليه فإنّ العودة إلى الإنسان هي التي يفترض أنْ تكون الغاية المطلوبة. وهذا ما يقوله ويطالب به الملحدون المؤمنون، إنْ وجدوا. يبقى السؤال من يدعي الوصاية على بني البشر ليوصمهم بالإيمان أو الإلحاد. لا أحد يمتلك هذا الحق. في الحقيقة فإنّ للحديث في شأن ما أنْ يساهم بولادته. كيف يصار إلى الإتهام بالإلحاد ومن الذي يمتلك سلطة في هذا المجال وبخاصة في مجتمع تمارس الملايين فيه الطقوس الإيمانية! نقول الطقوس الإيمانية وليس الدينية من حيث أنّ لهؤلاء المؤمنين دوافع شتى ولكنّهم بالنهاية مؤمنون وليسوا ملحدون. من الذي يتحمل مسؤولية محاربة المخدرات التي تفتك بأجيال من العراقيين ومن الذي يعالج مختلف المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الفساد المالي والإداري والحرب والنزاعات وفي مقدمتها النزوح والهجرة والتجاوز على القانون وعدم إحترام هيبة الدولة. على الباحثين عن مبررات للتلاعب بتوجهات الناس وآراءهم لأغراض ضيقة معروفة مثل التحضير للإنتخابات بهدف البقاء في السلطة أنْ يبحثوا عن حجج أكثر إقناعاً. فقد تعلم المواطن العراقي الكثير من خيباته ولم يعد ينطلي عليه شيء. أمامنا إستحقاقات وطنية للمحافظة على ما تبقى من بصيص أمل لنعود ويعود العراق واحة للحضارة والتقدم والبناء ولا بديل في هذا عن إحترام وعي المواطن وذكاءه والإبتعاد به عن الأفكار التبسيطية السهلة التي تتكشف بسهولة. أنجبت المجتمعات المسؤولة قادة ومفكرين ولم تكتف بدور الدعاة والخطباء والممثلين لتحقيق التغيير وقد آن الأوان ليحصل هذا في العراق.

 

 

رفض مشروع قانون الانتخابات دليل على نزعة التسلط والاستهانة بالرأي الآخر
 

 
 

أ.د. علي كاظم الرفيعي

رئيس التحالف المدني الديمقراطي

نقاش عام.. قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات

 

 

هل المناداة بنظام الأغلبية الانتخابية يفضي إلى حكومة مستبِدّة ؟ (2-2)
 

 
 

هادي عزيز علي

نقاش عام.. قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات نشرت صفحة "آراء وأفكار" في الاول من آذار الحالي ( العدد3865) جملة ملاحظات أعدّها رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سربست مصطفى رشيد.

 

 

إصلاح مفوضية الانتخابات واقتراح لقانونها (2-2)
 

 
 

عادل اللامي

نقاش عام.. قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات نشرت صفحة "آراء وأفكار" في الاول من آذار الحالي ( العدد3865) جملة ملاحظات أعدّها رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سربست مصطفى رشيد

 

 

 

إصلاح مفوضية الأنتخابات واقتراح لقانونها (1-2)
 

 
 

عادل اللامي

نقاش عام.. قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات نشرت صفحة "آراء وأفكار" في الاول من آذار الحالي ( العدد3865) جملة ملاحظات أعدّها رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سربست مصطفى رشيد .

 

 

يوم 8 اذار، يوم المرأة العالمي او اليوم العالمي لحقوق المرأة
 

 
 

 

د.وثاب السعدي

نائب رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن

جرت العادة لدى بعض المناصرين لحقوق المرأة او المنظمات النسوية في بلداننا بإحياء يوم 8 اذار باعتباره يوم المرأة العالمي ويتخلل ذلك تقديم التهاني الى نساء البشرية وتقديم وردة او هدية لمن حولنا من نساء.

