مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Obdurateness
معناها: القساوه



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: مبادرات المصالحة الوطنية.. كيما لا تكون جعجعة بلا طحين!

 
 


أ.د. عامر حسن فياض

(2-2)

والجدير بالذكر أن هناك خطراً يتمثل في ان تُحجَم المصالحة لتقتصر على مجموعة من المراحل المنطقية .

 



كذلك ، هناك احتمال حقيقي بالتعثر في كل مرحلة ، علما ان المراحل لا تتلاحق دوما وفقا للنظام المحدد . ولكنها مع ذلك تبقى مكونات اساسية لمصالحة مستدامة . وهذه المراحل تختصر بما يأتي: المرحلة الاولى : استبدال الخوف بعيش مشترك بعيدا عن العنف. عندما تسكت طبول الحرب ، تكون اول خطوة في العيش المشترك بعيدا عن العنف . يُعرَف العيش المشترك ، بمعناه الحصري ، بأنه " ان نعيش وندع الآخر يعيش "، مع عودة الى حدٍ ادنى من التواصل بين طرفي النزاع .ويتعيّن على القادة السياسيين والروحيين والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدينية تعزيز هذا النوع من التواصل . كما يتعين على اصحاب القرار السياسي المحليين او الدوليين مسؤولية ضمان الحد الادنى من الامن الجسدي الضروري . المرحلة الثانية : إرساء الثقة. يفترض ذلك على كل فريق ، ضحية أكان ام معتديا ، ان يستعيد الثقة بنفسه وبالآخر ويعترف بإنسانية الآخر . ذلك هو قوام الثقة المتبادلة . وفي هذه المرحلة ، يبدأ الضحايا بالتمييز بين مختلف درجات الذنب عند المعتدين والتمميز بين الافراد والمجتمعات ، فيعيدون النظر في الافكار القائمة مسبقاً،ومفادها ان جميع اعضاء مجموعة مخاصمة هم معتدون حكما او معتدون محتملون . اما السلامة الجسدية وغياب العنف وبدايات التطور السياسي ، فهي شروط اساسية لإرساء الثقة. المرحلة الثالثة : نحو المحاكاة والتماهي تنشأ المحاكاة عندما يقبل الضحايا بالاصغاء الى من تسببوا لهم بالعذاب وعندما يعترف المعتدون بالعذاب الذي تسببوا به لضحاياهم .ويُعتبر كشف الحقيقة شرطا اساساً من شروط المصالحة ،إذ يوجد الاوضاع الموضوعية التي تسمح للاشخاص بأن ينظروا الى الماضي من منطلق العذاب المشترك والمسؤولية المشتركة . على اساس ما تقدم ومن اجل تقديم ضمانات حقيقية لنجاح المصالحة الوطنية لابد من توافر ضمانات ذات ابعاد محلية ودولية امنية وسياسية وتشريعية وقضائية تتمثل ابرزها بما يأتي:- 1- معالجة الماضي :- الاعتراف بكامل الاخطاء والمظالم المرتبكة في العراق ، وهذا يتطلب توفير التمويل لالتزامات جبر الضرر واعادة الملكيات المصادرة والمنهوبة والتعويض وضمان كامل مبادىء العدالة الاقتصادية دون تمييز ، مما يؤسس لمستقبل يتجاوز كل هذه المظالم ويضمن عدم العودة الى الماضي وعدم اساءة استخدام السلطة والثروة، ويحقق الامن والتنمية والمصالحة الوطنية . 2- ترتيبات بناء الدولة الوطنية الاتحادية وفق الدستور الذي حدد مهام مرحلة بناء هذه الدولة ورؤيتها وجدولة خطوات البناء ومتطلباتها وقواعدها . 3- بناء قدرات القوات المسلحة والامنية الوطنية الاتحادية والمحلية على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة فقط وسن قانون خدمة العلم . 4- اتخاذ الاجراءات وتطبيق السياسات الكفيلة بالتجريم التشريعي والتأثيم الاجتماعي والتحريم الديني للارهاب وللطائفية السياسية والتعصب القومي والتمييز العنصري. 5- مغادرة قانون المسائلة والعدالة وتجاوز التفكير بسن قوانين للعفو العام واعتماد قواعد قانونية جنائية ومدنية ضمن تشريع قانون جديد (قانون العدالة الانتقالية) يتضمن الانصاف القانوني بالنسبة للجاني الذي ينبغي ان يشمل بمحاكمة عادلة وتطهير ضمن انماط الجزاء المخفف ويشمل الضحية بأعادة التأهيل والتعويض المادي . 6- تشكيل هيئة جديدة او تكليف لجنة المصالحة الوطنية لمراقبة تطبيق ما تقدم تطبيقا كاملا، والمطالبة منها بأن تضع خطتها في هذا السبيل وان توفر مستلزمات ذلك بما يتيح لها تحقيق جملة مهامها التي تتراوح بين وضع جدول زمني لتطبيق ترتيبات عملية المصالحة الوطنية وبناء الدولة ومراقبة تنفيذ المخرجات والجداول الزمنية والمعايير ، وتقديم النصح والتوصيات للسلطات وفق الحاجة ونشر تقارير علنية حول تقدم عملية التطبيق للمصالحة كل ستة اشهر على ان تحل هذه الهيئة في نهاية انجاز المصالحة . 7- التزام الموقعين على مخرجات الحوار ( اتفاق) بأن اتفاقهم يتضمن تسوية عادلة ويصب في مصلحة الشعب العراقي وعليه فأنهم يلتزمون احترامة ودعمه بهدف بناء دولة العراق الاتحادية الديمقراطية الجديدة والحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها وسلامة اراضيها . 8- لا يمكن المباشرة بهذا العمل الا من خلال تشريع ينظم موضوع المصالحة ، يخوّل بموجبه كيان او هيئة او اي تشكيل (مستقل) يأخذ على عاتقة مهمة التنفيذ ، لكون الانشطة الحالية والتحركات المتعلقة بهذا الموضوع ، التي تقوم بها اطراف عراقية عديدة ، تتم من دون سند او ترخيص قانوني ، وبذلك فهي فاقدة لمرجعتيها القانونية . فجنوب افريقيا اصدرت قانون دعم الوحدة الوطنية عام 1995 ، وبموجبه اسست(لجنة الحقيقة والمصالحة ) . وبموجب القانون المذكور تمت اجراءات المصالحة وعبرت جنوب افريقيا المرحلة الانتقالية . وكذلك الامر في المغرب ، فأن الهيئة المكلفة بهذا الموضوع وضعت نظامها الاساسي ، وتم التصديق عليه بقرار ملكي ، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/4/2004 ، واستنادا للنظام باشرت الهيئة اعمالها . 9- مراجعة شاملة لكافة التشريعات العراقية التي (تشرعن) للتمييز، سواء كان التمييز ضد المرأة او بسبب اثني او ديني او طائفي او المعتقد وغيرها ، علما ان تلك التشريعات تحتل مساحة واسعة من النسيج التشريعي العراقي ، وايجاد الحلول المناسبة لالغاء التمييز المذكور. 10- تفعيل الاحكام الواردة في العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان ، المصادق عليها من قبل العراق بموجب قوانين صدرت لهذا الغرض ، واعطائها علوية النص التشريعي الوطني ، كون السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية قد وقعتا الالتزام بتلك النصوص الدولية ، ومن ضمن الالتزامات تلك قيام السلطة التشريعية العراقية بالغاء القوانين التي تتعارض واحكام تلك النصوص. 11- جرد التشريعات الوطنية التي تعرقل اجراءات المصالحة ،او تحول دون اتمامها ، مادامت تشرعن لتمزيق النسيج المجتمعي ، وسن تشريعات تعزز من احكام المصالحة ، كقانون للعفو العام ، واعادة النظر بقانون المساءلة والعدالة ،إذ من غير المقبول ان يكون القانون الاخير سببا في إطالة امد المرحلة الانتقالية . 12- السعي لانجاز وتفعيل التشريعات المؤسسة لبناء الدولة والمطلوبة دستوريا ، كقانون المحكمة الاتحادية والنفط والغاز ، وقانون حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والاعلام وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي ، ومجلس الاتحاد ،ومجلس الدولة المختص بالقضاء الاداري ، وإعادة النظر بقانون الانتخابات ، وسواها من القوانين الاخرى . اخيراً هناك اسئلة اخرى تبحث عن اجوبة ابرزها يتصل بهوس اطلاق مبادرات التسويات والمصالحات الآنية والتأريخية والوطنية والسياسية والمجتمعية وما قبل داعش وما بعده ...الخ. في الختام نرى ان المصالحة الوطنية هي مسار وليس قرار ، وانها قمة غير مدببة بل عريضة تتسع للجميع ..وانها منظومة انجازات تشريعية وامنية وخدمية لبناء الثقة ..وانها حل حقيقي عندما تكون ذات ابعاد محلية وطنية عراقية فاعلة واقليمية ودولية ايجابية داعمة .. وانها مصالحة وطنية ينبغي ان تفهم بوصفها انجازات Sوضمانات وليس حوارات ومؤتمرات .. كما ينبغي ان تفهم بوصفها فعل سياسي المنطلق ومجتمعي النتائج ومستقبلي الغاية ومستدام الزمان وعراقي المكان.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات