مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Eventfulness
معناها: تعددية اﻷحداث



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

نتاجات ابداعية: روح القوانين.. رائعة مونتسكيو

 
 


    

يُعد كتاب ‏De l’Esprit des ‎lois‏ (روح القوانين) رائعة ‏مونتسكيو وقد مَثَّل نقطة فاصلة ‏في عصر التنوير الأوروبي. نُشِر ‏الكتاب عام 1748 وأدانته ‏الكنيسة الكاثوليكية عام 1751. ‏أعلن الكتاب عن الفهم النقدي ‏الجديد للمعرفة المُكتسبة والذي ‏أشار إليه بوفون في كتابه ‏Histoire naturelle‏ (التاريخ ‏الطبيعي) وكل من ديدرو ودلمبير ‏في ‏Encyclopédie‏ ‏‏(الموسوعة). وأصبح لكتاب ‏مونتسكيو تأثير كبير على الفكر ‏السياسي في القرنين الثامن عشر ‏والتاسع عشر نظراً لما تميز به ‏من تحليل عميق وعرض ماهر. ‏ينقسم العمل إلى 31 كتاباً تحتوي ‏على فصول قصيرة، ذات أسلوب ‏واضح ومنظم، ومزودة بفقرات ‏تحليلية تتخللها نوادر وحقائق ‏تاريخية. أبدل مونتسكيو التصنيف ‏التقليدي ذا الطابع السياسي ‏للقوانين بتصنيف آخر أكثر ‏واقعية حيث اعتمد فيه على فصل ‏أنظمة الحكم السياسي (الحكم ‏الديكتاتوري والملكي ‏والجمهوري). وربط بين أسس ‏الحوكمة ومؤسسات الدولة وبين ‏العوامل الطبيعية والأخلاقية ‏والاقتصادية والجغرافية، وذلك ‏لما لها من تأثير على وضع ‏القوانين وتطورها. وهذه إحدى ‏المخطوطات غير الكاملة للنسخة ‏قبل الأخيرة من النص قبل ‏نشرها، كتبها عدة أمناء سر ‏وزودوها بملاحظات وفقرات ‏أمضاها مونتسكيو. ويختلف ‏تقسيم الفصول في هذه النسخة ‏بشكل كبير عنه في النسخة ‏الأصلية التي تم نشرها. كما تشمل ‏المخطوطة عدة صفحات من ‏عشرات الكتابات المختلفة ‏لمونتسكيو، كتبها من استعان بهم ‏من أمناء السر أثناء الفترات ‏المتكررة من إصابته بعمى شبه ‏كلي.‏



يعتبر كتاب "روح القوانين"، ‏الصادر عام 1748م، من أعظم ‏الكتب التي ظهرت في عصر ‏الأنوار الذي سبق الثورة ‏الفرنسية. مؤلف هذا الإنتاج ‏الفكري الكبير، هو شارل لويس ‏سيكوندا دي مونتسكيو، بارون ‏دي لابريد، عندما كان في التاسعة ‏والخمسين من عمره. الكتاب ‏عبارة عن ثمرة عمر كامل من ‏الجهد والتجربة والخبرة، ‏وأربعين عاما من الدرس ‏والبحث، وعشرين عاما من ‏التأليف والمكابدة والمراجعة ‏والمعاناة.‏
مبدأ فصل السلطات، يعمل به في ‏معظم دساتير العالم اليوم، ويذكر ‏في بلادنا أيضا من حين لآخر في ‏بعض المقالات السياسية، أو يأتي ‏على لسان بعض السياسيين ‏وزعماء المعارضة، حينما ‏يتحدثون عن تعديل الدستور. ‏لكن، من أين أتى هذا المبدأ، ‏وماذا يعني؟ هذا المبدأ أو نظرية ‏الفصل بين السلطات أتت من ‏كتاب روح القوانين لمنتسكيو.‏
السلطات التي نعنيها هنا هي ‏سلطات الحكومة الثلاث. السلطة ‏التشريعة والسلطة التنفيذية ‏والسلطة القضائية. السلطة ‏التشريعية (مجلس الشعب مثلا) ‏تسن القوانين، لكن لا تتولى ‏تنفيذها. السلطة التنفيذية ‏‏(الرئيس والوزارة) تتولى التنفيذ، ‏لكن لا تسن القوانين. أما السلطة ‏القضائية (المحكمة الدستورية ‏العليا) فتقوم بتفسير القوانين ‏والتأكد من مطابقتها لبنود ‏الدستور. أي ليس لها دخل بسن ‏القوانين أو تنفيذها. السلطات ‏الثلاث تكون ما يعرف بالحكومة. ‏فمن هو مونتسكيو هذا، وماذا ‏جاء بكتابه "روح القوانين"؟
في يناير – كانون الثاني عام ‏‏1689م، ولد مونتسكيو في بلدة ‏لابريد بالقرب من بوردو في ‏مقاطعة مونتاني جنوب غرب ‏فرنسا. كان أبوه، جاك دي ‏سيكوندا، ضابطا من سلالة طويلة ‏من النبلاء. وكان يعمل كبير قضاة ‏في جودين. قضى مونتسكيو الإبن ‏السنوات الثلاث الأولى من عمره ‏بين فلاحي القرية. أرسل في سن ‏الحادية عشرة إلى مدرسة على ‏بعد عشرين ميلا من باريس. ثم ‏عاد إلى بوردو في سن السادسة ‏عشرة ليدرس القانون. الصداق ‏الذي قدمته أمه البروتستنتية، ‏جين دي لارتيجيه، كان عبارة عن ‏قصر لابريد وأرضها.‏
في ذلك الوقت، كانت إنجلترا دولة ‏ملكية دستورية، منذ ثورتها ‏العظيمة (1688-1689م). ‏وكانت تكون مع إسكتلندا عام ‏‏1707م، مملكة بريطانيا العظمى. ‏‏(إنجلترا ليست هي بريطانيا، ‏وإنما جزء منها). في عام ‏‏1715م، وبعد حكم فرنسا مدة ‏طويلة ، توفي الملك لويس الرابع ‏عشر، ليرث بعده لويس الخامس ‏عشر الملك، وهو طفل في ‏الخامسة من عمره. كانت لهذه ‏الأحداث تأثير كبير على ‏مونتسكيو، كان يشير إليها مرارا ‏في كتاباته.‏
مات أبوه وهو في سن الرابعة ‏والعشرين، تاركا له ثروة طائلة. ‏بعد ذلك بسنة، دخل برلمان بوردو ‏كعضو وقاض. ثم ورث عن عمه ‏عام 1716م ثروته ومنصبه ‏كرئيس للبرلمان. كان يقوم ‏بالتجارب والأبحاث في الفيزياء ‏والفسيولوجيا ويقدمها إلى ‏أكاديمية بوردو، ويجمع بيانات ‏عن جيولوجية الأرض، ساعدته ‏في تأليف كتابه العظيم "روح ‏القوانين". نلاحظ هنا أن الثروة ‏الكبيرة لم تفسد مونتسكيو، إنما ‏ساعدته على الدراسة والبحث ‏والتأليف الذي أفاد البشرية كلها ‏فيما بعد.‏
كتاب "روح القوانين". بدأ كتابته ‏عندما كان في سن الأربعين. كان ‏يكابد وهو يؤلف الكتاب وكثيرا ما ‏طرحه جانبا أو قذف به بعيدا. ‏حتى أنه كان يناغي ربات الفنون ‏والعلوم، الموزيات، لكي يساعدنه ‏قائلا: "الدرب طويل. لقد أضناني ‏الأسى والإرهاق. فأدخلن على ‏قلبي البهجة والانشراح لكي ‏تدفعاني إلى الطريق الصحيح."‏
لقد بدأت هذا العمل دون خطة أو ‏قاعدة. وكانت الحقائق تأتيني ثم ‏تهرب مني ثانية. إذا صادف هذا ‏العمل نجاحا، فسأكون مدينا به ‏لعظمة الموضوع وجلاله. لقد فقد ‏مونتسكيو بصره كله تقريبا أثناء ‏تأليفه هذا الكتاب، ما اضطره في ‏النهاية إلى املاء الأجزاء الأخيرة ‏منه.‏
كانت مراجع مونتسكيو في تأليف ‏روح القوانين، إلى جانب ‏محاوراته مع الفلاسفة والمفكرين ‏الذين عاصروه، العديد من ‏المؤلفات منها: كتابي الجمهورية ‏والقوانين لأفلاطون، السياسة ‏والحيوانات لأرسطو، الأعمال ‏الأخلاقية لبروتارخ، كتاب الأمير ‏لميكافيللي، المدينة المثالية ‏لتوماس مور. وكان كلما كتب ‏جزءا، عرضه على أصدقائه، ‏ومنهم الوزير الأديب دارجنسون ‏والآب جاسكو وهلفشيوس ‏وفولتير.‏
كان الإعتراض على الأسلوب، ‏لكن هلفشيوس كان ينصح ‏مونتسكيو بألا يسيء إلى سمعته ‏الطيبة بنشر كتاب ينتقد فيه الدين ‏والمعتقدات المحافظة المستمسكة ‏بالقديم. إلا ان مونتسكيو اعتبر ‏هذه التحذيرات غير ذات ‏موضوع. وتقدم لطبع الكتاب. ‏ولما كان يخشى الرقابة ‏الفرنسية، أرسل المخطوطة إلى ‏جنيف. وهناك صدر الكتاب عام ‏‏1748م في مجلدين دون ذكر ‏اسم مؤلفه.‏
ما أن ظهر كتاب روح القوانين ‏حتي أحدث ضجة كبرى اجتاحت ‏فرنسا من أقصاها إلى أقصاها. ‏انقسم الفلاسفة ورجال الفكر ‏والدين بين مؤيدين ومعارضين. ‏لكن النقد المر، جاء كالعادة من ‏رجال الدين. بحجة أن ما جاء ‏بالكتاب يتعارض مع ما جاء ‏بالكتاب المقدس. وأصدر رجال ‏الدين بيانا يتهمون فيه مونتسكيو ‏بالهرطقة وعدم الإيمان بالملائكة ‏والوحي والرسل، إلخ. ما حدا ‏بمنتسكيو إلى إصدار كتاب آخر ‏عام 1750م، يدافع فيه عن كتابه ‏بعنوان "دفاع عن روح ‏القوانين".‏
أما الكنيسة الكاثوليكية في روما، ‏فقامت بمراقبة "روح القوانين" ‏بشيء من الإعتدال. وقام بفحصه ‏علماء السربون دون نقده رسميا. ‏وفي عام 1751م، وضعت ‏السلطات الدينية في فرنسا الكتاب ‏في قائمة الكتب المحرمة، ‏وأصدرت الحكومة الفرنسية أمرا ‏بمنع تداوله. لكن، عندما تولى ‏رقيب جديد على المصنفات، قام ‏برفع الحظر عن الكتاب. وسرعان ‏ما شق طريقه إلى الأسواق لكي ‏تصدر منه عشرون طبعة في ‏عامين. ثم تمت ترجمته إلى معظم ‏لغات أوروبا.‏كتاب روح القانون، يبين العلاقة ‏بين القوانين ونوع الحكومة. ‏ويوضح العلاقة بين القوانين ‏والعادات والمناخ والدين وأسلوب ‏التجارة وغيرها من العوامل. ‏الكتاب عبارة عن بحث إجتماعي ‏في العلاقات المتبادلة بين مكونات ‏الحضارة.‏
طبيعة القوانين عند مونتسكيو ‏يحددها مناخ البلاد وتربته. وكذلك ‏طبيعة الشعب واقتصاده وحكومته ‏ودينه وخلقه وعاداته. القوانين ‏عند مونتسكيو، هي العلاقة ‏الضرورية التي تنشأ بين الأفراد ‏والمجتمعات. لكنه يميز بين عدة ‏أنواع من القوانين:‏
‏1 - القانون الطبيعي، أو الحقوق ‏الطبيعية لكل الناس بوصفهم ‏مخلوقات لها عقل.‏
‏2 - قانون الأمم الذي يحكم ‏علاقاتها ببعض.‏
‏3 - قوانين سياسية تحكم العلاقات ‏بين الأفراد والدولة.‏
‏4 - القانون المدني الذي يحكم ‏علاقات الأفراد بعضهم ببعض.‏
في بداية المجتمعات البشرية، ‏كانت أهم العوامل بالنسبة لقوانين ‏البلاد، هو عامل الجغرافيا. طبيعة ‏الأرض وتضاريسها. هل هي غابة ‏أم صحراء أم أرض زراعية؟ وهل ‏هي أرض جبلية أم سهول، داخلية ‏أم سواحل؟ القوانين التي تحكم ‏سكان مصر مثلا، تختلف عن ‏القوانين التي تحكم البدو سكان ‏الصحراء. والمناخ أيضا من أهم ‏العوامل التي تحدد إقتصاد الشعب ‏وقوانينه وطبيعة شخصيته.‏

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار نتاجات ابداعية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في نتاجات ابداعية:
أحمد شوقي الشاعر التقليدي المجدّد في مرآة "لامارتين" الرومنطيقي الفرنسي