مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Infractions
معناها: الإخلالات



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

نتاجات ابداعية: نوبل للآداب 2011: أدونيس مقدّماً صديقه ترانسترومر: حضور فـي أحضان الكون

 
 


المدى:-
-1-
إذا كانت الصورة «فجر الكلام»، كما يقول باشلار، فإننا نجد هذا الفجر في شعر توماس ترانسترومر. ولئن كان التعبير الحي يرتبط بالقدرة على إبداع الصور، فإننا نجد كذلك في هذا الشعر مثالاً فريداً عن هذا التعبير.
- 2 -
المجاز مقترناً بالإيجاز، والحداثة، موصولةً بالكلاسيكية، والغريب، نابعاً من الأليف: تلك هي ثنائيات في شعر توماس ترانسترومر، أعدها مفاتيح أساسية للدخول إلى عالمه الشعري، وللإحاطة به، فقلما اجتمع الإيجاز والمجاز عند شاعرٍ كما يجتمعان عنده. وقلما نرى هذا الاقتران العضوي بين التأصل في الصرامة الكلاسيكية، والانفتاح الأصيل على لغة الحداثة، رؤيةً وكتابةً، كما نرى في شعره. وفي هذا كله، يبدو الأليف غريباً كأنه يخلق للمرة الأولى. ويبدو الغريب أليفاً، كما لو أنه يولد أمام أعيننا، وبين أحضاننا.

- 3 -
الطبيعة، الجذر، الشجر، العشب، البحر، الغيم، المطر، الثلج، الحجر، الطير... الخ، أشياء الحياة اليومية، من أبسطها إلى أكثرها تعقيداً، الأشياء التي أدى العلم والتقنية إلى ابتكارها واستخدامها: هذه كلها، هي مادة الشاعر - إضافة إلى عوالم الأنا الداخلية، عوالم الشعور والمخيلة، القلق والبحث والتساؤل. يختبر هذا كله، يعيد النظر فيه، ويمنحه شكلاً آخر ومعنىً آخر. بحسٍ زمنيٍ تمتزج فيه الأزمنة، ويمتزج فيه الواقع بالمخيّلة. وبحسٍ تاريخيٍ، أفقيٍ وعموديٍ، وبنبرة تبدو كأنها إيقاع اللحظات التي نعيشها يومياً.
- 4 -
يتبطن الحس الشعري عند ترانسترومر حساً علميـاً. فيما نـقـرؤه، نـكتـشف أن العـلم في شعره نوعٌ من الجمالية اللامرئية، تواكب خفيةً جمالية الشعر المرئية. وفيما نقرؤه في حركيته المجازية، نتبين كيف أن الواقع يبدو كأنه ليس هو الذي «يخلق» الشعر، بل إن الشعر هو الذي «يخلق» الواقع. ويـتـجلى لنـا كيـف أن الواقع لا يبدو إلا متحـركاً، كأنما هـو حـالات متتابعة، كما لو أنه يتكون في رؤيةٍ متحولة خياليةٍ مجازية.
ويخيل إلينا أن اللغة - المجاز، أو اللغة - الصورة، هي، في آنٍ، بيت الواقع، وبيت الإنسان، وبيت العالم. وأن اللغة نفسها «تواقة للتغيير». وفقاً لتعبير ميرلو بونتي. وأن المجاز ليس مجرد خرقٍ للعادة، وإنما هو كذلك خرقٌ للنظام القائم، نظام العلاقات بين اللغة والأشياء. يمكن القول، في هذا المنظور، إن شعر ترانسترومر قراءةٌ «علميةٌ» لشعرية العالم أو «لروحه» وقراءةٌ شعرية لعلمية العالم، أو «لمادته».
وهي قراءة تتم على الحد الذي يفصل ويجمع في آن: الأشياء التي يتعذر التعبير عنها من جهة، ولا يمكن الصمت عنها من جهة ثانية، كما يعبر، أي بين القول المستحيل والصمت المستحيل. في هذا كله، لا يفارقنا الشعور بأن الشعر والعلم غير قادرين على «إدخال» الشيء في الكلمة. فلا يدخل في الكلمة غير الظاهر، والعرضي العابر. أما «الجوهر» فيظل عصياً وغامضاً. ومن هنا أهمية الحساسية «الصوفية» الخفية في شعره. من هنا كذلك، نفهم الحس الذي تقوم عليه جملته الشعرية: الكثافة والشفافة في آن.
- 5 -
للقصيدة عند توماس ترانسترومر حضورٌ واقعيٌ يُلمس فيه نبض الأشياء بتفاصيلها، ومجازي يتحول فيه الواقع إلى مخيلة. كل قصيدة لوحة: ظاهرها مركبٌ مضيءٌ من جزيئات الحياة اليومية، وباطنها إشعاعات وإشارات وتخيلات. إنه حضورٌ يضع القارئ مباشرة في أحضان الكون. الكون مصغرٌ واقعيٌ في جسد القصيدة، أو هو نفس مبثوث فيها. إنه حضور يجعل القارئ حاضراً هو كذلك، داخل ذاته، وفي الكون. وليس هذا مجرد حضورٍ فكري. انه كذلك وقبله، حضورٌ جمالي، تُفصح عنه العلاقات المفاجئة التي يقيمها بين الكلمة والكلمة، وبين الكلمة والواقع، والتي تبث في القصيدة الحيوية والإشعاع. هكذا نشعر بأن المسافة التي تفصل الذاتية عن الشيء، أو التي تصل بينهما، هي نفسها المسافة التي يتعانق فيها الأنا والآخر، بطريقة تتحول فيها هذه المسافة نفسها إلى معانقةٍ تغيب فيها الحدود والمسافات.
- 6 -
يبدو الواقع الكوني في شعر ترانسترومر مرتبطاً بحياته اليومية، حاضراً في تجربته الكتابية والجمالية. ومع أن القضايا التي يلامسها أو يثيرها في شعره غير تجريدية، بل واقعية، فإنها منفصلة، جذرياً، عن ابتذالية الالتزام السياسي الإيديولوجي. إنها مأخوذةٌ بواقعية الإنسان في كينونته. والبشر في هذه القضايا هم بشر الحياة اليومية. لا يتزينون بالسياسة، ولا يزينونها. لا يرفعون بيارق النضال، ولا يهزجون لأساطيره. إنهم بشر البيوت والشوارع. بشرُ العمل، والتأمل، والعزلة. بشر الوجود بآلامه كلها، وعذاباته كلها، وأفراحه كلها. ونسغ التساؤل والحيرة والقلق متدفقٌ في شعره.
ذلك أن النظر إلى واقع العالم، وواقع البشر لا يمكن، إذا كان عميقاً وحقيقياً إلا أن يجري فيه هذا النسغ المأساوي أو التراجيدي. وإذ عرف توماس ترانسترومر كيف يصون شعره من الابتذال السياسي - الإيديولوجي، فلأنه كان يدرك أن الشعر يفقد أعمق ما فيه عندما تصبح الغاية منه إيصاله أو نقله إلى الجمهور. فعندما يختلط أو يتوحد الشعر بالحدثي العابر، أو عندما يتحول المُبتذل إلى وسيلة لتسليط الضوء على الشعر ومنحه الشهرة، فإن الشعر هو نفسه يصبح مبتذلاً. الشعر نفسه هو الضوء، وهو في ذاته الإضاءة.
وهو، إذاً، يحتاجُ بالأحرى، إلى الظل، ويحتاج، خصوصاً، إلى الإقامة في الليل، ليل الحاسة، والمادة، واللامرئي. ولا يعني هذا، في أية حال، انفصاله عن الحياة، وانسلاخه من قدرته على التأثير في التاريخ. وإنما يعني، على العكس، انفصاله عن السائد، فكراً وعملاً، خصوصاً أن العمل، اليوم، يُمليه ويحركه فكر زائف يتمثل في الإعلام والدعاية، وأن التاريخ السائد مجرد أحداثٍ عابرة، بفعل وسائل الإعلام ذاتها.
- 7 -
يحاول ترانسترومر أن يقول في شعره وضعه الإنساني، وأن يقدم هذا الشعر بوصفه فناً يُفصح عن هذا الوضع. ولئن كانت جذوره الشعرية منغرسة في أرض الشعر، في أصوله الكلاسيكية والغنائية والرمزية، فإنه في الوقت نفسه ينخرط في حركية الحداثة، واقفاً على عتبة المستقبل. وهو في ذلك لا يُصنف، ولا يؤسس في مدرسة. انه، في آن، واحدٌ ومتعددٌ. وفي هذا ما يتيح لنا أن نرى في شعره كيف أن المرئي واللامرئي تركيبٌ واحدٌ تنبعث منه ذات الشاعر، كأنها عطرٌ يفوحُ من وردة العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المقدمة التي كتبها أدونيس لترجمة الأعمال الشعرية الكاملة لتوماس ترانسترومر الصادرة عام 2005 عن دار بدايات في دمشق ترجمة قاسم حمادي.
سـيــرة :
ولد توماس ترانسترومر في الخامس عشر من نيسان (ابريل) 1931 في العاصمة السويدية استوكهولم، وهو النجل الوحيد للصحافي والمصور يوستا، والمدرّسة هلمي ترانسترومر. انفصل والداه وهو طفل. وترعرع في كنف والدته في منطقة سودور وسط استوكهولم ضمن بيئة اجتماعية تنتمي إلى الطبقة الوسطى بالقرب من سكن جده لوالدته، كارل هلمر فستربرغ البحار، الذي يقول عنه توماس انه كان «من أفضل أصدقائي»، فقد كان الأب الروحي لتوماس.
وكان يتقن اللغة السويدية الفصحى التي تركت أثراً كبيراً في أشعار توماس. كان رفاقه في المدرسة يحرصون على عدم المساس بمشاعره كونه «بلا أب» فوالد توماس كان يلتقيه مرة كل عام، في ليلة عيد الميلاد. باكراً أبدى توماس عشقه الشعر والموسيقى وبدأ خلال دراسته في ثانوية سودرا لاتين الشهيرة كتابة الشعر.
لم يكن في يوم من الأيام متديناً ولكنه في الثالثة والعشرين من العمر باشر دراسة تاريخ الأديان وتاريخ الأدب وعلم النفس في جامعة استوكهولم التي تخرج فيها سنة 1956. وفي مطلع 1960 عمل طبيباً نفسانياً في سجن روكستونا للقاصرين واستمر في المهنة ذاتها عند انتقال العائلة سنة 1965 إلى مدينة فستروس حيث توظف في معهد سوق العمل. في الثامن والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1990 أصيب توماس بشلل نصفي بسبب جلطة دماغية أفقدته القدرة على النطق. ولكن هذه الأزمة لم تمنعه من الاستمرار في كتابة الشعر بل تغلب عليها وأصدر عدة أعمال شعرية. حاز توماس العشرات من الجوائز الأدبية العالمية.
ترانسترومر:
فوزى بالجائزة أنهى سنوات طويلة من التخمين: فى أول تصريحاته على فوزه بجائزة نوبل للآداب هذا العام، عبر الشاعر السويدى توماس ترانسترومر من خلال زوجته، عن مفاجأته بفوزه بالجائزة. وقالت زوجته لصحيفة التليجراف "أننا كنا نتوقع أن الأكاديمية تخبر الفائز قبلها بفترة، إلا أنهم أخبرونا قبل الإعلان بأربع دقائق".. وأضافت "اتصل بيتر إنجلند، السكرتير الدائم فى الأكاديمية السويدية، بترانسترومر وأخبره بفوزه وأسباب اختيار الأكاديمية ليفوز بالجائزة هذا العام".
كما قالت زوجة الشاعر إن هذه الجائزة تمثل سعادة حقيقية لهم، وتنهى سنوات طويلة من التخمين والانتظار يشعر بها كل المرشحين للجائزة.
رينفيلد: فوز "ترانسترومر" دافعا للاهتمام العالمى بالأدب السويدى:
صرح رئيس وزراء السويد فريدريك رينفيلد، فى تعليقه على فوز الشاعر السويدى توماس ترانسترومر بجائزة نوبل للآداب هذا العام، "أنه فخور وسعيد جدا بهذا الخبر، ويأمل أن يكون ذلك دافع للاهتمام العالمى بالأدب السويدى"، وذلك وفقا لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
من جهة أخرى "أنّا تيلجليرن" المتحدثة الرسمية لدار النشر "بونيير" التى نشرت مجموعة من أعمال "ترانسترومر" هذا العام احتفالا بعيد ميلاده الثمانين، " أن هذا يعد أسعد يوم للكثير من العاملين بالدار"، مشيرة إلى أنهم انتظروا هذا الخبر كثيرا حتى أوشكوا أن يفقدوا الأمل فى حصوله على نوبل".

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار نتاجات ابداعية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في نتاجات ابداعية:
أحمد شوقي الشاعر التقليدي المجدّد في مرآة "لامارتين" الرومنطيقي الفرنسي