 

 

صوت غانم حمدون
 

 
 

فخري كريم

رحل غانم حمدون ، محمولاً على محبة جيلٍ عاش متعة زمن جميلٍ واعد ، وجيل أنهكته مرارة واقعٍ رثٍ يزدري القيم والمبادئ التي جُبِل عليها .

 

 

مبادرات المصالحة الوطنية.. كيما لا تكون جعجعة بلا طحين!
 

 
 

أ.د. عامر حسن فياض

(2-2)

والجدير بالذكر أن هناك خطراً يتمثل في ان تُحجَم المصالحة لتقتصر على مجموعة من المراحل المنطقية .

 

 

 

مبادرات المصالحة الوطنية.. كيما لا تكون جعجعة بلا طحين!
 

 
 

أ.د. عامر حسن فياض

(1-2)

إن الانخراط في عملية المصالحة الوطنية تتقدمها ضمانات كيما تنجح وعندها تصبح المصالحة الوطنية بذاتها هي الضمانة للسلم الأهلي ولتجاوز ماضٍ عنيف ، قريبا أكان ام بعيدا ، واعادة بناء دولة مدنية لجميع ابنائها.

 

 

أسئلة في البعد السياسي لمعادلة التظاهر والإصلاح في حكومة العبادي
 

 
 

ا.د. عامر حسن فياض* هل التظاهرات هدف أم وسيلة؟ وما أسبابها وتوقيتاتها وضمانات الاستجابة لها ومراحل تلك الاستجابة ؟ تلك اسئلة وربما تتفرع عنها اسئلة أخرى بحاجة الى إجابة..

 

 

وقائع وأسانيد ترسيم الحدود البرية والبحرية مع الكويت
 

 
 

هادي عزيز علي

تدور الأحاديث هذه الأيام في الأوساط الرسمية والشعبية عن ترسيم الحدود العراقية- الكويتية، وترتفع احيانا الأصوات هنا اوهناك للتعبير عن مظلومية تعرّض لها العراق، ونجد ان الكثير من تلك الاصوات ليست لديها المعلومات الكافية حول هذا الموضوع، والمخاض العسير الذي مرّ به والموقف الدولي تجاه العراق بعد حرب تحرير الكويت ونفق الفصل السابع الذي حشرنا فيه.

 

 

سانت ليغو الحكومة (1، 7) ..النزعة القصدية للإقصاء
 

 
 

هادي عزيز علي

وجدت طريقة سانت ليغو لأول مرة في عام 1910 ، وبموجبها يتم تقسيم الاصوات الحاصل عليها كل حزب على الارقام الفردية ( 1 ، 3 ، 5 ، 7 ... ) ، وحاصل القسمة هو حصول أعلى الاصوات على المقعد الانتخابي نزولاً الى الاصوات التالية.

 

 

وقـفـة مـع قـانـون قبـائـل وعـشـائـر الـعـراق
 

 
 

د.أحمد علي إبراهيم

ينتمي العراق في ثقافته الى بيئة عربية توارثت قيماً وتقاليد وأعرافاً يرجع بعضها الى ماضٍ تحكمت فيه القبائل والعشائر وسادت فيه الصراعات والنزاعات وكان للعصبية القبلية ان لعبت دورآ فيماً يشبه ستراتيجية الدفاع الذاتي في مراحل التطور والتحولات الجوهرية في حياة المجتمعات العربية.

 

 

ثلاث عُقد قانونية لـ"إسرائيل"
 

 
 

عبد الحسين شعبان أكاديمي ومفكّر عربي

ثلاث عُقد قانونية دولية ظلَّت "إسرائيل" تواجهها بعنف من جهة، واستخفاف من جهة أخرى، بل إنها تتحدّى المجتمع الدولي بخصوصها، وهذه العُقد الثلاث تتعلّق بوجودها وحدودها ومستقبلها، خصوصاً باتّساع دائرة المطالبة بالتزامها قواعد القانون الدولي.

 

 

إقرار قانون العشائر.. فعل مثبط لتأسيس دولة مدنية
 

 
 

هادي عزيز علي

يقول هوبز بوم: ( إن اختراع التقاليد هي عملية تتميز بالعودة إلى الماضي، وإن لم يكن ذلك إلا عن طريق فرض التكرار). العادات والأعراف العشائرية هي نظم تحكم علاقات الأفراد في ما بينهم من جهة وبالعشائر من جهة ثانية، كما أنها أيضاً تنظم العلاقات بين العشائرالمختلفة، ولقد أدت وظيفتها على وفق ذلك التوصيف في المراحل التي سبقت تأسيس الدولة أو أنها تنشط ثانية عندما ترتخي القبضة الأمنية للدولة، وهذا ما حدث في العراق بعد تحرير دولة الكويت، إذ اتكأت الدولة على العشائر وأسست دائرة مختصة لها في ديوان الرئاسة حينئذ.

 
  • تعـــــزية
  • تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق
  • الحرية للشباب المختطفين ..
  • حرية التعبير في الحياة الطلابية
  • اصلاح التعليم التقني والمهني في العراق
  • الغارديان: عودة أميركا وبريطانيا إلى العراق اعتراف بالفشل الماضي والحل ابعد من ذلك
  • الغارديان: العراق الذي نعرفه لم يعد موجوداً "الكونفدرالية" آخر الحلول الممكنة
  • نيويورك تايمز: العراق يبغض المسلّحين الإسلاميين لكنّ الحدّ من أعمالهم يبدو ضعيفاً
  • نيويورك تايمز: تمسّك المالكي بولاية ثالثة يضعه في مواجهة مع النجف
  • نيويورك تايمز: الهزيمة في العراق هي خطأ أوباما والجمهوريين والمالكي
  • قانون الكسب غير المشروع لسنة 1958 نافذ المفعول حتى الآن
  • في الزمن الديمقراطي .. تضاعف حالات الانتحار في العراق !

  • الفقرات الخلافية في مشروع قانون الأحوال الجعفري
  • فـــي ورشـــة عمـــل .. مـبررات قائمــة لقوانــين الضـــمان الاجتماعــــي والصـــــحي
  • التناقض بين الشعر والسلطة .. الشعر السياسي الحقيقي يرفض التبسيط والنَّمطيات السياسية
  • علي الاديب يحلل .. فيتحلل
  • حكم العوائل!
  • الموصل والمهام الوطنية
  • سانت ليغو المشوّه بصيغة (1.9) مخالف لاحكام الدستور
  • فصل من كتاب..فروغ فرخزاد.. حين يتحول الشعر إلى نوافذ مشرعة للعشاق
  • عازف بري
  • تأملات شتوية عابرة في المسألة التشيخوفية
  • ميسون الباجه جي تفوز بجائزة أفضل مخرجة في منطقة الخليج عن “كل شي ماكو”
  • روح القوانين.. رائعة مونتسكيو
  • بلاغ .. اجتماع هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن
  • حين ضيع الوهم اخر فرصة لقاء مؤجل مع عزيز محمد
  • منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية تحتفل بالذكرى الـ 54 لتأسيسها
  • منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية تصدر بيانا تشجب فيه وتستنكر التفجيرات الارهابية في مانشستر
  • المجلس العراقي العراقي للسلم والتضامن يستنكر في بيان له التفجيرات الارهابية التي طالت اقباط مصر


  • الدستور العراقي الدائم



    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان


    ميثاق الأمم المتحدة


    السيرة الذاتية للسيد بان كي مون الأمين العـام الثامن للأمـم المتحـدة


    نداء المجلس العراقي للسلم والتضامن للشعب العراق حول الطائفية والتهجير والقتل على الهوية 20-12-2006


    "مجموعة دراسة العراق" ما هو عملها ومن هم أعضائها