|
 |
| |
دراسات: الناخب الواعي... قوة تحررية وولاء للوطن (2)
|
|
| |
موقع مرافئ / الدكتور غضنفر حكمت محمود الشيخ:- صمد الإنسان العراقي ومنذ أقدم الأزمنة لما أصابه من محن وشدائد ، وقد انعكست على تاريخه فجعلت فيه حقبا حية مزدهرة وأخرى خامدة ضامرة وكانت المسيرة متعثرة... إلا إن جذور الحياة في أهله نابضة بالعطاء منذ فجر الحضارات. لقد مرت على العراقيين ــ كأفراد وكشعب ــ حقب وسنوات قيدت فيها حريتهم وانتهكت كرامتهم وخضعوا لممارسات القمع والاضطهاد والاستبداد والظلم لكنهم احتفظوا بسماتهم الخاصة والمتميزة بتآلفهم الاجتماعي، ووحدتهم ضد كل من يريد تمزيق هذا الطيف العظيم العريق بأصالته وفي رقعته المتميزة على سطح الكرة الأرضية.
يبقى شانهم شان طائر "العنقاء" كلما تعرض إلى النار والمحرقة خرج من جمرها ورمادها أقوى جناحا، واقدر على العلو والتسامي. اجل هكذا هم العراقيون عزيزي القارئ الكريم: حيث وضع التاريخ على ارض العراق بصماته وسماته الزاهية ومع تفتح الذهن البشري كان العراق موطنا للبشر وحياة تتطلع إلى الحضارة. إننا اليوم نمر بمرحلة انعطاف جديدة بعد تحرر وتخلص من حكم الطغاة وآخر أنظمة القمع والاستبداد إذ نتطلع لأحداث تغيير جذري في حياتنا ومستقبلنا... نتطلع إلى التحرر إلى الديمقراطية.. إلى خوض الانتخابات.. إلى معرفة أكثر حداثة وعصرية في تشخيص ممثلينا.. إنها المخاض أيها السادة.. ونحن بحاجة إلى إعادة نظر في انتخاب من يمثلنا بعد إن التبست المعايير وعلى جميع الصعد. عراق اليوم بحاجة إلى ناخب واع يدرك معنى الولاء ويفهم إن لا ولاء لغير "الوطن" وان يخضع في أولى اهتماماته وفي أولى اعتباراته "الإنسان العراقي" وعلى وجه التحديد بصرف النظر عن : دينه، لونه، عرقه، أو مذهبه وباعتباره حسب النظم والفلسفات الحديثة أثمن قيمة وأثمن إستراتيجية في حياة البشر. وفي ضوء ذلك فان الناخب العراقي الواعي يرفض التعامل والتعاطف مع ممثلي الكيانات السياسية التي تروج الأفكار والمناهج الطائفية والفئوية والعنصرية، أو أي تمييز آخر بين أفراد المجتمع. إن حقوق المواطن حرمة مقدسة يجب أن تكون بأيدي أمينة، وهذا ما يسعى إلى تحقيقه الناخب الواعي عند انتخاب الممثل الوطني الحقيقي لخدمة البلاد على أساس بناء وثبات وازدهار المجتمع العراقي. وإننا كعراقيين يجب أن نعي إن العراق للعراقيين نصا وقانونا ودستورا.. ولا حق في العراق قبل حق العراقي. يجب أن نجتاز الميولات العاطفية والقبلية عند خوض الانتخابات، لقد ولى عصر الابتلاء الأعمى، وولت كل المحن القاسية نحن الآن أمام تجربة الامتحان الجديد لتحقيق النجاح للعراق الجديد في إقامة نظام سياسي دستوري تعددي فيدرالي ليبرالي.. يؤمن بحل المنازعات بالوسائل السلمية وعلى أساس التعايش السلمي والمساواة بين جميع الشرائح الاجتماعية والتي هي رمز العراق قديما وحاضرا ومستقبلا. لم يبخل المواطن العراقي حينما ذهب إلى مراكز الاقتراع، لكنه فوجئ بمكائد الترويج السياسي التي لن تحقق له أبسط طموحاته ولن يرى أي التفاتة جادة أو حتى لمجرد تطييب خواطره للتنفيس عن معاناته، حتى ضاقت به الحياة ولعن اليوم الذي لوث إصبعه لأجل من لا يستحق أن يكون رمزه في الانتخابات، إن هذا النمط من الترويج لن ينطلي ثانية على الناخب العراقي.. إن الناخب اليوم أكثر وعيا.. وأكثر نباهة وإدراكا بعد أن مرت عليه تجربة الالتفاف والتحايل بشتى الوسائل المتدنية من أجل كسب "صوته" الثمين لاعتلاء الكراسي المتزحزحة. صوت الناخب المتحضر هو صوت المواطن الواعي في اختيار القوى الوطنية الساعية إلى الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والاحترام والأمن والاستقرار لجميع الأطياف العراقية .
|
|
|
 |
|
| |
|