|
 |
| |
دراسات: الدستور... تصنعه الديمقراطية (1)
|
|
| |
موقع مرافئ / الدكتور غضنفر حكمت محمود الشيخ :- القانون وحده يحكم البلد ووفق "الدستور". الدستور هو الأساس.. والمؤسس للقوانين.. هو الحجر الأساسي للدولة.. وهو "الوثيقة الإنسانية" التي تمكن المواطن من التمتع بحقوقه كاملة وعلى أتم وجه وبنفس الوقت تعده لتأدية كل ما عليه من واجبات. الدستور يضمن حق السلطات في إصدار القرارات إلى الحكومة نفسها ، وهو الذي يعرف الحكومة التي ستحكم وطريقة انتخابها وتحديد دورها ويبين الأمور التي لا تستطيع الحكومة القيام بها . ويضمن الدستور المساواة بين الناس أمام القانون . . ويقر إن لا لأحد ولا لمؤسسة تملك القوة لتحكم وتتحكم بشكل استبدادي لمصادرة الحريات.
الدستور تصنعه " الديمقراطية " ، والديمقراطية لن تأتي إلا لتحدث تغييرات في البلد . . ولن تحكم إلا بالقانون ولا أحد فوق القانون . تضع الدولة دستورا لها استجابة لتغييرات هامة تستوجب كتابة دستور يتلائم والمرحلة الجديدة التي يمر بها البلد ، وعلى سبيل المثال كتب الدستور الأميركي في الولايات المتحدة الأميركية بعد حرب الاستقلال بين 1776 ــ 1783 م ، وطوّر الدستور الألماني الجديد بعد الحرب العالمية الثانية وفي أوربا الشرقية الشيوعية كتبت عدة مسودات في الدساتير بعد سقوط الأنظمة فيها ، وفي العراق الجديد كتب الدستور الحالي من قبل الجمعية الوطنية بعد أن أجريت انتخابات من قبل الشعب في كانون الثاني / 2005 م بعد دخول " الديمقراطية " الساعية إلى رفض التعنصر وتهذيب الأداء عبر المصداقية لتحقيق التمثيل الحكومي الوطني لعموم شرائح ومكونات الشعب العراقي ومن أشد الأمور خطورة هو الالتباس في تفسير مفاهيم الديمقراطية واعتماد الخلط بين الوضوح والغموض لتمرير دوافع ذات نوايا مصلحية وادعاءات لا تقرها قوانين وأنظمة العصر بحجة " الغالبية " لثني الشرائح الاجتماعية الأخرى وربما قد يصل الحال إلى تهميش مبطن وإلغاء دور بعض مكونات الشعب العراقي ، في حين إن الحكم في ظل الديمقراطية يعطي الأولوية لحكم الشعب ابتداءا من " الفرد " و" المواطن " الذي هو الأساس واللبنة الأولى لبناء النظام الحكومي وإقامة الدولة . . الفرد المواطن هو الأساس في شرعية الدولة العصرية. أي دستور هذا الذي نتحدث عنه ونحن نروج قوانينه بأمر الأغلبية. ونسن الشرائع بقرار الأغلبية . . ونحكم الشعب باسم الأغلبية . . ويبقى الصوت يسود للأغلبية وتبقى الأغلبية وحدها تهتف وتصفق تحت شعارات الديمقراطية . وأي ديمقراطية هذه التي تتحكم باسم الأغلبية . . . ؟ ؟ إن الساسة الأحداث لن يدركوا بعد خطورة هذا الهيام . . ولعلهم يتداركون هذا الأمر قبل فوات الأوان . . الساسة الكبار هم وحدهم القادرون على التمييز بين الديمقراطية وبين الدكتاتورية، وهم الادرى في كيفية تبويب الغالبية المتحكمة في ظل الديمقراطية ضمن الإطار الجديد المتداول حديثا والذي أطلقنا عليه " دكتاتورية الديمقراطية " وهو أسوأ ما يسيء إلى السياسي المحنك أمام هذا التخبط الارتجالي في الحرم القانوني وبين الأوساط السياسية عالميا وإقليميا. الدستور هو الذي يحدد سلطة الحكومة لكي لا يساء استخدامها ولمنع لعب دور المدعي . . والقاضي . . والمنقذ . . في آن واحد . اخذ الدستور أنواعا من حيث الثبات ، هناك الدستور المرن وآخر الدستور الجامد . المرن هو الذي يقبل التغيير والتعديل بسهولة ، بينما الجامد الذي لا يسمح للتعديل أو التبديل إلا بشروط وقيود صارمة. وعلى العموم اتفق المختصون إن الدستور لا يمكن التلاعب به أو تغيير فقراته، وإنما يمكن إجراء التعديلات على بنوده بسهولة كونه يختلف عن القانون . . ولأجل تغيير قانون معين نحتاج إلى " 51 بالمئة " من أعضاء البرلمان ، أما في حالة تعديل الدستور نحتاج إلى أغلبية ثلاثة أرباع " 75 بالمئة " أو غالبية الثلثين " 67 بالمئة " من أعضاء البرلمان والى استفتاء عام . ويتكون كل دستور في دول العالم من عدد من الفقرات ، فمثلا الدستور الأميركي يتكون من 33 بند بعد أن كان " 7 " سبعة بنود وتم التعديل عليه ، والدستور الأوربي الجديد يحتوي على 177 بندا ، والدستور الأفغاني يحتوي على 162 بندا ، ويحتوي الدستور الألماني على 142 بندا ، أما الدستور الهندي فهو أطول دستور ويحتوي على 487 بندا بعد تعديل 92 بندا عليه ، أما بخصوص الدستور العراقي المؤقت لإدارة الدولة العراقية يتكون من 62 بندا . هناك عناصر يجب توفرها في الدستور، ولكن، حقيقة الأمر، لا يوجد دستور نموذجي وان أغلب الدساتير في العالم تحوي على الأقسام التالية : أولا : الديباجة " المقدمة " وهي مقدمة تعريفية للدستور تصف أهدافه وتمثيل السلطة ونوع هذا التمثيل . ثانيا : تركيب الحكومة وتحديد نوعيتها " ملكية أم جمهورية " وتقسيمها إلى ثلاث سلطات : 1 ــ التشريعية " البرلمان " أي مجلس النواب . 2 ــ السلطات التنفيذية " الوزارات والإدارة " . 3 ــ السلطات القضائية المتمثلة بالمحاكم التي تصدر أحكاما جزائية لمعاقبة المسيئين والمقصرين ولمنع الأشخاص والجماعات المعينين من الانحراف أو حكم البلد حسب رغباتهم والتأكيد على خلق التوازن في الدولة . . والفصل بين السلطات الثلاثة ، والالتزام بحماية الحقوق الإنسانية المتمثلة في : أ ــ الحقوق الأساسية وهي حقوق الناس في التعبير عن الآراء والكلام بحرية مهذبة في معارضة الأداء الحكومي أو انتقاد الحكومة نفسها وفق معايير وموازين منطقية وموضوعية خدمة للمصلحة العامة . ب ــ الحقوق الفردية الخاصة بالفرد منها حق الديانة والمعتقد والحق في أداء الشعائر وحق إقامة محاكمة عادلة ضد أي جهة تقوم بإلقاء القبض على أي فرد بمجرد إدانته لشخص خرق القانون، وان حصل ذلك يكون بأمر من المحكمة وليس من شخص مسؤول في الدولة . . كثيرة هي الحقوق المتعلقة بالإنسان ومن المستحيل إحصاء جميع الحقوق وذكرها في الدستور . . . ولكن بنفس الوقت من المستحيل أيضا إغفال الحق الإنساني ، والالتزام بحصص العنصر النسوي واجب أساسي يتصدر الخطوات لتثبيت وإعلاء أركان الديمقراطية التي دفع ثمنها المجتمع العراقي وبنصفيهالمتمثل في المرأة والرجل على السواء رغم إن معاناة المرأة في النضال كانت أشد قساوة . . وأكثر مرارة وهذا ما يشهده تاريخ العراق القديم والحديث.
|
|
|
 |
|
| |
|