مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Proration
معناها: التوزيع



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: حكم العوائل!

 
 


د.لاهاي عبد الحسين .. على الرغم من تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إدارة أعماله الخاصة لصالح ولديه وبوصاية قانونية بغية تهدئة المشاعر بشأن موضوعة التداخل بين مشاريعه الخاصة من جانب وشؤون السلطة والحكم من جانب آخر، الا أنّه لم يسلم من الإنتقادات الحادة والمعبرة عن القلق بشأن موضوع آخر لا يقل أهمية وهو الذي يرتبط بمدى تدخل العائلة في الحكم والسلطة وبخاصة بعد قيامه بتعيين إبنته وصهره مستشارين في البيت الأبيض، وإنْ كان بلا راتب. معلوم إنّ منع التداخل بين العائلة والحكم يعتبر أحد أهم القواعد المرعية على مستوى الحياة السياسية في الدول الديموقراطية الحديثة. ومازال الجدل قائماً بشأن إحتمالات تدخل العائلة بقضايا الحكم حتى إنّه أدى إلى إستقالات مهمة منها إستقالة رئيس الهيئة الأخلاقية الحكومية التي تعنى بالجوانب الأدبية لأداء المسؤولين إحتجاجاً على قرارات الرئيس الأميركي، إلى جانب جهود منظمة للتحشيد ضد الرئاسة ليس فقط من جانب الحزب الديموقراطي بل ومن جانب الحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس. في المنطقة العربية، يذكر أنّ جدالات مماثلة دارت قبل أكثر من عقدين من الزمان على نحو مكتوم في الغالب بشأن قيام عدد من رؤساء الدول العربية ذات الأنظمة الجمهورية مثل ليبيا ومصر وسوريا والعراق بتقديم الأبناء كمرشحين محتملين لوراثة الحكم. في الحالتين، إرتكز الجدل على فكرة إستهجان التلاعب بأحد أهم قواعد الحكم الرشيد في ظل أنظمة سياسية تقوم على بيروقراطيات راسخة أو يراد لها أنْ تترسخ أكثر لتكون أكثر حيادية وأكثر رسمية وأكثر بعداً عن الجوانب الشخصية أو ما نسميه في العراق، المحسوبية والمنسوبية. ما قام به الرئيس الأمريكي ليس بالضرورة من الأمور غير المسبوقة في الولايات المتحدة. فقد سبق للرئيس بيل كلنتون أنْ منح زوجته السيدة هيلاري كلنتون مرشحة الحزب الديموقراطي في الإنتخابات السابقة صفة رسمية خولتها حق حضور إجتماعات البيت الأبيض. إلا إنّ ما فعله الرئيس ترامب تجاوز قواعد راسخة في مؤسسات العمل الأميركية خاصة وأنّه يعنى بالدائرة الأكثر أهمية في حكم البلاد، بنية الرئاسة. لقد دأبت مؤسسات العمل الأميركية والغربية عموماً على تقاليد تمنع منعاً باتاً التداخل بين الخاص والعام، وعلى مختلف المستويات. على سبيل المثال، لا يحق لتدريسي أنْ يشرف على بحث أو يقوم بتصحيح دفتر امتحاني لأي من أفراد عائلته، زوجاً كان أو بنتاً أو ابناً، أو أخاً أو أختاً، إلخ. وإذا ما أضطر أحد هؤلاء للدخول في مادة علمية لا خيار له/لها فيها إلا أنْ يأخذها كجزء من متطلبات الحصول على شهادة علمية معينة، فيصار إلى تشكيل لجنة رسمية تقوم بأداء المهمة تفادياً لإحتمال تداخل المشاعر والصلات العائلية والقرابية مما قد يؤدي إلى "تفضيل" غير مسموح به. وكذلك، لا يحق لأحد أنْ يدخل في مقابلة أو لجنة يعمل فيها أحد أقاربه وبخاصة الأقارب من الدرجة الأولى كالزوجة والزوج أو أحد الأبناء. ولم تأل المؤسسات والمشتغلين في مختلف مجالات العمل في هذه البلدان جهداً للتأكيد على وحماية قواعد من هذا النوع. بالمقابل ونتيجة الجهود المكثفة والمنظمة لمؤسسات الفكر وحماية الديموقراطية فقد وضعت تشريعات تسمح لأعضاء الجماعات المهمشة كالنساء والجماعات العنصرية والعرقية على إختلافها للدخول في منافسات تسّهل أمر إنخراطها في أي مجال بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية المرموقة ومؤسسات العمل المعروفة بمزاياها المبهرة، بغية الإرتقاء بهدف تحقيق وتعميق العدالة والمساواة بين المواطنين. المشكلة ليست في الولايات المتحدة الأميركية فهذا بلد دستوري يمتلك من الإمكانات والمستلزمات ما يمكنه من مواجهة تجاوزات من النوع التي يرتكبها الرئيس ترامب أو غيره من المسؤولين وعلى كافة المستويات. ففي بلدان من هذا النوع لا حصانة لأحد من الحساب ولا أحد فوق القانون، على الإطلاق. المشكلة لدينا هنا في العراق حيث نشهد تصاعداً غير مسبوق لتقديم الأبناء والبنات للدخول في العملية السياسية ومن الأعلى وليس بحسب التطور الطبيعي للتغلغل والصعود من الأسفل إلى الأعلى وبأسلوب علني وشفاف. منذ عام 2003 وحتى الآن لم يكتف الكثير من المشتغلين في العملية السياسية في الإستيلاء على السفارات والقنصليات العاملة في الخارج من خلال تعيين أبنائهم وأصهارهم مع أنّ هؤلاء مقيمين دائمين وفي الغالب مواطنين حصلوا على جنسية البلدان التي يعملون فيها كما في سفيرة العراق في الأردن السيدة صفية السهيل التي تحمل الجنسية الأردنية أو ابن الشيخ خالد العطية الذي يعمل موظفاً في السفارة العراقية في لندن، أو خضير الخزاعي الذي عين ابنته وزوجها في السفارة العراقية في تورنتو، كندا وهكذا حتى لكأنّ العراق خلا من الأشخاص المؤهلين من ذوي الخبرة والكفاءة، خارج الدوائر القرابية والمحظية من قبل المشتغلين في العملية السياسية. ويحدث ما يشبه هذا في سفارات عراقية في دول متقدمة أخرى مثل فرنسا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا وهولندا وغيرها. بل وإمتد التلاعب ليطال معهد الإعداد الدبلوماسي الذي صار مطبخاً لتدريب وتأهيل أشخاص معينين يحظون بالقرابة من هذا المسؤول أو ذاك. ومع أنّ هؤلاء المسؤولين مطلعون على قواعد العمل ويعرفونها جيداً من النواحي النظرية الا إنّهم يستخدمونها بطريقة فيها الكثير من المجافاة لروح الفكرة والهدف الذي وضعت من أجله. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً أخبار تقديم عدد معين من الأشخاص المعروفين بعلاقة عائلية واضحة ومحددة ليتوسموا مناصب أعلى وأكثر أهمية كما في "سارة" التي كلفت برئاسة اللجنة التنسيقية لحزب الوفاق الوطني الذي أسسه ويتزعمه حتى اللحظة والدها الدكتور "أياد علاوي". وهناك أنباء عن ترشيحها لمنصب رئاسة الوزراء! وشكلت "شيرين" إبنة السيد فؤاد معصوم، رئيس الجمهورية مؤسسة بعنوان "أنا وطن" ترأسها تنفيذياً بمعية أحد الأشخاص الذي يعمل مستشاراً في هيئة الرئاسة تمهيداً لخوض الإنتخابات النيابية القادمة في العراق، مطلع العام المقبل. وقبل أيام سمعنا عن "أحمد" إبن السيد عمار الحكيم إلى جانب "أحمد" إبن السيد نوري المالكي وهكذا تدور الماكنة، أيضاً تمهيداً لخوض الإنتخابات. من وجهة النظر الاجتماعية، تتداخل مصالح المشتغلين في ثلاث دوائر رئيسية في المجتمع هي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الغالب مما يمكنهم من أنْ يكونوا أكثر قوة وأكثر تسانداً وأكثر تكاملاً. ولكننا هنا في العراق نريد كما يبدو إثبات خطأ هذه المسلمة العلمية ليحل محلها هيمنة دائرة واحدة لا غير هي دائرة المشتغلين في العمل السياسي حيث السلطة والهيمنة والجبروت. يراد لهذه الدائرة أنْ تعمل وتكون الوحيدة بلا منافس حتى تتمكن من أنْ تعيد إنجاب نفسها بنفسها من خلال القيام بكل الأدوار الثلاثة المشار إليها مرة واحدة وبلا مساعدة من أو تفاعل مع الأطراف الأخرى تأسيساً لتفردها وبالتالي تحقيق دكتاتوريتها. فهم يغرفون من هذه الدائرة، الدائرة السياسية ليستمدوا مصادر رزقهم مستفيدين من التسهيلات والإعفاءات وحزمة المزايا والإمتيازات التي تتمثل برواتب خيالية بالقياس إلى مستوى المعيشة في البلاد. ويستمتعون بالراحة والطمأنينة والأمان لتوفر رواتب تقاعدية مجزية تضمن لهم ولأبنائهم وأحفادهم حياة آمنة ورغيدة. وهم يمارسون نشاطاتهم الاجتماعية في عزلة تكاد تكون تامة عن بقية قطاعات المجتمع ليفتتحوا الصالات والمؤتمرات وورش العمل ويعقدوا اللقاءات مع بعضهم البعض وغير هذا الكثير. واضح إنّنا بحاجة إلى تشريعات تضع حداً لهذه التجاوزات التي تؤسس لحكم عائلي فاشل، بالطبيعة. وليتذكر المستلهمون لتجارب البعض أنّ ما يحصل في بلدان دستورية تقوم على مؤسسات عمل راسخة وتحكم بقبضة القانون الصارمة ومنظومة التعليمات وقواعد العمل المكتوبة والخاضعة للمراقبة والتدقيق شيء، وما يفعلونه بتبسيط وتسطيح الأمور شيء آخر مختلف تماماً عما يحصل في بلداننا العائلية والقرابية والقبلية. إذا كنت تريد أنْ تفهم ما جاء في الكتاب، لا تكتف بقراءة العنوان بل عليك أنْ تقرأه من الغلاف إلى الغلاف.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات