مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Waterman
معناها: الملاح



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: مبادرات المصالحة الوطنية.. كيما لا تكون جعجعة بلا طحين!

 
 


أ.د. عامر حسن فياض

(1-2)

إن الانخراط في عملية المصالحة الوطنية تتقدمها ضمانات كيما تنجح وعندها تصبح المصالحة الوطنية بذاتها هي الضمانة للسلم الأهلي ولتجاوز ماضٍ عنيف ، قريبا أكان ام بعيدا ، واعادة بناء دولة مدنية لجميع ابنائها.



إن سؤال المصالحة الوطنية يتقدم على جملة اسئلة هي الاخرى بحاجة الى اجوبة وحلول بينما اصبح السؤال الذي نحن بصدده وأعني سؤال المصالحة الوطنية بأمس الحاجة الى تقديم أجوبة إجرائية وجريئة عنه كيما نفهم ما يحصل في عراق ما بعد البارحة وما سيحصل في عراق ما بعد اليوم ... وهنا لا بدَّ من ان نطلق مبادرة مصالحة حقيقية على اساس ضمانات بعيدا عن العفوية والارتجال لأنها مسيرة طويلة الامد وواسعة الغاية ولا يمكن تحقيقها بوصفة واحدة ومحلية او مستوردة ولا يمكن استعجالها او فرضها بالقوة . فهل المصالحة الوطنية مطلب بريء ام مطلب بعيد عن البراءة ؟ وهل الدعوة لها حلاً ام مشكلة ؟ وما الضمانات الوطنية والدولية لنجاح مسارها وصولا الى غاياتها؟ تصبح المصالحة الوطنية مطلبا غير بريء ، ودعوة اشكالية عندما تنزع اولوياتها وطبيعتها من المضامين السياسية ! وعندما تغيب العدالة الانتقالية عن آلياتها !وعندما يتولى تحديد طبيعتها ورسم اهدافها وتطبيق آلياتها الساسة التنفيذيون دون التشاور والمشاركة بمسؤولية مع الطبقة السياسية والمؤسسات الدستورية والاحزاب والقادة والمجتمع المدني. إن المصالحة الوطنية هي مسار بحد ذاته، وليست حادثا منفردا او طارئا وهي غاية تتمثل ببناء او اعادة بناء دولة في اهدافها وهي ذات ايجابيات مجتمعية لا فردية في نتائجها، وهي مصالحة سياسية بامتياز في مقدماتها ومنطلقاتها واطرافها ..بمعنى انها ليست ترضيات وصفقات ما بين طرف فقد امتيازات يريد استرجاعها ، وطرف كسب امتيازات لا يريد ان يتخلى عنها .. وهي مصالحة سياسية بمعنى ان اطرافها ينبغي ان تشارك فيها بوصفها اطرافا سياسية وليست اطرافا غير سياسية (قومية تعصبية – مذهبية دينية-تقليدية عشائرية-اجتماعية عائلية )..وهي مصالحة سياسية في منطلقاتها بمعنى انها بين ممثلين ومنتخبين ولا تنطلق من ممثلي قوميات او مذاهب او عشائر او عوائل ومدن ومحلات وربما ازقة!..وعليه فأن وجود اطراف تختار نفسها بالثروة او بالقوة او يختارها طرف اجنبي تستقوي به وهي غير منظمة سياسيا ومبعثرة قوميا ومذهبيا ومناطقيا يجعل من المصالحة الوطنية كلام فارغ قد يحقق ترضيات بيد انها لا تحقق تسويات !. والسياسة ، كما هو معروف ، تسويات لا ترضيات ، وفي التسويات يضمن الحاضر المتوازن ، وربما يتحقق المستقبل المنشود ، اما في الترضيات فربما يضمن الحاضر التحاصصي بالصفقات والامتيازات ولكن لا يتحقق المستقبل المنشود .بعد ذلك ..هل هناك هدف للمصالحة الوطنية ؟ وهل الهدف ، ان وجد ، يتمثل بمغادرة مشكلات ماضي؟!ام تسوية مشكلات حاضر؟!ام معالجة مشكلات ماضي وحاضر من اجل مستقبل؟ الصحيح ان الهدف من المصالحة الوطنية الحقيقية هو هدف مستقبلي لا هدف ماضوي فقط ولا هدف آني معاش فقط ..وهذا يعني ان كل دعوات المصالحة الوطنية حتى الوقت الحاضر تعاني من عدم وضوح الهدف ، وان كان هناك هدف فأنه هدف يراوح بين الماضي والحاضر دون المستقبل !ولكن اذا كان هدف المصالحة الوطنية هو المستقبل فماذا نعني بالمستقبل ؟ وهو مستقبل من ؟ ان الغاية من المصالحة مستقبلية تتمثل بأعادة بناء دولة تستحق ان تسمى دولة ويكون لها مؤهلات الاستمرارية وخدمة مصلحة المواطنين عامة . بمعنى ان المستقبل هنا هو ليس مستقبل الشيعة لوحدهم ، وليس مستقبل السنة وحدهم ، وليس مستقبل الكورد لوحدهم ، وليس مستقبل من يريد فقط استرجاع امتيازاته التي فقدها بعد تغيير نظام سابق ، وليس مستقبل من لا يريد التخلي عن امتيازات كسبها من النظام الحالي .. انه مستقبل العراق .. ولكن اي عراق؟ انه ليس عراق الشيعة فقط ، وليس عراق السنة فقط ، وليس عراق الكورد فقط،...انه عراق الدولة وليس عراق ما قبل الدولة ، لان عراق الشيعة فقط هو عراق ما قبل الدولة ..ولان عراق السنة فقط هو عراق ما قبل الدولة ..ولان عراق الكورد فقط هو عراق ما قبل الدولة . اما عراق الدولة يعني عراق الفرد المواطن والمواطنة والمواطنية وليس عراق الرعايا والتوابع والزبائن ..كما يعني عراق الجماعات المدنية الممأسسة وليس عراق الجماعات التقليدية ( تعصبيات قومية – طوائف مذهبية – عشائر وعوائل )...كما يعني عراق السلطة الشرعية القائمة على التمثيل الانتخابي والمنجز المستدام وليس عراق السلطة الفردية الكليانية ولا عراق السلطة الهشة المحكومة بضعف المركز الديمقراطي الاتحادي وقوة الاطراف الجهوية الضيقة . ان المصالحة الوطنية الحقيقية في عراق يريد ان يصبح ديمقراطيا حقا تقوم الياتها على اطروحة العدالة الانتقالية وتطبيقاتها بالصيغة الديمقراطية التصالحية وليس بالصيغة الجزائية العقابية ولا الثأرية الانتقامية ..لان الاولى هي الصيغة الاكثر ملائمة لضمان المصالحة الوطنية الحقيقية ..وهي ريثما تتحقق ستكون دعما للعدالة الانتقالية التي تمثل الركن الاول من بين الاركان الثلاث للمصالحة الوطنية والمتمثلة بالعدالة والحقيقة والتعويض. ان الصيغة الديمقراطية التصالحية وقاعدتها العدالة الانتقالية ستوسع قاعدة الشركاء والمشاركين في المصالحة الوطنية لتجعل منها مصالحة سياسية تقوم على تسويات وعندها لا يمكن ان يكون طرفا في المصالحة من لا يؤمن بالدستور واحكامه ومبادئه ، ومن لا يؤمن بالتداول السلمي للسلطة ومن لا يؤمن بالتعددية الحزبية ، ومن لا يؤمن بحقوق الانسان واستقلال القضاء وحق الاختلاف ، ومن لا يؤمن بتأثيم وتحريم وتجريم الارهاب والفتنة الطائفية والتعصب القومي . كما ان كل طرف سيقبل في المصالحة بحكم قبوله بالهدف المستقبلي للمصالحة الوطنية والمتمثل بالعمل من اجل عراق الدولة ..أي عراق دولة المواطنة والمؤسسات المدنية والحكم الديمقراطي الصالح ..عراق الدولة الاتحادية المسلحة بالقانون والمؤسسات والمحمية بالشعب والجيش . واذا كانت المصالحة عملية سياسية بأمتياز فهذا يعني ان الاطراف المتصالحة او التي تريد التصالح ينطبق عليها صفة الطرف السياسي ..وهذا يتطلب استكمال المؤسسات السياسية وعلى رأسها الاحزاب السياسية ..فلا نجاح للمصالحة الوطنية ، بهذا المعنى ، دون وجود احزاب سياسية مضمون وجودها دستوريا ، ومنظمة قانونياً ، وممكنة مؤسساتياً. فالمطلوب مصالحة وطنية تدوم ، والديمومة تعتمد وجود مؤسسات ..عندها ستوضع الاطراف السياسية التي تدخل في التصالح على خط شروع واحد وبعده يبدأ التنافس على وفق السياقات الديمقراطية السلمية المدسترة والمقوننة والممأسسة. اما عن شرط المحدد الزمكاني للبدء بالمصالحة الوطنية الحقيقية ، فينبغي الانتباه بصدده ، حيث ان كل مقر او جدول اعمال للقاء او اجتماع او مؤتمر او مخرج ( بيان- عهد-اتفاق) لا بد ان يكون عراقيا بأمتياز ..فلا مقر اقليمي ولا دولي ، ولا بيان او اتفاق اقليمي ولا دولي ينتهي الى مصالحة وطنية ناجحة ..فالفشل سيرافق أية مصالحة لا تكون عراقية بامتياز .. مع الانتباه الى عدم براءة دعوات اقليمية ودولية حالية وربما لاحقة تشترط المصالحة الوطنية على الحكومة الاتحادية العراقية وعلينا ان نتذكر ان اتفاق الطائف لم يسعف لبنان ، كما ان مؤتمرات جنيف وفيينا وغيرها لم تسعف سوريا ولن تسعف اليمن ! وهذا لا يعني استبعاد اللاعبين المتعددي الاطراف الاقليميين والدوليين بوصفهم اطرافاً مانحة من جهة وضامنة من جهة اخرى لعمليات المصالحة الوطنية . حيث على المجتمع الدولي ألا يطالب ما لا يمكن تحقيقه ، وانما على الدعم الدولي ان يستند الى تقويم واقعي لما يمكن القيام به . ولا يمكن استيراد المصالحة او فرضها من الخارج ، على الاطراف الخارجيين ان يقدموا دعمهم ويسهلوا السياسات الوطنية ويتبعوا ثلاثة مبادىء بسيطة هي: - الوعي بالسياق الخاص بالحقبة الانتقالية بعيد صراع معين ؛ فقد اصبحت دعاوى ولجان تقصّي حقائق اكثر رواجاً عند المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية . وغالبا ما تأتي النتيجة على شكل ضغط خارجي تلقائي او مساعدات لدعم قيام تلك المحاكم واللجان ، ولكن ينبغي على المجتمع الدولي ان يتفادى هذا النوع من المقاربات التلقائية ، فمما لا شك فيه ان كل انتقال من العنف الى السلم يكاد يكون فريداً من نوعه . كما ان الإرادة السياسية بالخوض في مسألة المصالحة تتفاوت بشكل ملحوظ ، تماما شأن القدرات والموارد المتاحة ، في الطبقة السياسية كما في المجتمع المدني . اذاً ، لا يُفترض بالمجتمع الدولي ان يفرض ما لا يمكن تحقيقه ، وانما على الدعم الدولي ان يستند الى تقويم واقعي لما هو ممكن سياسيا ومالياً واجتماعياً . - القبول بمبدأ " الملكية" المحلية لمسيرة المصالحة ؛ فعلى المصالحة المستدامة ان تُطوَرمحلياً.ذلك ان الصلح يكون عادة ً بين الضحايا والمعتدين دون سواهم . وبالتالي ، فمن واجب المجتمع الدولي ان يسهل عملية المصالحة بدل ان يفرض الشروط ، وان يعطي السلطة للشعب ، ويدعم المبادرات المحلية بدل ان يُغرق مجتمع ما بعد الحرب في وزر وابل من المشاريع الاجنبية ( كما هي الحال في كوسوفو على سبيل المثال)ويختار تعزيز القدرات هوضا عن استيراد الخبراء . فحتى عندما يكون مجتمع من المجتمعات واهنا الى حد انه بحاجة الى دعم خارجي مكثف ، تبقى المشاريع المشتركة التي تتشاطر فيها السلطات والمنظمات غير الحكومية المحلية والاجنبية المسؤوليات والمهمات خيارا افضل . - اعتماد إطار زمني حذر ؛ فصانعو السلام ووسطاؤه العالميون يميلون الى مناصرة مقاربة متسرعة للمصالحة . وغالبا ما يعكس هذا الامر مصالحهم الخاصة على المدى القصير او قناعاتهم غير المبنية على أُسس صلبة ، التي ترى ان نجاح مرحلة الانتقال رهنٌ بتحرك سريع باتجاه الوحدة الوطنية . وهذا امر لا يعطي النتائج المتوخاة منه ؛ فقد يُخيَل لهم ان نشاط المصالحة على المدى الطويل يعيق إرساء الديمقراطية ، في حين انه في الواقع شرط اساس لبقاء الديمقراطية في قيد الحياة . ويفترض الاطار الزمني المؤاتي ايضا وجود لاعبين خارجيين من حكوميين وغير حكوميين يكون لهم التزام طويل الامد ، فضلا عن تقويم للمساهمات والمشاريع الدولية السابقة . وقد تميل الوكالات الدولية الى اقتراح او فرض تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية بأعتبارها اولوية ، على حساب برامج المصالحة ، غير ان من الاهمية بمكان ألا تُعرقل المصالحة على المدى الطويل من خلال إنشاء بنى سياسية واقتصادية غير ملائمة . كما علينا الانتباه ان مواجهة خطر الارهاب ومنع انتشاره ينبغي ان تكون له الاولوية عراقيا لانها المواجهة التي توفر البيئة الدافعة لانجاح عملية المصالحة الوطنية لا سيما وقد تبين ان التحالف الدولي يغلب استراتيجية توظيف الارهاب بـ( السكوت – الدعم – الضرب)على ستراتيجية تجريف وتدمير الارهاب فقط دون منع انتشاره !وفي جميع الاحوال ينبغي الا يترك ولا يهمل التحالف الدولي عراقيا ، ولكن ، في الوقت ذاته ، ينبغي الا نراهن عليه ولا نرتهن له في حسم المعركة من اجل تدمير وتجريف المشروع الارهابي العالمي الفاشي المتأسلم في العراق ..وعليه فأن مواجهة الارهاب ومنع انتشاره بوصفه خطر معولم يحتاج الى مواجهة معولمة من قبل الاطراف الدولية والاقليمية التي تتظاهر بمحاربته ( مثل الولايات المتحدة الامريكية ودول الغرب النفعية ودول المال الخليجي والاخوانية التركية ) ومن قبل الاطراف الدولية والاقليمية التي تحرص على محاربة الارهاب ومنع انتشاره حقا ( مثل روسيا الاتحادية وايران وسوريا والصين ) ولكن يظل حسم الارهاب في العراق حسما عراقيا بامتياز ..ولان الارهاب يهدف الى العودة بالعراق الى عراق ما قبل الدولة ، فأن على العراق ان يتصدى له ويحسم تدميره وتجريفه ومنع انتشاره من قبل كل العراقيين ( جيش وقوى امن وبيشمركة وحشد شعبي و....) من دون استثناء . وهذا الامر سيشكل المناخ الصحي المعافى كيما تكون المصالحة الوطنية عملية سياسية وحقيقة قائمة .. وان كل الاطراف العراقية السياسية ذات العلاقة بالمصالحة الوطنية عليها ألا تتخذ موقف السكوت ولا موقف الحياد في قضية مواجهة الارهاب المعولم مواجهة معولمة تقوم على عدم رفض اي دعم دولي واقليمي شكلي او نوعي بمختلف مستوياته من جهة وعلى القبول والاتفاق بحقيقة ان حسم هذا الخطر وهزيمته في العراق ينبغي ان يكون حسما عراقيا بأمتياز .

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات