مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Adepts
معناها: الخبراء



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: ما الذي يقلقكم في الألحاد !

 
 


د.لاهاي عبد الحسين .. مع أنّ الإلحاد كظاهرة عامة وشاملة ومنظورة على نحو ملموس لا وجود لها واقعياً ومادياً وبالتالي علمياً في المجتمع العراقي وغيره من المجتمعات الإنسانية المعروفة في العالم وليس فقط العالم الإسلامي أو المسيحي واليهودي الا أنّها ينبغي ألا تقلق أحداً. فالمجتمعات الإنسانية على وجه العموم مجتمعات مؤمنة وليست ملحدة، ولكنّ الإيمان يأخذ لديها أشكالاً شتى. لا ينطبق هذا فقط على المجتمعات التي تعترف بالديانات السماوية الثلاث المعروفة، الإسلام والمسيحية واليهودية وإنّما ينطبق أيضاً على المجتمعات التي لا تتبع مثل هذه الديانات كما في الصين واليابان والهند حيث تنتشر البوذية والهندوسية والزرادتشية إلى جانب مجتمعات أصغر حجماً تدين بعشرات الديانات الأخرى وتعيش ضمن ثقافات فرعية كثيرة وتقيم في مجتمعات كبيرة حاضنة في القارتين الآسيوية والأفريقية، على وجه الخصوص. من جانب آخر، يعبر الإلحاد عن موقف فلسفي يمايز بين التسليم بمرجعيات عظمى مطلقة من ناحية والإعتراف بالدور المباشر والعملي للإنسان الفرد بإعتباره جوهراً أصيلاً بحد ذاته وأنّه يمتلك الإرادة والعقل ليتصرف ويتحمل المسؤولية تجاه تصرفاته وأفعاله، من ناحية أخرى. لعل من المفيد والعملي التوقف عند فكرة الإيمان بهدف فهم فكرة الإلحاد على نحو أفضل وفق منهج مقارنة النقيضين. فالإيمان أوسع بكثير من الدين لأنّه يعني أنْ تؤمن بمنظومة واسعة ومفتوحة من الأشياء يمثل الدين أحد مصادرها. قد يكون الإيمان علمياً أو سياسياً أو ميدانياً أو فكرياً وما إلى ذلك. الإيمان بالشيء يعني الإعتقاد به والإعتقاد كلمة عن الحقيقة تؤخذ كما لو أنّها صحيحة ومسلّم بها. يختلف الإيمان هنا عما يعنيه على صعيد القيم. فالقيم إعتقادات تقوم على حكمٍ من نوع ما. كأنْ يكون الشيء حسناً أو سيئاً. أما الإيمان ففكرة مختلفة تؤخذ كما لو أنّها الإجابة الملائمة والتي يمكن أنْ تكون قطعية ونهائية ومطلقة. الإلحاد عكس الإيمان لأنّه يعني ألا يؤمن الإنسان بشيء لا يستطيع أنْ يلمسه ويعرفه ويتحقق منه. وهذا ما تفعله كل المدارس والمؤسسات والجامعات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي بل وحتى المرجعيات الدينية والشخصيات المهتمة بهذا الشأن على مستوى الممارسة اليومية لإدارة شؤون العباد. لا تشغل بالك بفكرة لا تستطيع التحقق منها بالدليل العلمي المحدد والملموس والخاضع للمقاييس الدقيقة لأنّ ما تفعله في هذه الحالة يعتبر ضرباً من ضروب التأمل الذي لا منفعة فيه. بل فكر بما تستطيع التحقق منه مادياً وعملياً. هذه هي النصيحة التي يتلقاها أي طالب علم مبتدئ في جامعة أو مؤسسة أكاديمية تحترم قواعد البحث العلمي المتعارف عليها وتسير وفقها. وعلى غرار ذات النهج نستطيع تصور النصيحة التي يسديها رجل الدين للمؤمنين المتطلعين إلى رسالته بأنْ يكونوا مثلاً صادقين وطيبين ومتسامحين ليس فقط مع أنفسهم وفي نواياهم وإنّما في تفاعلاتهم الجلية وغير المستترة مع الآخرين من النظراء والأقران والزبائن والأتباع. لقد إخترق العلم كل مجالات الحياة الاجتماعية وبضمنها الدينية على إتساعها وتعقيداتها اليوم ليصبح المجس والمعيار والا كيف لأحد أنْ يثبت حسن السيرة والسلوك اللازمين لقبوله عضواً في الحاضنة الاجتماعية خارج القدرة على إثبات ذلك وإظهاره!. مما يؤسف له أنْ لحق مفردة "الإلحاد" الكثير من التشويه وسوء الفهم رغم أنّها لا تختلف عن الدينية والعلمانية والعلمية والواقعية والمادية والدنيوية وحتى المدنية بشيء بإستثناء أنّها تتسم بنوع مكافئ ولكنّه مختلف من التفسير ليس غير. ولو توقفنا عند معناها المجرد من التصورات المسبقة والمعبأة على الضد منها لوجدنا أنّها لا تتطلب كل الضجة التي تثار حولها هذه الأيام. الإلحاد يعني أنْ تضع الدين جانباً لأن الدين لكل أتباعه وهذا ما يدخل في إشكال بيّن عندما يأتي الأمر للدولة كنظام سياسي يحتكم بمعايير محددة. الدول اليوم لا تضم ضمن حدودها الجغرافية والثقافية والاجتماعية أتباع ديانة معينة دون غيرها ممن يمارسون حياتهم بطريقة تنطوي على الكثير من الروتنة من خلال العمل ومختلف الفعاليات اليومية الضرورية لهم كبشر. وإنْ حصل أنْ كانت الأغلبية تنتمي لدين رئيسي واحد فإنّ من النادر أنْ يخلو هذا الدين من المذاهب والفرق والجماعات. يصح هذا على الإسلام كما يصح على غيره من الديانات. الدول تضم في العادة أتباع ديانات ومذاهب شتى وهذه حقيقة مؤكدة في أكثر المجتمعات تجانساً خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار تطور نظم الإعتقادات والأفكار والتوجهات ومقدار الحرية التي كفلها التحوّل من النظم التقليدية إلى النظم الحديثة وبمعية الإنتقال إلى الديموقراطية التي إجتاحت أكثر الدول تشدداً وعنتاً. على الضد من هذا تقف الدولة الدينية بصيغتها المثالية والتي هي دولة لا حدود لها إذا ما توخينا الدقة بالوقوف على طبيعتها بحكم إنتشار مريديها في كل مكان. وهذا ما يجعل منها حسب المعايير السياسية الحديثة لما يسمى بـ "دولة المواطنة"، حالة مستحيلة. الإلحاد يعني التحرر من خرافات الدولة الدينية وخزعبلاتها. فمن منا لا يتفق مع هذا! أليس غرضنا على تنوع وجهات نظرنا وقيمنا ونظم إعتقاداتنا ومقاييسنا أنْ نسعى لخدمة الإنسان ضمن حدود الدولة التي نعيش فيها بإعتباره الغاية والوسيلة معاً! من يعارض هذا! أليس هدف الدين تصحيح مسارات الحياة الدنيا وتحقيق العدالة والسلامة والأمان للجميع! بالنهاية، فإنّ هدف الدين العودة بالإنسان إلى الأرض وتحقيق جنته هنا والآن ليزداد المؤمنين فيه إيماناً وإتباعاً وإنقياداً. كانت تلك هي الفكرة التي بررت إرسال الرسل ونشر الأديان للحث على محبة الله والإيمان به مما تطلب البحث عن أصدقائه ومحبيه ومحاربة أعدائه والكافرين بنعمته. إنّهم البشر ممن يحتاجون لرحمة الله لهدايتهم وتصويب مساراتهم وليس غيرهم. لقد إعترى العالم والأمم والجماعات الكثير من التأويل والتفسير والآراء ووجهات النظر التي لم تبتعد عن الحذلقة والتفيقه حتى إختلطت الأمور وضاعت في لجّتها الحقيقة الصافية المجردة في أحايين كثيرة. الخالق ليس بحاجة إلى مساعدة أحد بل الإنسان هو الذي يحتاج إلى المساعدة وعليه فإنّ العودة إلى الإنسان هي التي يفترض أنْ تكون الغاية المطلوبة. وهذا ما يقوله ويطالب به الملحدون المؤمنون، إنْ وجدوا. يبقى السؤال من يدعي الوصاية على بني البشر ليوصمهم بالإيمان أو الإلحاد. لا أحد يمتلك هذا الحق. في الحقيقة فإنّ للحديث في شأن ما أنْ يساهم بولادته. كيف يصار إلى الإتهام بالإلحاد ومن الذي يمتلك سلطة في هذا المجال وبخاصة في مجتمع تمارس الملايين فيه الطقوس الإيمانية! نقول الطقوس الإيمانية وليس الدينية من حيث أنّ لهؤلاء المؤمنين دوافع شتى ولكنّهم بالنهاية مؤمنون وليسوا ملحدون. من الذي يتحمل مسؤولية محاربة المخدرات التي تفتك بأجيال من العراقيين ومن الذي يعالج مختلف المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الفساد المالي والإداري والحرب والنزاعات وفي مقدمتها النزوح والهجرة والتجاوز على القانون وعدم إحترام هيبة الدولة. على الباحثين عن مبررات للتلاعب بتوجهات الناس وآراءهم لأغراض ضيقة معروفة مثل التحضير للإنتخابات بهدف البقاء في السلطة أنْ يبحثوا عن حجج أكثر إقناعاً. فقد تعلم المواطن العراقي الكثير من خيباته ولم يعد ينطلي عليه شيء. أمامنا إستحقاقات وطنية للمحافظة على ما تبقى من بصيص أمل لنعود ويعود العراق واحة للحضارة والتقدم والبناء ولا بديل في هذا عن إحترام وعي المواطن وذكاءه والإبتعاد به عن الأفكار التبسيطية السهلة التي تتكشف بسهولة. أنجبت المجتمعات المسؤولة قادة ومفكرين ولم تكتف بدور الدعاة والخطباء والممثلين لتحقيق التغيير وقد آن الأوان ليحصل هذا في العراق.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات