مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Chauffeuring
معناها: السياقة



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

نتاجات ابداعية: الأديب والناقد جابر عصفور: الريادة الشعرية في الوطن العربي كانت ومازالت للعراقيين.. (الجزء الأول)

 
 


المدى/
* حاوره/ يوسف المحمداوي  -  تصوير/ أحمد محمد سامي
الجزء الأول :
عرفت من خلاله إن التواضع من شيم الكبار، والصراحة مهما كان ثمنها هي رداء  العقلاء، ومحاورة أو محاولة نقد شخصية تعد من أبرز النقاد العرب، لا أجدها  إلا مغامرة يسورها القلق والخشية من ضبابية النتائج،لكني حين طلبت منه إجراء الحوار في المكان الذي يريد، رد أن السكن بعيد وسأقصدك أنا في المكان الذي تريده ،فكان اللقاء داخل ممثيلة العراق في الجامعة العربية وهذا ما أزال عني حاجز الخشية من مشاكسة هذا المتواضع الكبير إنه الدكتور جابر عصفور آخر وزير لثقافة مصر في حقبة حسني مبارك، وترأس العديد من المناصب التي لا تعدل شيئاً أمام إبداعه الأدبي، موضحاً للمدى إنه لن يتردد عن تلبية أية دعوة لزيارة بغداد،

التي من خلالها -كما يقول- عرف كناقد على مستوى الوطن العربي بعد نشره أول مقالاته وترجماته في مجلة أقلام العراقية في أوائل سبعينيات القرن الماضي، واصفاً الدكتور على جواد الطاهر بأستاذ الجميع، ومؤكداً أن الريادة الشعرية كانت ومازالت للشعر العراقي وأن الشاعر حسب الشيخ جعفر قلب الدنيا في مصر بقصيدته المدورة..
وعن قبوله منصب وزير الثقافة في نظام آيل للسقوط.. قال عصفور أن أحمد شفيق استطاع أن يخدعني ومع ذلك استطعت في العشرة أيام التي تسلمت فيها الوزارة من حماية المتاحف المصرية، وبشأن قبوله جائزة القذافي بين الناقد العربي جابر، إنها جائزة الشعب الليبي وليست جائزة القذافي، لذلك لم أندم على تسلمها، وفي ما يأتي نص الحوار، الذي أجبرني- ولا أعرف لماذا- على تذكر بيت شعري رائع للشاعر اليمني خالد السياغي يقول فيه "السهم الذي انغرس في أحشاء العصفور، كان غصناً يغني عليه يوماً ما".
* من هو جابر عصفور؟
- ولدت عام 1944 لأسرة فقيرة في مدينة المحلة الكبرى الصناعية، وفيها تلقيت تعليمي الأول ومن حسن حظي وجدت فيها مكتبة عامرة جداً هي مكتبة البلديات، ومنها انطلقت لعالم القراءة وصادف أن تقع عيني على كتاب الأيام لطه حسين، هذا الكتاب أسهم في تغيير حياتي جذرياً، ومنذ قراءتي له حلمت أن أكون مثل طه حسين، واتخذت قراري بالإطلاع على جميع ما كتبه طه حسين وفعلت ذلك، وأدخلتني كتبه في عمق الأدب العربي، الذي عشقته بقديمه وحديثه، من خلال تلك المكتبة أو من خلال الكتب المستخدمة التي كانت تباع بالعربات المدفوعة باليد في وسط المدينة.
**طه حسين هو الأثير لنفسي:-
* كما هو الحال عندنا في شارع المتنبي بالعراق؟
- بالضبط..ومن كتب العربات والمكتبة وما سمي بعد ذلك بالجامعة الشعبية التي فيها مكتبة أصبحت في ما بعد قصراً للثقافة، طرقت جميع أبواب المعرفة التي أتيحت لي في مدينتي، وبعد انتهاء دراستي الثانوية العامة وجدت نفسي قد انتهيت من قراءة جميع كتب طه حسين وأقرانه، كالعقاد وغيره من كبار الأدباء والمفكرين في تلك الفترة، ولكن طه حسين ظل هو الأثير إلى نفسي، وعلى هذا الأساس حملت أوراقي في الثانوية العامة وقدمتها إلى مكتب التنسيق، وكتبت في جميع حقول الرغبات الموجودة في استمارة القبول، كلية الآداب جامعة القاهرة من أولها إلى آخرها، وبالفعل تحقق حلمي ودخلتها مختاراً قسم اللغة العربية، منتظراً أن أرى طه حسين الذي حلمت أن أشاهده وأتتلمذ على يده، ولكن للأسف في ذلك الوقت كان طه حسين مريضاً ولم يعد يأتي إلى الجامعة إلا في فترات نادرة.. كما قيل لي حينها..، المهم درست واجتهدت وكنت الأول ليس على قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة، بل على جميع أقسام اللغة في الجامعات الأخرى، ولم أفرح بتفوقي بقدر فرحتي بأني سأكون تلميذا عند طه حسين في الدراسات العليا ، ولكن للأسف تزايد المرض عليه ولم يستطع أن يواصل التدريس.
* يعني لم يتحقق حلم جابر عصفور برؤية العميد ورمزه في الأدب؟
- نعم لم يتحقق الحلم في مسألة تدريسي، ولكن بالنسبة لرؤيته تحقق، وذلك عندما أصبحت معيداً وسجلت أطروحتي للماجستير مع أستاذتي سهير القلماوي رحمها الله، وطلبت منها أن أزور طه حسين، وبالفعل وعدتني في ذلك وحققت رغبتي عندما زرت بيته في الهرم الذي أصبح بعد ذلك متحفاً من متاحف وزارة الثقافة.
**السادات أخرجني من مهنة التدريس:-
* كيف كانت مشاعرك وأنت تقابل معلمك الأول؟
- كنت مضطرباً جداً، والغريب إنه أثناء الحديث معه، قال طه حسين للقلماوي يا سهير إن تلميذك هذا سوف ينبغ في مجال النقد الأدبي، ولا أدري كيف استنتج ذلك، لأنني أمامه كنت في غاية الارتباك وشعرت بأنني غير قادر على إتمام جملة مفيدة واحدة للرد عليه، وكلماته تلك وضعتني في بداية الطريق، وحملتني مسؤولية كبيرة جعلتني ألتهم جميع الكتب المعرفية لكي أكون عند حسن ظنه وقادراً على تحقيق نبوءته، فوجدت نفسي مواصلاً تعليمي في قسم اللغات الأجنبية متخصصاً باللغة الإنكليزية، واتيحت الفرصة لي للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ثلاث مرات، لأصبح بعدها أستاذاً زائراً في الجامعة الأمريكية، وكذلك في جامعة القاهرة، حتى مجيء السادات الذي ابتدع عام 1981 ما يسمى بالفتنة الطائفية التي استغل أحداثها وتخلص من معارضيه في الداخل ،لأجد نفسي مع (60) أستاذاً من الجامعات المصرية خارج أسوارها، ولكن بفضل بعض الأصدقاء سافرت إلى السويد، وعملت زائراً في جامعة ستوكهولم، وهناك أكملت كتابي النقدي الذي أعتز به "المرايا المتجاورة" وهو دراسة في أدب طه حسين، بعدها عدت إلى القاهرة لأحصل على شهادة الترقية الى درجة الأستاذية التي حصلت عليها بسهولة، وأصبحت بعدها أستاذاً في جامعة القاهرة ولم أغادرها حتى سنة 1993، حين توليت منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبقيت في هذا المنصب مدة عشر سنوات حتى أفلحت بتأسيس المركز القومي للترجمة لأكون مديراً له، وبقيت في المركز إلى يوم قيام ثورة (25/يناير)، بعدها عرض على أن أكون وزيراً للثقافة في عهد مبارك بوزارة أحمد شفيق، ووافقت على ذلك بعد أن قال لي أحمد شفيق، لا تتردد في إنقاذ مصر، ولكني فوجئت بأن الوزراء أغلبهم من رجال مبارك المفسدين وإنهم لن يفعلوا أي شيء للإصلاح وإنقاذ البلد، فقررت الاستقالة فوراً قبل أن يسقط مبارك.
** أحمد شفيق أفلح بخديعتي:-
* أستاذي العزيز، البعض يرى أن استقالتك جاءت كرد فعل للنقد الذي وجه لك من الكتاب والشعراء العرب، وسأذكر لك بعضها، قال الشاعر والروائي اللبناني كامل صالح إن الأستاذ جابر عصفور يستحق الوزارة بجدارة ولكن في هذا الوقت هو نقيض لمفهوم الثقافة التنويرية التي طالما سطرت بها كتاباتك، ولا أريد أن أطيل عليك وأقول ما قاله علاء الأسواني وغيره عنك، فكيف قبلت يا سيدي بأن تكون وزيراً في حكومة آيلة للسقوط؟
- (شوف.. سيبك من علاء الأسواني)، لكن من المؤكد كان قبولي الوزارة صادماً للكثير من الأصدقاء سواء كانوا زملاء في التدريس أم طلاباً عندي في جامعات مختلفة، لأني قبلت الوزارة في نظام كنت أراه يتهاوى وآيلاً للسقوط، لكني حينها لم أفكر بسوى إنقاذ ثروة مصر الفتية، وفعلاً أحمد شفيق أفلح في خديعتي حين قال أنت ستشترك معنا من أجل إنقاذ مصر وآثارها الثقافية، وقبلت الأمر على هذا الأساس، نعم عندما رأيت الوزراء أصبت بخيبة أمل كبيرة، لكني مع ذلك أتممت مهمتي في الوزارة خلال عشرة أيام، والأمر الأول الذي فعلته هو السكوت وعدم الرد على النقد الذي كان يوجه لي من كل حدب وصوب وتحملته بالصمت في سبيل إنقاذ متاحف وزارة الثقافة، وبالفعل قمت بإنقاذها، لأني حين تسلمت الوزارة وجدت الآتي: تدمير ونهب متحف مصطفى كامل في القلعة، تدمير جزئي وكلي لعشرة قصور ثقافة على امتداد الجمهورية، حرق مسرح النيل العائم، فكان لابد لي من أن أوقف هذا الدمار، وقد قمت بذلك خلال عشرة أيام، وبعد تأكدي أن متاحف مصر بخير ومصانة قدمت استقالتي، وكنت أعلم بأن الذين كانوا ينتقدونني على حق.
**لم أندم على تسلمي جائزة القذافي:-
* هل تعتبرها كبوة جواد؟
- أبداً ليست كبوة جواد، أنا الجواد، ولكني أعتبرها خطأ في التقدير، وهذا الخطأ يغفر لي بعد ما قدمته من جهد لإنقاذ متاحف وزارة الثقافة، وبالمناسبة لم أغضب كثيراً ولم انفعل لما وجه لي من نقد على الرغم من قساوته، لأني أعرف بأنه كان ينم عن تقدير ومحبة واحترام الآخرين لي.
* حتى كلام علاء الأسواني تجعله ضمن قائمة الحريصين والمحبين لك؟
- لا... علاء الأسواني قصة أخرى، لأن ما كتبه عني رد فعل على رأيي الصريح في كتاباته.
* من كان الأقسى عليك في النقد، قبولك وزارة الثقافة في حقبة مبارك، أم في النقد الذي وجه لك بعد تسلمك جائزة القذافي لحقوق الإنسان؟
- أنا انتقدت في حياتي بقسوة مرتين: قبولي بالوزارة، وسبقه النقد الذي تعرضت له بعد قبولي جائزة القذافي، وأنا ثابت عند رأيي، إلى اليوم ولم أندم على تسلمي تلك الجائزة.
* ولكن الكاتب الإسباني خوان غويتسولو رفضها؟
- لا لم يرفضها، وإنما رفض الترشيح إليها فاعتذر وهذا من حقه، وأنا كنت من ضمن المرشحين لهذه الجائزة.
**الرؤساء زائلون ويبقى الشعب:-
* الغريب والمثير للجدل أن الجائزة باسم القذافي ومعنونة باسم الدفاع عن حقوق الإنسان، هل القذافي يحترم حقوق الإنسان حتى تقبلها؟
- أولاً يا أخي إن الجائزة ليبية وهذا هو ما يعنيني، لأن الرؤساء زائلون والبقاء للشعوب، والقذافي لم يمنحني هذه الجائزة من جيبه، ولم يقرر هو شخصياً منحها لي، وإنما هناك لجنة تحكيم دولية فيها شخصيات أحترمها جداً هي التي قررت ذلك، ففي اللجنة، محكم أمريكي وفرنسي وتونسي ومصري وسوري وخليجي وموريتاني، هم منحوني تلك الجائزة وليس القذافي، وثانياً إن مبادئ هذه الجائزة والمعلنة إلى الآن هي مبادئ تشرف كل من يحصل عليها، ومن مبادئها الأساسية الدفاع عن حرية وحقوق وكرامة الإنسان.
* وهل كان القذافي يفعل ذلك؟
- لا يعنيني إن كان القذافي يطبق تلك المبادئ أو لا، فأنا أعرفه دكتاتوراً من الدرجة الأولى، ولهذا يا سيدي تسلمت الجائزة لكوني اعتبرها من مال الشعب الليبي، وقررتها لجنة تحكيم عربية وعالمية معروفة، لذا لم أشعر بالندم، وكان كبار المثقفين الليبيين وعلى رأسهم إبراهيم الكوني يحتفلون بي احتفالاً كبيراً وهائلاً، ووجهت لي دعوات في مختلف الندوات الثقافية والشعبية في ليبيا واستجبت لها، ولكني رفضت رفضاً قاطعاً أن أقول كلمة واحدة عن أدب القذافي ورواياته، لأني أعتبر أن رواياته لا ترتقي بالقيمة الفنية كثيراً عن روايات علاء الأسواني، وعندما طلبوا مني الذهاب إليه والسلام عليه، رفضت ذلك وأتحدى أي واحد يقول أني ذهبت إلى هذا الدكتاتور أو يأتي بصورة تثبت بأني ذهبت إليه.
**شائعات تافهة:-
* إذن كيف تسلمت الجائزة؟
- تسلمتها من قبل رئيس الوزراء محمد الزوي وهو مناضل لكونه أول من عارض القذافي عندما قامت الثورة وهذا كله يجعلني ألا أندم على الإطلاق على تسلمي الجائزة، فهذه جائزة الشعب الليبي وليست جائزته.
* لكن هناك صورة لك مع القذافي على الإنترنت؟
- هذا لم يحدث أبداً والذي سلمني الجائزة محمد الزوي، وإذا كانت هناك صورة فهي مفبركة بالتأكيد، وهناك شهود وعيون ومن حقك أن تسألهم، ومنهم إبراهيم الخولي، ود. الخضري، والأديب اليمني الكبير أحمد إبراهيم الفقه، واسألوا جميع الذين استقالوا من حكومة القذافي والكثير من الحضور، وهذه كلها يا سيدي شائعات تافهة وأنا أرفضها تماماً، ثم أن هناك ديمقراطية ويجب أن نتحدث بصراحة، فهناك جائزة أسمها جائزة عويس منحت لي، وصفق الجميع حين تسلمتها، وغيري قبلها أيضاً، وهناك العشرات ممن تسلموا جائزة مبارك وقبلوها لأنها جائزة الشعب المصري وليست جائزة مبارك، وعندما قامت الثورة طلب من الحاصلين عليها أن يردوا قيمتها المالية، فردواعلى المطالبين بهذا الامر بحكمة، وقالوا لهم إن هذه النقود هي نقود الشعب المصري وليست نقود مبارك، وأنا من خلال صحيفة المدى أقول أنا تسلمت الجائزة من الشعب الليبي بعد أن رشحني المثقف العربي وليس هذا المجرم السفاح القذافي.
**نعم هناك أزمة نقد:-
* لننتقل من مماحكات المناصب والجوائز إلى مناطق إبداعكم ونقول هل هناك أزمة نقد؟
- نعم هناك أزمة، لأن هناك تحديات أساسية يواجهها الناقد العربي أو المصري، ومنها يقع على الناقد نفسه الذي يجب عليه أن يعرف جميع العلوم والمعارف التي وصل إليها العصر وبالتحديد ما يتصل بالنقد الأدبي ويدعمه، لأن مشكلة النقد الأدبي أشبه بالنقطة الواقعة في وسط دوائر متعددة، دوائر تتصل بالعلوم الإنسانية والاجتماعية وحتى العلمية البحتة، لأن هناك خمس نقاط جميعها تتلاقى بمنطقة النقد الأدبي ،فالناقد عليه أن يتقصى ويتابع جميع منابع المعرفة الدائرة حوله، وبطبيعتها لا تنتهي وتتقدم بسرعة، وربما المفارقة الأساسية التي تسهم في تحديد هوية المثقف هو باطلاعه على وسائل الاتصالات الحديثة، فهناك عالم يعيش في أقصى درجات التطور، بينما مثقفنا يعيش في عالم يعيش أقصى درجات التخلف بسبب الاستبداد الذي تعيشه دولنا العربية، وهذا ما يمثل التحدي الأول، وهناك تحدٍ معرفي سبقنا العالم فيه هو التحدي المنهجي، لأن هناك مناهج عديدة وعليك أن تحدد المعايير التي تختار على ضوئه المنهج الذي تريد، وأنا شخصياً أرى أن الاختيار يحدده الوعي الاجتماعي، وعليه فالمنهج المفضل هو من يخدم انتماءك الاجتماعي وتحقيق مصالح الناس، فضلاً عن كون المنهج الاجتماعي هو سياسي أيضاً، والأمر الآخر، إضافة إلى الأزمة المعرفية التي يواجهها الناقد فإن هناك أزمة قيم، فالزمن الذي نعيشه اختلط فيه الحابل بالنابل، ونحن في ظل سياسة تبرز الكثير من الأدباء الذين لا يستحقون ذلك وتقتل من هم أهل للثقافة والأدب، وعلى سبيل المثال نحن في أيام الثورة مجرد صدور كتاب يعري فساد العصور الاستبدادية نجده يمنع من النشر، ويصبح صاحبه بطلاً، في حين أن الكتاب لا يساوي شيئاً من حيث القيمة الأدبية، ومثال ذلك علاء الأسواني الذي تنتمي روايته لما أسميه بالرواية الرائجة.
**الرواج لروايات المسكوت عنه:-
* تقصد الرائجة التي تحاكي المسكوت عنه من المحرمات في الوطن العربي؟
- طبعاً، نحن لدينا في الوطن العربي ثلاثة محرمات، هي السياسة والجنس والدين، وعندنا الآن مجموعة من الروايات تستغل محرم الجنس فتجدها تباع وتنشر بالآلاف، مثال ذلك رواية سلوى النعيمي (بنات العصر)، فهذه الرواية طبعت ما لا يقل عن خمس طبعات متتالية وبيعت بأرقام قياسية مذهلة، مع أن الرواية من حيث القيمة الفنية (صفر) ولا تساوي شيئا، وأنا كتبت عن هذه الظاهرة.
* نستطيع أن نقول أن السرد بمناطق المسكوت عنه نجح عربياً وعالمياً؟
- هذه الظاهرة منتشرة عالمياً، ونحن جزء من هذا العالم، ومثال ذلك عندما ظهرت رواية (شفرة دافنشي)، ووزعت منها ملايين النسخ، وإذا ما قورنت برواية عظيمة ذات قيمة فنية عالية مثل (اسم الوردة) لـ (امبرتو ايكو) من حيث المبيعات لا تصل إلى (شفرة دافنشي)، لأنها دخلت عالم المسكوت عنه من حرمات الدين، وهنا قدم الكاتب للقارئ التوابل التي تثير شهيته، وخذ مثالاً آخر، هناك رواية (لوليتا) لـ (فلاديمير نابكوف) انظر كيف وزعت بشكل هائل وتحولت لفيلمين سينمائيين، لأنها رواية خاطبت الغرائز المكبوتة، وهي تتحدث عن فتاة صغيرة يفسدها من تزوج أمها وهي أصلاً كانت مؤهلة للفساد، ولـ(نابكوف) روايات عظيمة أهم من (لوليتا) ولكنها لم تطبع وتنتشر بمثل ما انتشرت تلك الرواية، ولأنها خاطبت المسكوت عنه لاقت هذا الرواج المذهل.
**المشهد العراقي يشبه المصري إلى حد ما:-
* وهل نجح السرد العربي في ذلك؟
- نعم لدينا روايات ممتازة في هذا الجانب وخاطبت المسكوت عنه، لكنها وللأسف لم تستخدم التوابل الشهية للقارئ بالقدر الكبير، فمثلاً لدينا رواية (عمارة يعقوبيان) فيها الشذوذ الجنسي، وتجدها تتحدث عن رشوة الحكام ابتداءً من مبارك ومروراً برجاله، والتجارة بالجنس والناس والأموال، نعم فيها توابل ولكن ليس بالقدر المطلوب الذي يغري القارئ.
* ما هو تصوركم عن المشهد العراقي المعاصر، وهل من قراءة مستقبلية لما ينتجه هذا المشهد بالمقارنة مع ما حصل في مصر؟
- أنا برأيي إن المشهد العراقي المعاصر فيه شبه مع المشهد المصري، وربما يكون موقفكم انتم أصعب لكون التغيير الذي حصل عندكم جاء عن طريق الاحتلال، وهذا ما أفرز قوى فاسدة كثيرة كالقاعدة وغيرها، وزرع سموماً كثيرة، والاستعمار دائماً يقوم على مبدأ ثابت هو فرق تسد، والعراق الآن يعاني من مشاكل طائفية، وهذا ما أفرز ارتباكاً هائلاً في المشهد العراقي، نعم لدينا ارتباك في المشهد المصري لكنه بالمقارنة معكم قليل جداً، فكلنا الآن في مرحلة ارتباك، أي في مرحلة ما بين اللون الأبيض والأسود، ولكن برأيي إن نهاية هذا الارتباك سيكون للون الأبيض، لأن هناك مؤشرات إيجابية أفرزتها الثورات، لكن الثورة لابد من أن يتغير فيها كل شيء وهذا يتطلب جهداً ووقتاً من غير المنطقي أن نقفز عليه.
**التقصير منا ومنكم:-
* برأيك هل ما يزال الشعر العراقي يحتفظ بريادته على مستوى الوطن العربي؟
- بالتأكيد. الشعر العراقي له الريادة وهذا شيء تاريخي لا يمكن لعاقل أن ينكره، فمن الذي ينكر أن الشعر العربي الحديث ولد في بغداد، على أيدي نازك الملائكة والسياب وبلند الحيدري، وفريق رائع من الشعراء العظام آخرهم حسب الشيخ جعفر.
* هل قرأتم لشعراء عراقيين شباب جدد وهم كبار من حيث الإبداع؟
- للأسف لا.. وهذا تقصير سببه نحن وانتم.
* (ذكرت له أسماء متألقة لشعراء عراقيين وللأسف لم يعرفهم وقرأت له مقاطع من اشعارهم وكان يرد علي.. الله..) أبداً يا سيدي التقصير منكم وليس منا.
 - لا يا أخي منا ومنكم.
* طيب يا سيدي أنا سأبسط لك الأشياء حتى نصل إلى قناعة ونرى فيها من هو المقصر؟
- (طيب تكلم).
* فلسطين محتلة منذ وعد لفور ولم يقدم اتحاد الأدباء العرب على تعليق عضويتها، والعديد من الدول العربية هي شبه محتلة أصلاً وأجزاء من أراضيها، إما قواعد أمريكية أو أجزاء منها لدى إسرائيل، ونحن منذ عام 2003 بعد التغيير الذي ساهمتم به أنتم وعضوية اتحادنا معلقة تحت ذريعة الاحتلال ولم تتغير إلا قبل أيام، في الوقت الذي طالب العرب مجلس الأمن بالتدخل الاجنبي عسكرياً لإزالة دكتاتور ليبيا، ونحن أيضاً الاحتلال جاء من أجل إزالة ديكتاتور مثل صدام، فلماذا هذه الازدواجية بالتعامل مع العراق ولماذا هذه القطيعة مع المثقف العراقي؟
- أنت الآن ممثل للمدى في القاهرة، ومن الممكن جداً أن تلتقي رئيس اتحاد أدباء وكتاب العرب وتحمله هذه الرسالة العراقية، ومن الممكن أن يلتقي وزير ثقافتكم مع وزير إعلامنا في الحكومة الثورية ويتفق معه على دخول الصحف والمجلات العراقية إلي القاهرة، ولا أظن أن هناك أي مانع أن تدخل جريدتكم المدى إلى القاهرة، وباعتقادي لو دخلت المدى ستكون بيت ليس للعراقيين وإنما لنا جميعاً، وأنا أفتخر كمثقف أن أرى صحيفة عراقية أتابع من خلالها المشهد الثقافي العراقي الذي يهمني جداً، فمن غير المعقول أن تدخل الصحف الخليجية واللبنانية ولا نرى وجوداً للمدى وغيرها من الصحف العراقية، وأنا كرجل موضوعي أرى أن هناك قصوراً من الطرفين.
**سقطت ذريعة الاحتلال:-
* بعد أن طلب العرب من مجلس الأمن التدخل العسكري في ليبيا، ألم تسقط ذريعة الاحتلال بشأن العراق؟
- بالتأكيد، ولكن مشكلتنا في البداية كانت مع الأمريكان، وكان من الصعب علينا الذهاب إلى العراق ونأخذ الموافقة من الأمريكان، فأنا شخصياً لو وجهت لي دعوة بالذهاب إلى بغداد أو أي مكان آمن في العراق فلن أتردد لحظة في الذهاب، وأعتقد أن هذا رأي أغلب المثقفين المصريين، ولو وجهت لي المدى الدعوة في مهرجانها أو إحدى فعاليتها الثقافية سأكون مسروراً بذلك، فالأمريكان على أبواب الانسحاب وسقطت ذريعة الاحتلال.
* برأيك ما أسوأ خسارات الثقافة المصرية في حقبة مبارك؟
- أنا عندي نظرية تقول إن القمع ينعكس على المقموع، فيعيد المقموع إنتاجه على من حوله، فعندما تقوم السلطة بقمع الموظف مثلاً، سيعكس الموظف القمع على عائلته، ونفس الشيء عندما يقمع المثقف سيعكسه على المثقفين، ومن هنا برز مناخ من الخوف والتكفير، وأصبح المثقف المصري واقعاً ما بين مطرقة الجماعات الإسلامية التي تكفره، وسندان جماعات ثقافية معارضة تقوم بتخوينه، وفوق هذا وذاك تسلط سيف الاستبداد السياسي عليه.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار نتاجات ابداعية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في نتاجات ابداعية:
أحمد شوقي الشاعر التقليدي المجدّد في مرآة "لامارتين" الرومنطيقي الفرنسي