مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Alerted
معناها: حذّر



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

نتاجات ابداعية: أحمد شوقي الشاعر التقليدي المجدّد في مرآة "لامارتين" الرومنطيقي الفرنسي

 
 



عبده وزان :-
تعقد مؤسسة البابطين دورتها العاشرة وعنوانها «دورة أحمد شوقي ولامارتين» في باريس من 31 تشرين الأول (اوكتوبر) الى 2 تشرين الثاني (نوفمبر) وتمنح خلالها الجوائز الى الفائزين في هذه الدورة في ثلاثة مجالات هي: نقد الشعر، أفضل ديوان وأفضل قصيدة. وفاز هذا العام في مجال النقد مناصفة الأردنيان بسام قطوس ومحمد حوّر، وحصل على جائزة أفضل ديوان الشاعر السوري رضا رجب وعلى جائزة أفضل قصيدة الشاعر المصري جميل عبدالرحمن.


وتتخلل الأيام الثلاثة ندوة بعنوان «الثقافة وحوار الحضارات» وندوة أدبية ويشارك فيهما باحثون عرب وفرنسيون ومنهم: جان بول شارين، غالب بن شيخ، حسن حنفي، برونو إتيان، محمد الشرفي، كارلوس بروسيتاس، سامر كريّم، ميشال كاباسو، عبدالمنعم سعيد، باسكال بونيفاس، بطرس حلاق، نفيسة شاش، بيار برونيل، نجمة ادريس، فوزي عيسى، مصباح الصمد وسواهم. وتكرم المؤسسة المستشرق الفرنسي أندريه ميكال. وفي مناسبة الدورة التي حملت اسمي أحمد شوقي ولامارتين أصدرت المؤسسة كتباً عدة عن الشاعرين بالعربية والفرنسية. هنا مقاربة للشاعرين انطلاقاً من سؤال: ما الذي يجمع بين أحمد شوقي ولامارتين؟ هل تمكن المقارنة بين أحمد شوقي وألفونس دو لامارتين، أي بين شاعر عربي «تقليدي مجدّد» وشاعر ينتمي الى المدرسة الرومنطيقية الفرنسية؟ هذان الشاعران تباعد بينهما قضايا شعرية عدّة هي أكثر من الشؤون التي تجمع بينهما، على رغم التقارب الزمني الذي يجعل من لامارتين «والداً» في المعنى الزمني فقط لأحمد شوقي. فعندما توفي لامارتين عام 1869 كانت مضت سنة على ولادة «أمير الشعراء» (1868). وعندما سافر شوقي الى فرنسا عام 1887 كان مرّ على وفاة لامارتين ثماني عشرة سنة. عندما رحل لامارتين الى الشرق عام 1832 لم يكن شوقي قد ولد، وكتب الشاعر الفرنسي عقب عودته كتابه الشهير «رحلة الى الشرق» الذي يُعد من أهم ما وضع في أدب الرحلات الى الشرق، لكن شوقي قصد فرنسا للدراسة وقد أرسله اليها شخصياً الخديوي توفيق، فأمضى سنتين في مونبلييه ودرس الحقوق والآداب في جامعتها، ثم انتقل الى باريس وقضى فيها سنتين أيضاً وحاز الاجازة في الحقوق. الفترة التي أمضاها شوقي بين مدينة مونبلييه والعاصمة الفرنسية باريس لم يُلق عليها ضوء كافٍ، ولم يُعرف تماماً ماذا فعل شوقي الشاعر «العباسي» الهوى، في عاصمة الأدب والفن التي كانت تتهيأ لاعلان ثوراتها المتتالية عشية بزوغ القرن العشرين. جلّ ما عُرف عن شوقي إعجابه الشديد بشعراء فرنسيين ثلاثة هم: فيكتور هيغو، لامارتين والفرد دوموسيه، وثلاثتهم ينتمون الى المدرسة الرومنطيقية التي كانت أفلت حينذاك بعد إشراق شمس المدرسة البرناسية والمدرسة الرمزية. وكان شعراء كبار من أمثال بودلير ورامبو ومالارمه قد دقوا المسامير الأخيرة في «نعش» المدارس التي سبقتهم لا سيّما الرومنطيقية. وكان الشاعر غيّوم أبولينير باشر في تأسيس المدرسة المافوق - واقعية التي مهدت الطريق أمام الثورة السوريالية التي أطلقها اندريه بروتون لاحقاً في مرحلة ما بين الحربين العالميتين. يقول شوقي في معرض كلامه عن «شعرائه» الثلاثة: «ولقد كدت أفني هذا الثالوث ويفنيني». هذا الكلام يعني أن شوقي لم يقرأ إلا هؤلاء الرومنطيقيين – إن قرأهم كما يجب – متغاضياً عن الحوادث الجسام التي شهدها المعترك الشعري الفرنسي في تلك الآونة. أو لعله قصد فرنسا وفي نيته أن يقرأ هؤلاء الثلاثة الذين كان عرف بهم في مطلع مساره الشعري.هل كان شوقي عاجزاً عن قراءة بودلير أو رامبو؟ أم تراه لم يطّلع على الجديد في الشعر الفرنسي مكتفياً بالماضي الرومنطيقي؟ لكنّ القراءة الدقيقة لنتاج شوقي الشعري الغزير تبيّن أن شاعر «الشوقيات» لم يسمح لنفسه في أن يتأثر مثلاً بشاعر مثل هيغو أو دوموسيه أو لامارتين نفسه. فشعره يميل الى «الصناعة» و «الموضوعية» و «المناسبات» التي أبعدته عن مضارب «الذات» التي احتفل بها الشعراء الرومنطيقيون وسبروا أعماقها ورصدوا لواعجها ومآسيها وتجلياتها. ولئن كتب هؤلاء الثلاثة لا سيما هيغو قصائد «مناسباتية» كثيرة، فأنّ شعريتهم تبدّت في قصائدهم الذاتية، ذات البعد الديني والميتافيزيقي والوجداني والفلسفي. كان شوقي يقول: «الشعر ابن أبوين: التاريخ والطبيعة». وهو أولى التاريخ كبير اهتمام فنظم المطولات في حوادث تاريخية عدة. وتكفي العودة الى «الشوقيات» للوقوع على هذا الهم التاريخي الذي أرهق شعر شوقي وشعريته. أما الطبيعة فتحضر في ما يمكن تسميته «اللطائف» في ديوانه الضخم، والمقصود بها تلك القصائد اللطيفة ذات الايقاع الموسيقي السلس والعذب وفيها يتغنّى بالطبيعة وعناصرها. لكن الطبيعة لديه ظلّت «موضوعاً» على خلاف علاقة الرومنطيقيين بها وهم جعلوها مرآة للذات الانسانية والذات العليا. ويؤخذ – هنا – على الشاعر المصري فاروق شوشة الذي أعدّ، في مناسبة «دورة شوقي ولامارتين» مختارات من شعر شوقي، سوء اختياره القصائد الشوقية. فهو أكْثَرَ من قصائد المناسبات الرتيبة والمملة وذات التوجه السياسي والاجتماعي والمديحي والتعليمي، وقلل من القصائد القصيرة الموسومة بالايقاع الجميل والألفة والشجو الوجداني. وليت فاروق شوشة ركّز على الوجه الحقيقي لأحمد شوقي وابتعد عن شعر المناسبات متيحاً الفرصة لقراءة قصائده الجميلة وشبه المجهولة. وكان ينبغي له أن ينطلق من سؤال ملح: ماذا يبقى من أحمد شوقي؟ وعلى هذا السؤال كان في إمكانه أن يجيب من خلال المختارات التي يمكن أن تُقرأ اليوم في منأى عن أي سأم او تململ. وهذا السؤال لا يقلل من أهمية «أمير الشعراء» الذي دخل «متحف» عصر النهضة وبات ملمحاً من ملامح الذاكرة الشعرية العربية. وبدت مختارات شوشة مختلفة في جوهرها ورؤيتها عن «المختارات» التي أنجزها الشاعر بول شاوول للشاعر لامارتين بالفرنسية وقدّم لها بمقالة نقدية هي أشبه بمقاربة حديثة لشاعر «البحيرة»، توليه حقه بقدر ما تأخذ عليه، بعض الشوائب واضعة إياه في سياقه التاريخي. وعودة الى إقامة شوقي في باريس طوال سنتين يتضح أنه كان يتردد على مسرح «الكوميدي فرانسيز» المتخصص بالمسرح الكلاسيكي. ولكن لم يُعرف ماذا شاهد شوقي من مسرحيات أو اذا كان تأثر بها في منظوماته الدرامية مثل «مصرع كليوباترا» و «مجنون ليلى» و «قمبيز» وسواها. وهذه الأعمال المأسوية لم تعد تجذب القارئ الجديد ولا تثير فيه أي فتنة، بعدما فقدت وهجها، عطفاً على لغتها المصطنعة وأسلوبها التقليدي. وهي أيضاً لم تعد تثير فضول المخرجين المسرحيين العرب، نظراً الى اغراقها في الانشائية والرتابة. في هذا الصدد يقول طه حسين، أحد نقاد شوقي: «لسوء حظ الأدب الحديث لم يعاشر شوقي قدماء اليونان كما عاشر قدماء العرب، ولو قد فعل لأهدى الى مصر شاعرها الكامل». ويأخذ حسين عليه في كتابه «حافظ وشوقي» ضآلة ثقافته الاغريقية أو انعدامها. وعن ثقافته الفرنسية يقول حسين إنه أخذ من الثقافة الفرنسية نماذج من الشعر ولم يلتفت الى الفكر والمفكرين. ويرى أنه تأثر بالقديم الفرنسي أكثر مما تأثر بالجديد. ويقول أيضاً، إن شوقي، لو قرأ الألياذة والأوديسة كاملتين وفهمهما حق الفهم لأنشأ الشعر القصصي في اللغة العربية. ولو قرأ المسرحيات الاغريقية والأوروبية المعاصرة له لـ «عني بالتمثيل شعراً ونثراً في شبابه ولأعطى اللغة العربية من هذا الفنّ حظاً له قيمة صحيحة، ولتغيّر مثله الأعلى في الشعر».
«سهام» النقد :-
ليس طه حسين وحده مَن وجّه سهام النقد بشدة الى «أمير الشعراء» بل هناك مَن كان أشدّ قسوة منه، على رغم تهكمه أحياناً من بعض قصائد شوقي، لا سيما قصيدته التي كتبها في نصر حققته تركيا على اليونان في إحدى المعارك، وكانت القصيدة في أكثر من مئتين وخمسين بيتاً. رأى عباس محمود العقاد أن «شوقي يزحف الى الشهرة زحف الكسيح وله في كل يوم زفة وعلى كلّ باب وقفة...». وكتب يخاطبه مرة بلهجة «الاستاذ» قائلاً: «فاعلم أيها الشاعر العظيم أن الشاعر مَن يشعر بجوهر الأشياء لا مَن يعدّدها ويحصي أشكالها وألوانها...». وسبّب نقد العقاد لشوقي وعشاقه الكثير من الغصص خصوصاً عندما نزع عن رأسه إكليل الامارة وجعله «شاعراً من خزف» مثيراً عليه الشفقة. ولم يوفّر عبدالرحمن شكري وابراهيم المازني وميخائيل نعيمة ومارون عبّود «أمير الشعراء» من نقدهم، فقسوا عليه حيث يستحق القسوة ومنحوه حقه حين يستحق. وعندما بويع شوقي «إمارة» الشعر عام 1927 كتب مارون عبود ساخراً: «لعنة الله على هذه الإمارة الجوفاء، فهي سخافة بلقاء...». لكن حافظ ابراهيم نظم فيه قصيدة عصماء يقول في مطلعها: «أمير القوافي قد أتيت مبايعاً/ وهذي وفود الشرق قد بايعت معي». وأخذ الكثيرون على شوقي مآخذ سياسية أيضاً، ومنها علاقته السيئة بالقوى الوطنية التي كانت تنادي حينذاك بالدستور والجلاء البريطاني عن مصر، وكذلك وقوفه الى جانب الخديوي عباس ومهادنته الانكليز. وانتُقد شوقي كثيراً في مدائحه التي نظمها للسلاطين العثمانيين لا سيما قصيدته الطويلة التي مدح فيها السلطان عبدالحميد المعروف بـ «الطاغية»، وقد وجد شوقي فيه مثالاً للعدل والانسانية. وأُخذ عليه كذلك التزامه «سياسة الحياد» و «سياسة القصر» وتحاشي كلّ ما يؤذي البريطانيين أو يغضبهم. وقد تجاهل للوهلة الأولى حادثة «دنشواي» المأسوية الشهيرة التي هزت مصر عام 1906 وحرّضت الجماهير ضد الاحتلال البريطاني، لكنه ما لبث أن كتب بعد سنة قصيدة قصيرة عن الشهداء والمساجين المصريين. وعندما نُفي الى اسبانيا في العام 1915 عقب إقالة البريطانيين الخديوي عباس عن العرش، اصطحب معه عائلته والخدم، فكان المنفى «رغيداً»، وفيه عاش شوقي حالاً من الانعتاق الشعري حفزه على نظم قصائد شخصية ذات منحى غنائي، وانثيال عاطفي متغنياً فيها بالآمال الجريحة والاحلام الكئيبة والمشاعر الشجية. ولئن تعرّض شوقي لحملات نقدية قاسية نالت من شعريته وكادت تحطمه، فهو عاش المجد مفتوح العينين، سواء في القصر الخديوي والسلطة، أم في حياة الشعب المصري. وفاز بألقاب لم يعرفها شاعر سواه في تاريخ مصر والعرب: نابغة مصر، شاعر الأمير، أمير البيان، صاحب الصولجان، أمير دولة البيان، شاعر النيل الكبير، نابغة شعراء العصر، صناجة العرب... عطفاً على لقب «أمير الشعراء». لكن هذه الألقاب وما تخللها من حظوة ومجد، لم تشفع به شعرياً، فظل في نظر النقد «شاعراً تقليدياً ينظم أكثر مما يشعر». غير أن النقد لم يستطع أن يلغي مكانة هذا الشاعر في تاريخ الشعر المصري والعربي، ولا أن ينال من مرتبته المتقدمة في الحركة الشعرية النهضوية، حتى العقاد نفسه ما لبث أن «امتدحه» في كلمة ألقاها في المهرجان الذي أقيم في القاهرة عام1958 احتفاء بأحمد شوقي، ويقول في مطلعها: «كان أحمد شوقي علماً في جيله، كان علماً للمدرسة التي انتقلت بالشعر من دور الجمود والمحاكاة الآلية الى دور التصرّف والابتكار...».
"لامارتين" العربي :-
لم يحظ شاعر أجنبي بما حظي به لامارتين في العالم العربي من ترحاب شعري وترجمة أو تعريب ومدائح. فمنذ الثلاثينات من القرن المنصرم انطلق الاحتفاء بهذا الشاعر الذي سمّاه العرب «أمير الشعراء الفرنسيين»، وكان الشاعر اللبناني الياس أبو شبكة أول مَن وضع كتاباً عنه حمل اسمه عنواناً وكان من أربع وتسعين صفحة وصدر في العام 1933. وكان الشاعر اللبناني ترجم له ديوان «جوسلين» (1926) وديوان «سقوط ملاك» (1927). وبعد بضع سنوات ترجم الكاتب المصري أحمد حسن الزيات كتابين للامارتين «رفائيل» و «جنفييف». لكن الظاهرة الفريدة التي تميّز بها لامارتين تمثلت في إنكباب الشعراء والكتّاب العرب على ترجمة قصيدته الرومنطيقية الشهيرة «البحيرة». فقد عرفت هذه القصيدة نحو عشرين ترجمة أو صيغة معرّبة، ويقال إن أحمد شوقي هو أول من ترجمها، لكن ترجمته ضاعت أو فقدت ولم يبقَ منها بيت واحد. لكن اختفاء هذه الترجمة يطرح سؤالاً: هل ترجمها شوقي حقاً؟ يسأل سليم سركيس أحمد شوقي مرّة في حوار أجراه معه: «هل ترجمت شيئاً من شعر الافرنج؟»، فيجيبه: «إنني أجلّ الترجمة واستعمّ فوائدها، لكنّ نفسي لا تميل الى التعريب، بل ميلي كله الى الخلق والانشاء». قد يُفهم من هذا الجواب أن شوقي لم يقدم علي أي تعريب وأن ترجمته «البحيرة» عمل لم يتم. ولكن بعيداً من هذا الأمر، نعمت قصيدة لامارتين «البحيرة» بخيرة الأقلام الشعرية تتفنّن في تعريبها و «خيانتها» جاعلة منها حافزاً لنظم قصيدة هي في آن واحد، وفية للأصل وخائنة إياه. ترجمة الشاعر المصري على محمود طه كانت من أولى الترجمات وأشهرها وقد نشرها في جريدة «السياسة» الأسبوعية (القاهرة) عام 1926. واستهلها بهذا البيت: «ليت شعري أهكذا نحن نمضي/ في عباب الى شواطئ غمضِ». ثم تلاه الشاعر المصري ابراهيم ناجي ونشر ترجمته في «السياسة» أيضاً عام 1926 واستهلها: «من شاطئ لشواطئ جدد/ يرمي بنا ليل من الأبد». وراح الشعراء يتبارون في تعريب هذه القصيدة التي غدت عربية من فرط ما أعمل المترجمون أقلامهم فيها بلاغة وبياناً وعروضاً. ومن الذين عرّبوها: عبدالعزيز السيد مطر، نقولا فياض، محمد أسعد دلاية، الياس عبدالله طعمة، فهد بن علي النفيسة، شحادة عبدالله اليازجي، أحمد حسن الزيات، عبدالعزيز صبري، محمد مهدي البصير، عبدالرزاق حميدة، أحمد أمين وزكي نجيب محمود، محمد غلاب، محمد غنيمي هلال، محمد مندور، محمد منير العجلاني، رجاء الشلبي... وقد جعل الشاعر اللبناني نقولا فياض ترجمته البديعة لهذه القصيدة في مستهل ديوانه «رفيف الاقحوان» (1950)، وكأنه آثرها على قصائده الشخصية. وقد عرّبت هذه القصيدة في صيغ عدة، موزونة ومقفاة، شعراً حراً وفق نظام التفعيلة ونثراً. أما قصيدة «الوحدة» أو «العزلة» وهي من قصائد لامارتين الشهيرة أيضاً، فشهدت سبع ترجمات عربية، وقصيدة «الخلود» ست ترجمات، و «الوادي الصغير» أربعاً و «المساء» ثلاثاً. هكذا حضر لامارتين بين الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي، وكأنه شاعر عربي. وبلغت الحماسة ببعض الشعراء والنقاد حداً دفعهم الى «تعريب» لامارتين نفسه. في العام 1935 كتب أحمد حسن الزيات مقالة في «الرسالة» عنوانها: «هل لامارتين عربي؟» وفيها بحث عن جذور «عربية» للشاعر الفرنسي. وردّه بعضهم لاحقاً الى بلدة «مارتين» السورية... واعتمد هؤلاء على جملة قالها لامارتين وهي: «ولدت شرقياً وأموت شرقياً». ليس المهم أن يكون لامارتين فرنسياً أو عربياً، المهم أن أثره كان بيناً في الجيل الرومنطيقي العربي الذي أعقب جيل أحمد شوقي وجميل صدقي الزهاوي وخليل مطران ومعروف الرصافي وسواهم من الشعراء «المقلدين المجددين». ها هو الياس أبو شبكة يكتب عن لامارتين وكأنه يتماهى به أو يرتكز عليه ليرسّخ نظرته الخاصة الى العمل الشعري فيقول: «لم يحدث لامارتين ثورة في الانشاء أو في الوزن والقافية، بل أحدث ثورة في المخيلات والقلوب». وكان أبو شبكة يرى أن الشعر هو ابن «دم القلب» وليس وليد الصنعة والكلفة. وتجلى أثر لامارتين أكثر ما تجلّى في شعر الرومنطيقيين العرب، خافتاً حيناً وصارخاً حيناً آخر. ولم يكن إقبال الشعراء على قراءة شعره وترجمته إلا تشبعاً منه ومن روحه الرومنطيقية وحنينه العميق ونزعته الصوفية التي تجلّت في ديوانه «تأملات شعرية» (1820) وقد ضم أجمل قصائده مثل: البحيرة، العزلة، الخريف، الغابة وسواها. وليس من المستغرب أن يلتمع أثر لامارتين في بعض قصائد الياس ابو شبكة، صلاح لبكي، علي محمود طه، أحمد زكي أبو شادي وسواهم من الشعراء الذين حققوا الثورة التجديدية في الشعر النهضوي. إلا أن الشعراء والنقاد الذين «عشقوا» لامارتين لم يلتفتوا الى النقد الذي وُجّه اليه وهو يشبه بعض الشبه ما وُجّه من نقد الى احمد شوقي. ويكفي أن يكون من أبرز نقاد لامارتين مثلاً سانت بوف الذي كان ناقد المرحلة، وستاندال، وفلوبير الذي قال: «لا، ليس لديّ أي انجذاب الى هذا الكاتب... إنه عقل مخصيّ».
أما السؤال الذي يطرح بألحاح فهو: كيف نقرأ اليوم هذين الشاعرين، أحمد شوقي و... لامارتين؟

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار نتاجات ابداعية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في نتاجات ابداعية:
أحمد شوقي الشاعر التقليدي المجدّد في مرآة "لامارتين" الرومنطيقي الفرنسي