مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Fisticuff
معناها: ملاكمة بالأيدي



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: اقتراح تعديل قانون الأحوال الشخصية.. شرعنة لعراق منقسم

 
 


هادي عزيز .. لا ينفك الاسلام السياسي في الابتعاد عن الدولة المدنية حتى ولو كانت تلك الدولة مجرد ملامح، من خلال السعي لتأصيل الطائفية التي نتجرع مرارتها يومياً العازمة على تدمير ماتبقى من الوطن من خلال الممارسات المتنوعة النازعة نحو الخروج من المواطنة والارتماء في حضن الهوية الجزئية. ولعلّ التشريع هو أحد الوسائل المستخدمة من قبلهم للوصول الى اهدافهم. وآخر الممارسات تلك، هو عرض مشروع لتعديل قانون الأحوال الشخصية على مجلس النواب من أجل تشريعه، ليس لأنهم متيّمون بحب الطائفة أو مدفوعون بالحرص عليها، بل لأن استعمالهم لها يقرّبهم من تحقيق المصالح الخاصة مع قرب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية التي تلوح في الأفق، وشحذ الهمم مطلوب لذلك الاستحقاق حتى لو تم ركوب مركب الطائفية من أجل تحقيق ذلك. المشروع في مادته الأولى أجاز للمسلم تقديم طلب الى محكمة الأحوال الشخصية من اجل تطبيق الأحكام الشرعية لمذهبه بدلاً من أحكام القانون، وهذا النص يعني أن الدولة تحكمها الأحكام الشرعية للمذاهب الاسلامية بديلاً عن حكم القانون، أي أن الأحكام الشرعية تملك العلوية على النص القانوني، ولم يعد القانون يعرّف بأنه: (مجموعة القواعد العامة المجردة الملزمة والتي يلزم مخالفها الجزاء)، بل أن الأمر لديهم يتخذ من القاعدة الفقهية بديلاً عن القاعدة القانونية. وبذلك فإن بإمكان أي شخص مسلم أن يقول لقاضي الاحوال الشخصية، إن قانون دولتك لا يلزمني ما دامت احكام مذهبي هي الأعلى، وبعبارة أخرى، فإنه لم تعد السيادة للقانون الذي اشترطته المادة (5) من الدستور. لذا فإن المشروع لم يلغ احكام القانون فحسب، بل إنه يعطل الأحكام الدستورية. ما يعده قانون الأحوال الشخصية جريمة يعاقب عليها القانون، وهو الزواج خارج المحكمة (المادة العاشرة / 5 من قانون الأحوال الشخصية) الذي يتم على أيدي رجال دين، ورجال الدين هؤلاء اتخذوا من ابرام عقود الزواج وسيلة للاسترزاق فتحت من أجلها دكاكينهم القريبة عادةً من مواقع محاكم الأحوال الشخصية التي لا علاقة لها بالدين وأحكامه. وجاء المشروع الجديد ليحوّل جريمة الزواج خارج المحكمة الى فعل مباح، وزيادة في الإباحة يمنح رجال الدين سلطة ابرام عقود الزواج، وأحاط عملهم بالتبجيل ومنحهم رتبة الفقيه، وبذلك ينقل تنظيم عقود الزواج وابرامها من سلطة القانون المتمثلة بسلطة محكمة الأحوال الشخصية وتحت نصوص القانون وانظمته، الى رجل الدين والسلطات الممنوحة له بموجب احكام المشروع الجديد. الملاحظ أن العديد من الأحكام القضائية لم تصادق على عقود الزواج المبرمة لديهم لكون إبرامها تمّ على يد رجل تعوزه المعرفة بأحكام الشريعة الاسلامية، الأمر الذي تطلب استدعاءهم الى المحكمة – في العديد من الدعاوى - وإدخالهم في الدعوى بصفة شهود واستجوابهم بهذه الصفة وليس بصفة رجال دين. العراقيون غير متساوين أمام القانون بموجب هذا المشروع، لأن ما تتضمنه احكام المذهب الجعفري تخالف العديد من الأحكام التي تتضمنها المذاهب السنية، فعلى سبيل المثال، أن المذهب الجعفري يجيز زواج البنت التي تبلغ التسع سنوات من العمر، في حين أن المذهب الحنفي يشترط سبع عشرة سنة لها، والأمر كذلك بالنسبة للحرمة من الرضاعة، فعند الأحناف تنشر الحرمة برضعة واحدة، في حين أن الجعفرية تشترط خمس عشرة رضعة متواصلة، ولو اعتمدت هذه الأحكام الشرعية لدى محاكم الأحوال الشخصية، فإن ما يعد حراماً لدى الجعفرية يكون مباحاً لدى الأحناف والعكس جائز، فلو افترضنا أن جعفرياً تزوج من بنت رضع معها عشر رضعات، فالزواج جائز لأن الأحكام الشرعية حسب المذهب الجعفري لا تعد تلك الرضعات اختاً له في الرضاعة لا شرعاً ولا قانوناً حسب المشروع الجديد، ولكن إذا شخص من الأحناف تزوج من بنت رضع معها رضعة واحدة، فإن ذلك محرم شرعاً لديهم ويعد زنا بالمحارم حسب مشروع القانون الجديد، وبالإمكان رفع شكوى ضده لزنا المحارم. وبهذا المشروع نجعل من قانون العقوبات يفرض على البعض من العراقيين دون البعض الآخر، أي تجزئة وحدة العقاب لينطبق على البعض دون الآخر للفعل ذاته، وهكذا يوصلنا المشروع الى أننا لسنا متساويين أمام القانون، وهذا يعني أن المشروع يعطل احكام المادة 14 من الدستور التي تنص على: (العراقيون متساوون أمام القانون...).

هكذا إذن يقسمنا المشروع من خلال سعيه الى سن القوانين التي تعمل على تقسيم العراق وتفتيته، وبدلاً من أن نتباهى بعراقيتنا ونتغنى بالوطن يدعونا المشروع الى التباهي بالطائفية والتغني بالمذهب، وبدلاً من أن نتماهى مع دول العالم بسيادة القانون وأن تكون الأحكام القانونية تلزم الأفراد والسلطات كافة وتفرض احترامها على الجميع، نجد أن المشروع يسحبنا الى علوية الأحكام الفقهية على نصوص القانون وبدلاً من أن يناط هذا الموضوع بقضاة السلطة القضائية، نلاحظ أن المشروع يلقي به في احضان رجال الدين . إن قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 هو خطاب تسري أحكامه على العراقيين باعتبارهم ابناء لهذا الوطن وبصفة المواطنة هذه (المادة الثانية) منه، فعندما يشترط للزواج تمام الأهلية واكمال الثامنة عشرة من العمر، فإنه يرسم قاعدة قانونية عامة تنطبق على كل العراقيين بدلاً من توزيعه على الهويات الجزئية، وإن اعتبار عقد الزواج عقداً رضائياً يتمثل في إيجاب من طرف وقبول من طرف آخر، هو تجسيد للشرعنة الدولية لحقوق الإنسان التي استقرت أحكامها في الباب الثاني من دستور 2005 بدلاً من ولاية الأب على عقد زواج البنت، لذا فإن الأحكام الواردة في قانون الأحوال الشخصية أسست على قواعد قانونية تخصّ العراقيين جميعاً من دون النظر الى المذهب أو الطائفة، وإن تلك الأحكام ومن خلال التطبيقات التي مر على تطبيقها الآن اكثر من نصف قرن، كانت محل رضا وقبول العراقيين من كل الديانات والمذاهب، ولم تسجل اية شكوى أو اعتراض على نصوصه، لا بل انه حافظ على بنيان الأسرة واعطى المزيد من الحقوق للمرأة، ابتداءً مما يتعلق بحضانة الأطفال الى النفقات وسواها من الحقوق الأخرى . إن المشروع الجديد للأحوال الشخصية يستهدف صرحاً تشريعياً رصيناً، طالما تباهى به العراقيون في المحيط الاقليمي. وعدتهBBC في أحد برامجها بأنه واحد من افضل التشريعات في العالم العربي بعد القانون التونسي، ولكن يبدو أن النزعة المتأصلة لتدمير الوطن لم تسلم منها حتى التشريعات السليمة.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات