مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Rewound
معناها: لفّ



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

فصل من كتاب..فروغ فرخزاد.. حين يتحول الشعر إلى نوافذ مشرعة للعشاق
 

 
 

ترجمة مريم العطار .. أتمنّى أنْ يكونَ وجودي منفذاً صغيراً يبثُّ لحياتِكَ الضوءَ والسعادةَ قلبي يريدُ أنْ يصغرَ بحجمِ طيرةٍ ثمَّ يحلّقُ ليأتيَ بقربِكَ. فروغ «أتمنّى أنْ يكونَ وجودي منفذاً صغيراً يبثُّ لحياتِكَ الضوءَ والسعادةَ»(1)، كتبت (فروغ) هذه الجملة في رسالة بعد انفصالها الرسميّ من زوجها وما كانت تعرف أنّ وجودها لم يكن منفذاً بل نوافذ مشرعة سيفتحها العشّاق ويتداولون ما كتبته في رسائلهم وخطاباتهم الغراميّة، لكنّ – على حدّ قولها – إبليس الشعر قد سحبها من يدها الملطّخة بالحبر وبات الشعر عشّاً للطيور في يديها(2). (فروغ فرخزاد)، بدأت في سنّ مبكّرة كتابة الشعر الغنائيّ بمواضيع رئيسة كشكوى بين المحبّين أو معاناة امرأة شرقيّة تناجي الرجل الذاهب، الظالم، اللامبالي، وردّاً على ما قيل عن النوع الأوّل الذي كتبته قالت: «إنّ الكلمات حتّى وإن كانت أدوات الشاعر ليست مهمّة بقدر المحتوى وإن تكن المفردات مكرّرة إلا أنّها فوران عشق كان مؤثّراً بالنسبة لي في تلك الحقبة»، (فروغ) لم تكن مع مصطلح الشعر الحديث والقديم بل الشعر هو ذاته في كلّ العصور، لكنّه يختلف من جيل إلى آخر والفرق – فقط – في المسافات الماديّة بين العصور، فالشاعر الذكيّ يجب أن يواكب عصره ويتّخذ معاناة الفترة التي يعاصرها مصدر إلهام لإبراز طاقته على كشف الحقائق المختبئة وإشهار الظلم والزيف، كما تعتقد أنّ فعل الفنّ هو بيان لإعادة ترتيب الحياة، والحياة لها ماهيّة التغيّر والتوسّع والنموّ، بالنتيجة البيان أو الفنّ في كلّ فترة له روح خاصّة به وإن كان عكس ذلك فهو مزيّف ومقلَّد.

 

 

قانون الكسب غير المشروع لسنة 1958 نافذ المفعول حتى الآن
 

 
 

القاضي هادي عزيز .. في يوم 21 من شهر آب الجاري تمر الذكرى السنوية (59) لصدور قانون الكسب غير المشروع على حساب الشعب العراقي، المرقم 15 لسنة 1958 الذي يعد علامة على الوعي المبكر للمشرع العراقي الذي أصدر حينئذ حزمة من التشريعات شكلت الرؤية التشريعية للبناء المؤسسي للدولة التي تخضع لسيادة القانون ، المفارقة التي تغيب عن علم البعض ان هذا القانون مازال ساري المفعول الى يومنا هذا.

 

 

عازف بري
 

 
 

ترجمة : نضال القاضي .. للشاعر البرازيلي خوسيه ايناسيو فييرا دي ميلو .. شاعر وصحافي ومنتج ثقافي ولد في 1968 مقاطعة الاغواس البرازيلية صدر له سبع مجاميع شعرية من بينها (حديقة الورد) و(فقط حجر) بالإضافة الى مجموعتين من المقتطفات ضمّت خمسين قصيدة .عضو مشارك في تحرير مجلة (لارارانا) المتخصصة في الفن والنقد من 2004 الى 2008 crítica e literatura Iararana شارك في العديد من انتولوجيات الشعر في أميركا لاتينا وحضر العديد من المهرجانات داخل وخارج البرازيل .ترجمت له أعمال الى الانكليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والاسبانية والفنلندية ويترجم له لأول مرة الى العربية من خلال هذا النص. عازف البيانو البرّيّ أنا كاهن اللؤلؤ النديّ" يداي تلمّان تعاكس الدقّات على العاج والأبنوس المباغت البيانو ترافق الأفراس المهاجرة وهي تضع سوناتا أنفاس الأرض في لفّة معقدة لأنشوطة وفي مدارات الأصابع تتنقل انعكاسات اللهب والظلال البيانو ..ترافق العقبان المحدّقة وهي تطرق على الأفراس والماء هازّة فراسخ من أصوات عازفُ البيانو نأى منذ زمن سحيق في تلّة البحر احبكِ حقاً بخبل جمرات الشمس في نهار البيانو التي ترافق ماء المعجزات تمنح الهارمونيك لقلب الأرض الصامت في المطلق البيانو بشرة الأرض وفي عروقها يرقص الدم حيث تبقى الصرخات متربّصة على أهبة مروري البيانو التي تحوّم تحت سماء ما لزهرات".

 

 

بلاغ .. اجتماع هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن
 

 
 

بـــــــلاغ .. اجتماع هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن عقدت هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن اجتماعها الدوري يوم السبت 12 اب الجاري استعرضت فيه مستجدات الاوضاع السياسية والامنية في ظروف الانتصارات العسكرية الكبيرة على تنظيم داعش الارهابي ، خصوصا تحرير مدينة الموصل من فلول العصابات الارهابية . حيا الاجتماع القوات المسلحة الباسلة بكافة صنوفها وتشكيلاتها وتضحياتها الكبيرة في صفحات القتال في عموم المحافظات التي وقعت تحت هيمنة التنظيمات الارهابية . وتوقف الاجتماع بشكل مستفيض امام العقد الكبيرة في الاوضاع السياسية والتحديات الصعبة التي تواجه البلاد . وحيا الاجتماع الشعب الفلسطيني الشقيق وانتفاضته الباسلة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وعنت وصلف سلطات الاحتلال . استعرض الاجتماع عمل ونشاط هيئات المجلس خلال الفترة الماضية مشيرا الى حزمة من النشاطات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي نهض بها اعضاء المجلس وهيئاتع المختلفة على الصعيدين الداخلي والاقليمي ، والمشاركة في عدد من فعاليات منظمة تضامن الشعوب الافريقية – الاسيوية ، كما شخص المجلس الثغرات والجوانب السلبية في عمل الهيئات ولجان اختصاص المجلس والعوامل الذاتية والموضوعية في ذلك . اكد الاجتماع حاجة المجلس للنهوض بدوره كمنظمة مجتمع مدني من خلال الاهتمام بقضايا اجتماعية وثقافية وعلمية والاقتصادية تتعلق بالتعليم واصلاح المناهج ونشر قيم الانفتاح والتسامح والسلم الاهلي والمجتمعي . هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن 12 اب 2017

 

 

التناقض بين الشعر والسلطة .. الشعر السياسي الحقيقي يرفض التبسيط والنَّمطيات السياسية
 

 
 

التناقض بين الشعر والسلطة..الشعر السياسي الحقيقي يرفض التبسيط والنَّمطيات السياسية ترجمة عادل صادق .. يمكن القول إن مقولة هانس أنزنسبيرجر المؤمنة بقوة الشعر الاحتجاجية ، "الشعر مدمّر من خلال وجوده بالذات"، التي صاغها عام 1962، قد بطلت في سياق القرن العشرين .. فهل الشعر المعاصر أعظم نقيض للسلطة أو القوة حقاً ، حسبما يأمل القائلون بذلك؟

 

 

علي الاديب يحلل .. فيتحلل
 

 
 

سهيل سامي نادر .. إذا ما تسنّى لكم الاستماع إلى محاضرة القيادي في حزب الدعوة علي الأديب التي ألقاها في معهد التقدم والسياسات الانمائية ، ستجدون أنفسكم تلتقون معه في برنامجه العام للخروج من الأزمة الحالية. وإذا ما عطلتم ذاكرتكم، وحذفتم منها التفاصيل الشيطانية، فستجدون أن مفكر حزب الدعوة هذا يقدم برنامجا يتجاوز الشعارات التي رفعها الحراك الجماهيري الاخير في المدن العراقية. في الأزمة الحالية يبدو هذا السلوك جزءاً من الأزمة نفسها: التنصل، اتهام الآخرين، وركوب موجة الاحتجاج، التقدم أمامها، والالتفاف حولها. هاكم ما يقول: "الحل لأزمة العراق قبل اتجاهها الى منعطف مجهول هو العمل على اعادة كتابة الدستور والاعتماد على الكفاءات ونبذ الطائفية ومحاربة الفساد المالي والاداري والبدء بالاصلاحات السياسية والاقتصادية وفي تقديم الخدمات وايقاف الرواتب والمخصصات والحمايات المكثفة للرئاسات والوزراء والنواب وذوي الدرجات الخاصة، وإناطة المهام الى ذوي الاختصاص من الكفاءات والاكاديميين من دون النظر الى المكون او الحزب”. هذا بالضبط ما كان هدف آلاف الكتابات النقدية في الصحافة الديمقراطية. فلماذا الآن؟ حتى لو كانت هناك موانع بعدم طرح هذا البرنامج في البرلمان او الحكومة لأي سبب، فقد كان بإمكان حزب الدعوة أن يطرحه بقوة في الشارع، كمشروع عمل ونضال، لو اعتمد مبدأ الشفافية والعلنية والتزام الصدق. فلماذا الآن، بعد أن أمسكت الحرائق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بأذيال العراق؟ لا يسعنا إلا أن نعتقد أن الاديب يقوم بعملية خداع. لنذكّره بالحراك الجماهيري لعام 2011 حين استخدمت السلطة بأمر من المالكي العنف ضد الجماهير التي رفعت مطالب أقل بكثير من هذه التي يصوغها حاليا. يصوغ الأديب برنامج الخروج من الأزمة بعد أن باتت الأزمة مستعصية، نظرا لهبوط أسعار النفط وإفلاس مؤسسات الدولة بسبب الفساد والنهب. لعله اعتقد أن حالة الانسداد السياسي التي شخصها، وهي كذلك حقا، تبيح له أن يشعر أنه وحزبه غير مسؤولين عنها. والآن لا حظوا كيف أن مَن يصوغ برنامجا غير صادق تفضحه التفاصيل والتحليلات المضللة. يقول "الأحزاب والكتل السياسية عام2003 لم تكن تمتلك رؤية واضحة لموضوعة الدستور والديمقراطية، لذا اعتمدت الديمقراطية التوافقية في تشكيل الحكومة ومؤسسات الدولة التي مهدت لثغرات كبيرة أهدرت على اثرها أموال العراق". ما علاقة عدم امتلاك رؤية واضحة لموضوعة الدستور والديمقراطية بالديمقراطية التوافقية؟ وكيف نفهم أن تهدر الديمقراطية التوافقية أموال العراق وليس النظام السياسي وأخلاقية القائمين عليه؟ لا يقول الاديب إن الديمقراطية التوافقية كانت بمثابة حل جاء بعد انسداد الافق في الشروط البائسة التي كتب فيها الدستور والنظام الانتخابي ، وقيام اول انتخابات عام 2005. إنه لا يريد أن يتذكر أن هذا الحلّ كان تأسيسيا، وأنه خضع لقراءة حزب الدعوة القائد، وهو من استفاد منه أكثر من غيره، ولم يسع الى تغييره حقا. نشير إلى أن المالكي أراد حكومة أكثرية بالكلام والتصريحات، وبالعمل شكّل أكبر حكومة في تاريخ العراق بروح "توافقية"، لكنها كانت متدنية على مستوى الكفاءة المهنية والانسجام السياسي، وأثناء ذلك راح يفكك أسس التوافق السياسي في المجتمع والدولة. إن طريقة حزب الدعوة في فهم "التوافق" تتلخص بتحويل مبدأ المشاركة في السلطة إلى رشوة وتفريغ الشارع من أي عمل وطني مشترك. لنسترجع بعض الاحداث، فالجماعة السنية التي اشترطت لدخول العملية السياسية تعديل الدستور، سرعان ما ابتلعت هذا الشرط ولم تناضل من أجل تحقيقه، وبدلا من ذلك اشتركت بوليمة النهب المنظم، تماما كحزب الدعوة. إن الحزب الاسلامي العراقي، القريب من أفكار حزب الدعوة، ضرب المثل على انتهازيته السياسية، لكنه بالتأكيد لم يصل إلى مستوى حزب الدعوة، لأن الاخير كان يقود السلطة، وكان هو الذي يمسك بخيوط اللعبة السياسية، ويوزع الأسلاب على الآخرين. إن انحطاط الحل التوافقي إلى مستوى المكافأة، وما يعرف بالمحاصصة، سببه سياسي طائفي، فهو مجرد تعبير عن نظام سياسي أعد لتمثيل الطوائف. إنه تعبير عن إرادة سياسية وليس مجرد مشروع تجريبي فاشل. ولقد فشل حقا بسبب اقترانه بتعطيل بناء الدولة الديمقراطية ، وتعطيل القانون، واحتقار الحداثة، واعتماد الطوائف المسيّسة التي لا يجمعها مشروع وطني واحد. لنسترجع تفاصيل أخرى، فبعد أن فازت القائمة العراقية بفارق ضئيل، عمل المالكي المستحيل لكي يقوم هو بتشكيل الحكومة، وقد شكلها واسعة و"توافقية" استجابة للضرورة، وكافأ من خلالها كل من ساعده على إنهاء تلك الأزمة لمصلحته. في هذا المعركة التي حسمها عناده ونرجسيته واعتماده على ايران وامريكا والكرد المتوهمين المستفيدين، أدرك المالكي خطر وجود قائمة كبيرة يقودها شيعي ليبرالي بميول قومية تضم التيارات السنية كلها تقريبا. من هنا عمد الى زرع الشقاق في صفوفها وشراء ذمم بعضهم، وتلفيق تهم لبعضهم، وتقاسم المغانم مع بعضهم. إن رضوخ حزب الدعوة للتوافقية لم يكن هدفه بناء مجتمع وطني صحي، بل تفسيخ القوى السياسية ، وإشراكها بالوليمة، وزرع أساليب انتهازية وانشقاقية بينها. إن واحدة من أكثر سلوكيات المالكي ضيقَ أفقٍ أنه دفع السنة إلى مهالك التطرف والتفاهة السياسية، وبدلا من مساعدتهم على تلمس تجربة وطنية عابرة للطوائف، يسهم فيها الجميع، وتتفكك في داخلها العصبويات الطائفية والجهوية والعشائرية، أرادهم تماما في بؤرة قاتلة، مفككين، يبحثون عن مخرج سياسي عند دول الجوار، لكي يؤلف الروايات السيئة عنهم. والآن نحن نعرف ماذا حلّ بالسنة، فقد باتت مدنهم ومناطقهم مكانا للقتل، ومحاصرين بداعش والمليشيات وبسياسييهم المزعومين الكذابين، وبرجال دينهم الذين أفلتوا الزمام. فإذا لم يسع حزب الدعوة الى هذه النتيجة حقا، فإنه ساعد على تحقيقها بالتآمر ووضع العقبات واعتماده سياسة طائفية ضيقة الأفق. الحقيقة أن المالكي أراد دائما جماعة سنية تقترب أفكارها من الحزب الاسلامي الشبيهة بأفكار حزب الدعوة، بعيدا عن الاتجاهات الليبرالية او العلمانية، فهو يبرر نفسه بهم كقائد حزب شيعي، كما هو الحزب الاسلامي الذي يبرر مشروعه السياسي الدعوي كحزب سني، بصرف النظر عن المبادئ الاسلامية العريضة في العدالة والمساواة. إن الطائفي يصنع طائفيا آخر، بل يحتاجه. إن سلوك المالكي ليس غريبا عن سلوك شخصية محمد مرسي الاخواني، فالأخير بعد أن انتخبه الكثير من الليبراليين خلاصا من حكم العسكر، فرّ من سلوكه وغبائه جميع مستشاريه الليبراليين، لأنه ببساطة أعمى قلب وعقل، يفضل إسلامياً جاهلا على مهني خبير يعمل لمصلحة بلده. والمالكي الذي تحدث عن دولة القانون الشبيهة بدولة المواطنين الاحرار، حوّل القانون الى مطية حزبية. لا فرق، فهؤلاء الذين سيّسوا الدين أثبتوا أنهم بلا مبادئ ولا أخلاق، وأن عقولهم موجهة الى الماضي وليس الى المستقبل. ثمة أفكار مثيرة نسمعها من علي الأديب، ترجع صدى المفاصل المتيبسة للنظام السياسي والكلام غير الصادق الذي يتغطى برداء وطني. فهو يحمل الولايات المتحدة الاميركية مسؤولية تثبيت نظام المحاصصة في العراق وبناء ديمقراطية هشة. وإذا كنت مثله أنتقد الولايات المتحدة لأسباب شرحتها في كتابات عديدة ، فهو ليس مؤهلا لكي يميز بين ديمقراطية حقيقية وأخرى هشة، وهو نفسه من صرّح بأن حزب الدعوة يؤمن بالديمقراطية كآلية، أي أنها ليست نظاما ولا ثقافة ولا سلوكا، بل مجرد صندوق انتخابي – الصندوق الذي ذهب اليه العراقيون قبل أي اصلاح، وقبل أن توجد سلطة، لتتمخض عنه استيلاء مجموعات طائفية وأثنية جائعة للسلطة والمال. ليست المحاصصة نتاج التوافق بل نتاج الفساد والمحسوبية، نتاج التواطؤ لا التوافق. أما هشاشة الديمقراطية العراقية فتكمن بنظام سياسي لا يعتمد على الكفاءة والقانون والعدل. إن هشاشة النظام السياسي غير مرتبطة بالديمقراطية، بل بالتأجيل المتعمد لبناء الدولة، وأكثر من هذا، بتفضيل الهشاشة بالذات، لأنها تيسّر للسياسيين سرقة المجتمع والدولة بحرية. يشير الأديب الى مسؤولية أميركا في كتابة الدستور.. يقول إن “الدستور العراقي الحالي هو نسخة مطابقة لقانون ادارة الدولة العراقية الذي وضعه بريمر، الذي كانت فيه مجاملة واضحة للكرد لما قدموه من خدمات للقوات الاميركية حين احتلال العراق، وشدد على تسمية المكونات العراقية وضرورة وجود توازن فيما بينها عند تشكيل الحكومة والجيش والقوات الامنية". إننا نعرف، وهذا ما لاحظه الاديب في محاضرته، أن الدستور كتب بسرعة قياسية لا يقرها اي قانوني يحترم نفسه، والسيد المالكي كان عضوا فعالا في لجنة كتابته، مع الكثير من المستعجلين وملفلفي البرامج والسياسات من الكرد والسنة والهامشيين، وها هو الأديب لا ينتقد الدستور الا من جانب مجاملة بريمر للكرد، ولا يشير إلى ألغام هائلة نتجت عن كتابته بسرعة، وعدم مناقشته من قبل المواطنين. ويواصل الاديب نقده: “عملية حل الجيش العراقي والقوات الامنية، وبناء جيش جديد على أساس التطوع، عملية افرغت العراق من هيبته وجعلته هدفا لكل طامع وجردت السلطة القضائية من قوتها والحكومة من ادارة مؤسساتها وشجعت على بروز الميليشيات المسلحة التي ما زالت تتحكم بحلقات كبيرة في الدولة ونمت السلطة العشائرية وأعادت العراق الى عصر حكم القبيلة”. لا نستطيع الا أن نوافق.. لكن في أي مراجعة سياسية سنجد أن حزب الدعوة كان الشريك الأكثر فاعلية في هذه العملية. إن أول شخص سمح للمليشيات بالعمل هو المالكي، وهو نفسه من سلّح العشائر. إن 8 سنوات من حكمه تشكّل وحدها الماضي السياسي لكل المعاصي والمخالفات التي راح الأديب يكتشفها.

 

 

في الزمن الديمقراطي .. تضاعف حالات الانتحار في العراق !
 

 
 

في الزمن الديمقراطي .. تضاعف حالات الانتحار في العراق ! دراسة علمية - د.قاسم حسين صالح ان يعيش شعب تحت حكم دكتاتوري جاء بانقلاب عسكري يكون فيه الفرد عاجزاً عن تغيير حاله،فان إقدامه على الانتحار مسألة فيها نظر،لكن أن تتضاعف اعداده في زمن ديمقراطي جاء بحاكم في انتخابات حرة فتلك مفارقة ما حدثت إلا في العراق! اليكم الأدلة بالكلام والأرقام من مصادر مختلفة: • شهد المجتمع العراقي ارتفاعاً في نسب الانتحار،خصوصاً بين الشباب والمراهقين( الحياة، كانون الثاني 2016) • حصلت وزارة حقوق الإنسان على معلومات مؤكدة بزيادة حالات الانتحار في محافظة كربلاء غالبيتها من الشباب والفتيات، وأن أحد الباحثين أجرى دراسة عن الظاهرة لمدة 11 شهراً سجل خلالها أكثر من 120 حالة انتحار أو محاولة انتحار، (الناطق باسم وزارة حقوق الانسان ). • كشفت قيادة شرطة محافظة ذي قار، الخميس، أن حصيلة حالات الانتحار المسجلة لدى الشرطة منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية شهر آيار بلغت 17 حالة لأشخاص لا تزيد أعمارهم عن 25 سنة (السومرية نيوز ،ايار 2013) • نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في آذار 2014، إحصائية، كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، وفي مقدمتها محافظة ذي قار التي سجلت 199 حالة في 2013(القدس العربي).وفي تصريح حديث للقضاء العراقي فقد تصدرت بغداد وكربلاء وذي قار حالات الانتحار للعام الماضي بواقع 22،23،38 حالة على التوالي(الحرة عراق،5/7/2017). • اثارتزايد حالات الانتحار بين الشباب والفتيات في محافظة ذي قار المزيد من القلق بين الأوساط الشعبية،داعين الجهات المعنية إلى التدخل لمعالجة أسباب ودوافع الانتحار والحد من هذه الظاهرة الآخذة بالتزايد) المدى). • حالة من القلق والخوف تشوب الشارع الشعبي البصري بعد تزايد حالات الإنتحار في المحافظة ووصولها درجات مقلقة تقترب من الظاهرة(غوغل). • (اسماء حسين)..انهت حياتها غرقاً بالقاء نفسها من جسر الجادرية تاركة وراءها فتاة لا يتجاوز عمرها الخمسة عشر عاماً(المدى). • وسام(25) سنة خريج كلية،احرق نفسه ليلة تزوجت حبيبته من رجل ميسور!،و(س) في الثامنة والثلاثين،انهى حياته بطلقة من مسدسه في مدينة الشطرة،و(ص) في التاسعة والثلاثين ألقى بنفسه من فوق منارة مسجد في مدينة البطحاء!،و..عشرة شباب انتحروا بشهر واحد في ذي قار! (الشرقية 31 تموز 2017). الأنتحار..سيكولوجيا عراقية لا يعنينا هنا المنظورات التقليدية للتحليل النفسي للأنتحار (الفرويدي،السلوكي،المعرفي،الاجتماعي،الوجودي)،انما الأجابة على هذا السؤال:ما الاسباب التي أدت الى تضاعف اعداد المنتحرين في العراق في زمن يوصف رسميا بانه ديمقراطي؟ في قراءتنا للادبيات والتحقيقات الصحفية، تتلخص الاسباب بثلاثة: • البطالة في قطاع الشباب، • تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، • عادات وتقاليد اجتماعية متخلفة. تلك هي الاسباب التقليدية للانتحار،والتي حصلت في الزمن الديمقراطي وهي ترجع الى أمرين: الأول:تزايد شدة وحدّة الاّسباب التقليدية بعد التغيير (2003)، والثاني: ظهور اسباب جديدة (عراقية) للانتحار. ففيما يخص البطالة،تفيد التقارير الرسمية وتصريحات مسؤولين،بان معدلات البطالة بعد التغيير سجلت ارقاما قياسية على صعيد العراق والدول العربية والشرق الأوسط،حيث بلغت في ذي قار (34%).واشتدّ تردي الاوضاع الاقتصادية لتسجل هي الأخرى أرقاما قياسية حيث تعدى عدد من هم دون مستوى خط الفقر سبعة ملايين عراقي.ولأن احزاب الأسلام السياسي اشاعت التطرف الديني وأحيت تقاليد عشائرية متخلفة بينها القتل غسلا للعار،فان الكثير من الفتيات أقدمن على الانتحار او قتلن وادعى اهلهن انهن انتحرن. ولنتوقف عند القتل غسلا للعار او ما تسمى(جرائم الشرف!)،فقد أشار تقرير لوزارة حقوق الانسان انه تم قتل " 25 " امرأة في محافظة السليمانية بداعي غسل العار خلال النصف الاول من عام 2007 . وذكرت اللجنة الأمنية في البصرة ان " 47 " فتاة وامرأة قتلنّ في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف. ويستنتج تقرير آخر ان معدل ما يقتل من النساء في العراق بحدود " 700 " امرأة في السنة.واذا اضفنا له اللواتي يقتلنّ ويدفنّ سرّا" أو يرمينّ في الأنهر، فان العدد قد يصل الى مليون او لنقل، في أقل تقدير،ربع مليون امرأة في السنة.!..وتلك جريمة سببها الرئيس..فكر السلطة المتخلف، فضلا" عن زيادة التساهل في مراكز الشرطة مع الذين يرتكبون " جرائم الشرف " وعودة الثقل العشائري للنظام السياسي وما صار بينهما من تودد!. وتتلخص الأسباب(العراقية) الجديدة للأنتحار بالآتي: • توالي الخيبات. صبر العراقي خمس سنوات بعد (2003) ثم خمسا،ثم خمسا..ولأن للصبر حدود بتعبير أم كلثوم،وانه يجتاز عتبة القدرة على التحمل بتعبير علم النفس،فان البعض من الذين نفد صبرهم يعمد الى الانتحار بوصفه الحل الأخير لمشكلته. وللتذكير،فان خيبات العراقيين بدأت بفرض الحصار إثر غزو الكويت،حيث بدأ العوز والفقر والشعور بالمهانة،غير انها كانت أوجع بعد التغيير،اذ بلغت نسبة الفقر فيه خمس العراقيين،وتحديدا 23% بحسب الجهاز المركزي للأحصاء. • الشعور بالحيف والندم.تجري لدى البعض مقارنة بين شخصه وقدراته وقيمه وبين آخرين يحتلون مناصب في مؤسسات الدولة يقلون عنه خبرة وكفاءة وقيما ،مصحوبا بشعور الندم على اضاعة الفرصة..فيعاقب نفسه بقتلها. • الاكتئاب واليأس والوصول الى حالة العجز. حين يجد الفرد أن الواقع لا يقدم له حلّا لمشكلته ويصل إلى مرحلة اليأس والعجز،فانه يلجأ لانهاء حياته.وهنالك اكثر من حادثة بينها انتحار ست نساء في النجف قبل ستة أعوام جاءت بسبب وضع اطفالهن الصعب، ولأنهن لم يستطعن إعالتهم فإنهن اخترن الانتحار بشكل جماعي. • اشاعة الأحباط. يعمد الأعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي الى اشاعة الاحباط ،بمواصلة العدّ التنازلي للأمل،لاسيما في تغريدات عبر الفيسبوك من قبيل: - شعب سلبي رافض لكل فعل باتجاه خلاصه. - تغيير الحال بالعراق..حلم إبليس بالجنة. - مع ان اغلب الفاسدين يعترفون بانهم سرقوا الشعب..فان الشعب سيعيد انتخابهم. وبتزامن هذه الأفكار (القاتلة) مع مشاهد القتل اليومي والفواجع،فان الانتحار يكون نهاية محسومة لدى من تصل لديه الحال.. درجة الصفر.• فشل السلطة واستفرادها بالثروة. تُعرف السياسة بأنها فن ادارة شؤون الناس،وما حصل في العراق ان الطبقة السياسية عزلت نفسها مكانيا ونفسيا في عشرة كيلومترات مربعة لتعيش حياة مرفهة وتركت الناس يعيشون حياة الجحيم،ولم تستجب لمطالبهم وتظاهراتهم من شباط (2011) والى الآن. النزوح : من معايشتنا لأوضاع النازحين في المخيمات،رصدنا الآتي: • في المخيم (س) تناولت فتاة علاج جدتها (حبوب ضغط وسكري ..) ونقلت عصرا للمستشفى لاسعافها. • زوجة بعمر 20 سنة في المخيم (ص) سكبت النفط على ملابسها وانقذوها في بداية اشتعال النار بملابسها. • في المخيم (ع) حاولت فتاة شنق نفسها بشال طويل ربطته بسقف الكرفان ..وسقط بها . • في المخيم (ك) عمدت فتاة الى قطع اوردة يدها ونقلوها الى المستشفى، وحين عادوا بها الى المخيم ابلغهم مدير المخيم ان يقولوا للناس ان اخاها المنغولي اعتدى عليها كي لا يشوهوا سمعة المخيم. • يتداول النازحون بالمخيمات أخبار عن محاولات انتحار للفتيات تحدث بشكل شبه يومي، ويتم تغطيتها او التستر عليها. ولدى دراستنا لأسباب انتحار الفتيات في المخيمات،وجدنا الآتي: • الفتاة تعشق جمال الحياة،وفقدانه يدفعها للانتحار للتخلص من القبح والتشاؤم. • ضياع مستقبلها الدراسي والحياتي. • عدم قدرتها على تحمل الحر والبرد والجوع والذل. • اليأس والقنوط وقلة الإيمان- • المرأة أكثر عرضة للانكسار النفسي فضلا عن أسباب عامة تحددت بالآتي: • طول فترة النزوح بلا حلول • الضغوط النفسية الناجمة عن انتهاك القانون والقيم الاجتماعية • الشعور بالاذلال والاحباط نتيجة التنكيل الاجتاعي ،وفقدان الشخص لكرامته ومكانته الاجتماعية والانتقال المفاجئ من نمط معيشي محترم الى وضع لا يليق بالبشر،يدفع من يصل حالة العجز والاغتراب الى الانتحار،لاسيما الذي لديه نرجسية عالية و(عزّة نفس)عالية حين يفاجئه وضع شديد القسوة.

 

 

حكم العوائل!
 

 
 

د.لاهاي عبد الحسين .. على الرغم من تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إدارة أعماله الخاصة لصالح ولديه وبوصاية قانونية بغية تهدئة المشاعر بشأن موضوعة التداخل بين مشاريعه الخاصة من جانب وشؤون السلطة والحكم من جانب آخر، الا أنّه لم يسلم من الإنتقادات الحادة والمعبرة عن القلق بشأن موضوع آخر لا يقل أهمية وهو الذي يرتبط بمدى تدخل العائلة في الحكم والسلطة وبخاصة بعد قيامه بتعيين إبنته وصهره مستشارين في البيت الأبيض، وإنْ كان بلا راتب. معلوم إنّ منع التداخل بين العائلة والحكم يعتبر أحد أهم القواعد المرعية على مستوى الحياة السياسية في الدول الديموقراطية الحديثة. ومازال الجدل قائماً بشأن إحتمالات تدخل العائلة بقضايا الحكم حتى إنّه أدى إلى إستقالات مهمة منها إستقالة رئيس الهيئة الأخلاقية الحكومية التي تعنى بالجوانب الأدبية لأداء المسؤولين إحتجاجاً على قرارات الرئيس الأميركي، إلى جانب جهود منظمة للتحشيد ضد الرئاسة ليس فقط من جانب الحزب الديموقراطي بل ومن جانب الحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس. في المنطقة العربية، يذكر أنّ جدالات مماثلة دارت قبل أكثر من عقدين من الزمان على نحو مكتوم في الغالب بشأن قيام عدد من رؤساء الدول العربية ذات الأنظمة الجمهورية مثل ليبيا ومصر وسوريا والعراق بتقديم الأبناء كمرشحين محتملين لوراثة الحكم. في الحالتين، إرتكز الجدل على فكرة إستهجان التلاعب بأحد أهم قواعد الحكم الرشيد في ظل أنظمة سياسية تقوم على بيروقراطيات راسخة أو يراد لها أنْ تترسخ أكثر لتكون أكثر حيادية وأكثر رسمية وأكثر بعداً عن الجوانب الشخصية أو ما نسميه في العراق، المحسوبية والمنسوبية. ما قام به الرئيس الأمريكي ليس بالضرورة من الأمور غير المسبوقة في الولايات المتحدة. فقد سبق للرئيس بيل كلنتون أنْ منح زوجته السيدة هيلاري كلنتون مرشحة الحزب الديموقراطي في الإنتخابات السابقة صفة رسمية خولتها حق حضور إجتماعات البيت الأبيض. إلا إنّ ما فعله الرئيس ترامب تجاوز قواعد راسخة في مؤسسات العمل الأميركية خاصة وأنّه يعنى بالدائرة الأكثر أهمية في حكم البلاد، بنية الرئاسة. لقد دأبت مؤسسات العمل الأميركية والغربية عموماً على تقاليد تمنع منعاً باتاً التداخل بين الخاص والعام، وعلى مختلف المستويات. على سبيل المثال، لا يحق لتدريسي أنْ يشرف على بحث أو يقوم بتصحيح دفتر امتحاني لأي من أفراد عائلته، زوجاً كان أو بنتاً أو ابناً، أو أخاً أو أختاً، إلخ. وإذا ما أضطر أحد هؤلاء للدخول في مادة علمية لا خيار له/لها فيها إلا أنْ يأخذها كجزء من متطلبات الحصول على شهادة علمية معينة، فيصار إلى تشكيل لجنة رسمية تقوم بأداء المهمة تفادياً لإحتمال تداخل المشاعر والصلات العائلية والقرابية مما قد يؤدي إلى "تفضيل" غير مسموح به. وكذلك، لا يحق لأحد أنْ يدخل في مقابلة أو لجنة يعمل فيها أحد أقاربه وبخاصة الأقارب من الدرجة الأولى كالزوجة والزوج أو أحد الأبناء. ولم تأل المؤسسات والمشتغلين في مختلف مجالات العمل في هذه البلدان جهداً للتأكيد على وحماية قواعد من هذا النوع. بالمقابل ونتيجة الجهود المكثفة والمنظمة لمؤسسات الفكر وحماية الديموقراطية فقد وضعت تشريعات تسمح لأعضاء الجماعات المهمشة كالنساء والجماعات العنصرية والعرقية على إختلافها للدخول في منافسات تسّهل أمر إنخراطها في أي مجال بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية المرموقة ومؤسسات العمل المعروفة بمزاياها المبهرة، بغية الإرتقاء بهدف تحقيق وتعميق العدالة والمساواة بين المواطنين. المشكلة ليست في الولايات المتحدة الأميركية فهذا بلد دستوري يمتلك من الإمكانات والمستلزمات ما يمكنه من مواجهة تجاوزات من النوع التي يرتكبها الرئيس ترامب أو غيره من المسؤولين وعلى كافة المستويات. ففي بلدان من هذا النوع لا حصانة لأحد من الحساب ولا أحد فوق القانون، على الإطلاق. المشكلة لدينا هنا في العراق حيث نشهد تصاعداً غير مسبوق لتقديم الأبناء والبنات للدخول في العملية السياسية ومن الأعلى وليس بحسب التطور الطبيعي للتغلغل والصعود من الأسفل إلى الأعلى وبأسلوب علني وشفاف. منذ عام 2003 وحتى الآن لم يكتف الكثير من المشتغلين في العملية السياسية في الإستيلاء على السفارات والقنصليات العاملة في الخارج من خلال تعيين أبنائهم وأصهارهم مع أنّ هؤلاء مقيمين دائمين وفي الغالب مواطنين حصلوا على جنسية البلدان التي يعملون فيها كما في سفيرة العراق في الأردن السيدة صفية السهيل التي تحمل الجنسية الأردنية أو ابن الشيخ خالد العطية الذي يعمل موظفاً في السفارة العراقية في لندن، أو خضير الخزاعي الذي عين ابنته وزوجها في السفارة العراقية في تورنتو، كندا وهكذا حتى لكأنّ العراق خلا من الأشخاص المؤهلين من ذوي الخبرة والكفاءة، خارج الدوائر القرابية والمحظية من قبل المشتغلين في العملية السياسية. ويحدث ما يشبه هذا في سفارات عراقية في دول متقدمة أخرى مثل فرنسا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا وهولندا وغيرها. بل وإمتد التلاعب ليطال معهد الإعداد الدبلوماسي الذي صار مطبخاً لتدريب وتأهيل أشخاص معينين يحظون بالقرابة من هذا المسؤول أو ذاك. ومع أنّ هؤلاء المسؤولين مطلعون على قواعد العمل ويعرفونها جيداً من النواحي النظرية الا إنّهم يستخدمونها بطريقة فيها الكثير من المجافاة لروح الفكرة والهدف الذي وضعت من أجله. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً أخبار تقديم عدد معين من الأشخاص المعروفين بعلاقة عائلية واضحة ومحددة ليتوسموا مناصب أعلى وأكثر أهمية كما في "سارة" التي كلفت برئاسة اللجنة التنسيقية لحزب الوفاق الوطني الذي أسسه ويتزعمه حتى اللحظة والدها الدكتور "أياد علاوي". وهناك أنباء عن ترشيحها لمنصب رئاسة الوزراء! وشكلت "شيرين" إبنة السيد فؤاد معصوم، رئيس الجمهورية مؤسسة بعنوان "أنا وطن" ترأسها تنفيذياً بمعية أحد الأشخاص الذي يعمل مستشاراً في هيئة الرئاسة تمهيداً لخوض الإنتخابات النيابية القادمة في العراق، مطلع العام المقبل. وقبل أيام سمعنا عن "أحمد" إبن السيد عمار الحكيم إلى جانب "أحمد" إبن السيد نوري المالكي وهكذا تدور الماكنة، أيضاً تمهيداً لخوض الإنتخابات. من وجهة النظر الاجتماعية، تتداخل مصالح المشتغلين في ثلاث دوائر رئيسية في المجتمع هي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الغالب مما يمكنهم من أنْ يكونوا أكثر قوة وأكثر تسانداً وأكثر تكاملاً. ولكننا هنا في العراق نريد كما يبدو إثبات خطأ هذه المسلمة العلمية ليحل محلها هيمنة دائرة واحدة لا غير هي دائرة المشتغلين في العمل السياسي حيث السلطة والهيمنة والجبروت. يراد لهذه الدائرة أنْ تعمل وتكون الوحيدة بلا منافس حتى تتمكن من أنْ تعيد إنجاب نفسها بنفسها من خلال القيام بكل الأدوار الثلاثة المشار إليها مرة واحدة وبلا مساعدة من أو تفاعل مع الأطراف الأخرى تأسيساً لتفردها وبالتالي تحقيق دكتاتوريتها. فهم يغرفون من هذه الدائرة، الدائرة السياسية ليستمدوا مصادر رزقهم مستفيدين من التسهيلات والإعفاءات وحزمة المزايا والإمتيازات التي تتمثل برواتب خيالية بالقياس إلى مستوى المعيشة في البلاد. ويستمتعون بالراحة والطمأنينة والأمان لتوفر رواتب تقاعدية مجزية تضمن لهم ولأبنائهم وأحفادهم حياة آمنة ورغيدة. وهم يمارسون نشاطاتهم الاجتماعية في عزلة تكاد تكون تامة عن بقية قطاعات المجتمع ليفتتحوا الصالات والمؤتمرات وورش العمل ويعقدوا اللقاءات مع بعضهم البعض وغير هذا الكثير. واضح إنّنا بحاجة إلى تشريعات تضع حداً لهذه التجاوزات التي تؤسس لحكم عائلي فاشل، بالطبيعة. وليتذكر المستلهمون لتجارب البعض أنّ ما يحصل في بلدان دستورية تقوم على مؤسسات عمل راسخة وتحكم بقبضة القانون الصارمة ومنظومة التعليمات وقواعد العمل المكتوبة والخاضعة للمراقبة والتدقيق شيء، وما يفعلونه بتبسيط وتسطيح الأمور شيء آخر مختلف تماماً عما يحصل في بلداننا العائلية والقرابية والقبلية. إذا كنت تريد أنْ تفهم ما جاء في الكتاب، لا تكتف بقراءة العنوان بل عليك أنْ تقرأه من الغلاف إلى الغلاف.

 

 

الموصل والمهام الوطنية
 

 
 

د.وثاب السعدي سياسي وقانوني عراقي بعد ان مرت الاحتفالات بأكبر نصر على العصابات الإرهابية الاجرامية لداعش وحلفائها في الموصل وهو بلا شك مفتاح هزم داعش وجميع قوى الإرهاب المتوحش في المنطقة، علينا ان نتأمل مليا ظروف وتبعات هذه الأحداث المريرة. في البداية من المهم والاساسي استذكار مجموعة من الامور التي يطرحها ابناء العراق ولا يجدون لها اجوبة حاسمة او اجماعا واسعا، برغم انهم يتفقون على شروطها الاساسية.

 

 

سانت ليغو المشوّه بصيغة (1.9) مخالف لاحكام الدستور
 

 
 

هادي عزيز لم يدر في خلد عالم الرياضيات الفرنسي اندريه سانت ليغو ان طريقته لتوزيع المقاعد الانتخابية في الدوائر المتعددة المقاعد النازعة نحو فسح المجال للمواطنين وفي مختلف توجهاتهم للمشاركة في الشأن السياسي، سوف يصيبها التشويه من قبل أصحاب المصالح وأن هذا التشويه سيؤدي الى حرمان كثير من المواطنين من حقوقهم الدستورية، ولو كان فكّر في هذا لما استمرّ بمشروعه المنحاز للانسان. على مدى الاربع عشرة سنة الماضية درج القابضون على السلطة في البلاد على انتاج تشريعات فصلّوها على مقاساتهم من اجل البقاء في السلطة واكمال مشروع الخراب المتواصل منذ سنة 2003 الى يومنا هذا. وبمجرد شعورهم ان الحراك الشعبي الذي شهده العراق يمكن ان يساهم في تغيير المشهد السياسي شحذوا هممهم للوقوف في وجهه وتعويقه بشتى السبل، والتشريع أحد هذه السبل، حتى لو كانت تلك السبل مشوهة أو ممسوخة مادامت تحقق اهدافهم. لا نحتاج الى جهد معرفي كبير او المام واسع بفقه القانون الدستوري لكي نتمكن من الوقوف على إنصراف إرادة المشرع الى تمتع المواطن بحق المشاركة في الشأن السياسي فـ : (( المواطنون رجالا ونساء ، حق المشاركة في الشؤون العامة ، والتمتع بالحقوق والتصويت السياسية ، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح))، وهذا نص دستوري تضمنته احكام المادة (20) من الدستور، وهو من القواعد الدستورية الآمرة التي تحكمها أحكام خاصة يحظر على السلطة التشريعية المساس بها او الاقتراب منها، لأن من اثار مشاركة المواطنين في الشؤون العامة هو التداول السلمي للسلطة، وان ذهاب السلطة التشريعية الى طريقة سانت ليغو المشوهة من امراء المحاصصة والمنافع والمصالح بصيغة (1.9)، يعطل احكام مشاركة المواطنين في الشأن العام ، ويحول دون وصولهم الى المقاعد التمثيلية، ويوقف واحدة من القواعد العامة المتعلقة بتداول السلطة ، ويحتكر السلطة للون معين من اطياف الوجود السياسي ، اي ان بقاء هؤلاء في السلطة ولدورات انتخابية متعددة والاصرار على بقائهم فيها هو شرعنة لاحتكار السلطة المؤسسة للنظام الاستبدادي ، وهذا ما تتضح ملامحه في العديد من الانشطة السياسية. ان منع المواطنين من المشاركة في السلطة بموجب تشريع مخالف لاحكام الدستور يعني ان السلطة التشريعية تصدر تشريعات محكوم بعد دستوريتها . اي ان القانون المذكور يعطل احكام المادة (20) من الدستور . عندما تسأل اي شخص من زعماء المحاصصة عن الاسباب التي دفعتهم الى اعتماد سانت ليغو (1.9) في توزيع المقاعد التمثيلية ، فان الجواب يأتيك سريعا وجاهزا بالقول : ان سانت ليغو الاصلي جاء باشخاص من التيار المدني عطلوا اداء مجالس المحافظات في الدورة الانتخابية الحالية ، فضلا عن كونهم سببا في انقسام تلك المجالس.. سريعة هي الأجوبة إذن وسريع ان ترمى آثامك على اكتاف الاخرين ، فهم على علم ويقين اين يكمن سبب الانقسام ، وهم من يمتلك اسباب تعطيل المجالس تلك ، وهم من وضع المصالح والمنافع اولا بغية القبول بمواصلة تلك المجالس اعمالها غير النافعة للناس، وهم العارفون بميزانيات ومقاولات وقومسيونات المجالس تلك ، وهم العارفون ايضا ان تمثيل التيار المدني مع محدوديته لا يصلح مطلقا ان يكون سببا للتعطيل والانقسام ، فضلا عن ان المصالح والمنافع مفردات لم توردها قواميس التيار المدني، ولكنها الخشية من توسع هذا التيار مما يؤدي الى تغيير الخارطة السياسية. وحيث إن الامر كذلك فان لديهم اسبابهم للعمل على تعطيل حركته والحيلولة دون حيازته على مواقع في المجالس التمثيلية، خاصة وإن الاحتجاجات المستمرة كشفت افلاس الطبقة السياسية الحالية وزيف مزاعمها. ومن اجل الاطلاع على توزيع المقاعد التمثيلية حسب طريقة سانت ليغو فيما لو بدأت بالرقم (1) او (1,3) و او ( 1,5) او ( 1,9) نبينها تفصيلا بالشكل الاتي : ندرج جدولاً يتضمن احتساب طريقة سانت ليغو التي تبدأ بـ 1 , 3 و 5 ولنفترض ان المقاعد المخصصة لهذه المنطقة الانتخابية خمسة مقاعد وعدد المصوتين 77000 لنتمكن من الوقوف على مدى مساهمة التنظيمات الصغيرة في المقاعد التمثيلية وبالشكل التالي : اسم الحزب عدد اصواته القسمة على 1 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد المقاعد حزب ديني1 35000 35000 11666 7000 2 حزب ديني 2 21000 21000 7000 4200 1 حزب يساري 11000 11000 3666 2200 1 حزب مدني 10000 10000 33333 2000 1 مجموع الاصوات 750000 5 التوزيع : اعلى الارقام يأخذ المقعد الاول الذي هو 35000 الحزب الديني 1 . ثاني أعلى الارقام يأخذ المقعد الثاني الذي هو 21000 العائد للحزب الديني2 , ثالث اعلى الارقام الذي هو 11666والعائد للحزب الديني1. رابع اعلى الارقام هو 11000 يعود للحزب اليساري . خامس اعلى الارقام 8000 العائد للحزب المدني يأخذ المقعد الخامس , وبموجب توزيع المقاعد هذا الذي يبدأ بالقسمة على (1) يساهم الجميع في الشأن العام ويتحقق واحدا من المباديء الدستورية , وهو التغيير المطلوب للمشهد السياسي . الآن نفترض ان سانت ليغو يبدأ القسمة باالرقم 1.3 , 3 , 5 .... ونجري عملية القسمة بعدد الاصوات البالغة 7700 وذات المقاعد والاحزاب نفسها، من اجل الوقوف على ما يحصل عليه كل حزب من المقاعد التمثيلية وبالشكل التالي : اسم الحزب عدد اصواته القسمة على 1.3 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد المقاعد حزب ديني1 35000 26923 11666 7000 2 حزب ديني 2 21000 16153 7000 4200 1 حزب يساري 11000 8461 3666 2200 1 حزب مدني 10000 7692 3333 2000 1 عدد الاصوات 77000 5 التوزيع : أعلى الاصوات 26923 للحزب الديني 1 يأخذ المقعد الأول . أعلى الاصوات الذي يليه هو 16152 للحزب الديني 2 . ثالث أعلى الاصوات 11666 للحزب الديني 2 فيكون له المقعد الثاني . أما رابع أعلى الارقام فهو الرقم 8461 العائد للحزب اليساري فيكون له مقعد . يليه أعلى خامس رقم فهو للحزب المدني فيكون له مقعد واحد، وتتحقق ذات النتيجة في المثال الاول من حيث التمثيل . واذا افترضنا ان طريقة سانت ليغو تبدأ بالقسمة على الرقم 1.5 وعدد المقاعد في المنطقة الانتخابية خمسة وعدد المصوتين 77000 , فهل يحتفظ سانت ليغو بالغرض الذي من اجله وضعت هذه الطريقة وهل تتمكن الأحزاب الصغيرة من المساهمة في الشأن العام ؟ اسم الحزب عدد الاصوات القسمةعلى 1.5 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد االمقاعد حزب ديني1 35000 23333 11666 7000 3 حزب ديني 2 21000 14000 7000 4200 1 حزب يساري 11000 7333 3666 2200 1 حزب مدني 10000 6666 3333 2000 صفر عدد الاصوات 77000 5 التوزيع: أعلى الاصوات 23333 العائدة للحزب الديني 1 يليه الرقم 14000 للحزب الديني 2 وثالث الارقام هو 11666 العائد للحزب الديني 1 ورابع الارقام هو 7333 العائد للحزب اليساري وخامس أعلى الارقام هو 7000 الموزع بين الحزبين الدينيين 1و2 يعطى حسب ما ينص عليه القانون في حالة التساوي ولنفرض ان الترجيح لأعلى الاصوات فيكون للحزب الديني1 . ولا تمثيل للحزب المدني لأن بداية القسمة على 1.5 حرمته من ذلك . أما تطبيقات الرقم 1.9 الذي يريده مجلس النواب الآن فعند تطبيقه على منطقة انتخابية من خمسة مقاعد وعدد المصوتين 77000 تكون القسمة بالشكل التالي : اسم الحزب عدد اصواته القسمة على 1.9 القسمة على 3 القسمة على 5 عدد المقاعد حزب ديني 1 35000 18421 11666 7000 3 حزب ديني 2 21000 11052 7000 4200 2 حزب يساري 11000 5789 3666 2200 صفر حزب مدني 10000 5263 3333 2000 صفر مجموع الاصوات 77000 5 التوزيع :أعلى الارقام هو 18421 العائد للحزب الديني 1 ، يليه أعلى رقم 11666 العائد للحزب الديني 1 ، وثالث أعلى رقم 11052 العائد للحزب الديني 2 ، ورابع أعلى رقم هو 7000 لكل واحد من الحزبين الدينيين فيأخذان المقعدين المتبقيين ولا مقعد للحزب اليساري أو للحزب المدني. وهذه هي ذات النتيجة التي حصلت عليها الاحزاب الحاكمة قبل الحكم بعدم دستورية الفقرة (رابعا ) من المادة (3) من القانون رقم 26 لسنة 2009 المعدل لقانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2004 المحكوم بعدم دستوريته بحكم المحكمة الاتحادية العليا رقم 12 / اتحادية / 2010 ، اي أن السلطة التشريعية لم تكتف بمخالفة الدستور بل خالفت كذلك حكم المحكمة الاتحادية العليا الملزمة أحكامها للكافة. ولو ان السلطة التشريعية جعلت سانت ليغو بقسمته على (1) او (1.3) لتمكن الحزب اليساري من الحصول على مقعد واحد وكذلك الحزب المدني.

 

 

تعـــــزية
 

 
 

ببالغ الاسى والحزن تلقينا خبر رحيل الشخصية الوطنية التقدمية والعضو المؤسس لحركة السلم في العراق د.صادق البلادي ، نشاطر كل العاملين من اجل الحرية والسلام ، الحزن بهذا المصاب الجلل ونقدم لعائلته الكريمة ورفاقه واصدقاءه التعازي القلبية الحارة والصبر الجميل .. سكرتارية المجلس العراقي للسلم والتضامن

 

 

تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق
 

 
 

اقام المجلس العراقي للسلم والتضامن في بغداد ندوة حوارية بعنوان "مستقبل العراق في منظور فريق العمل الامريكي" ، ناقش فيه الحاضرون تقرير محموعة عمل مستقبل العراق وتحقيق استقرار طويل المدى لضمان هزيمة داعش ، هذا وقد حضر الندوة الحوارية ممثلي عن الحكومة العراقية والاحزاب السياسية اضافة الى أكاديميين وباحثين في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

 

 

ما الذي يقلقكم في الألحاد !
 

 
 

د.لاهاي عبد الحسين .. مع أنّ الإلحاد كظاهرة عامة وشاملة ومنظورة على نحو ملموس لا وجود لها واقعياً ومادياً وبالتالي علمياً في المجتمع العراقي وغيره من المجتمعات الإنسانية المعروفة في العالم وليس فقط العالم الإسلامي أو المسيحي واليهودي الا أنّها ينبغي ألا تقلق أحداً. فالمجتمعات الإنسانية على وجه العموم مجتمعات مؤمنة وليست ملحدة، ولكنّ الإيمان يأخذ لديها أشكالاً شتى. لا ينطبق هذا فقط على المجتمعات التي تعترف بالديانات السماوية الثلاث المعروفة، الإسلام والمسيحية واليهودية وإنّما ينطبق أيضاً على المجتمعات التي لا تتبع مثل هذه الديانات كما في الصين واليابان والهند حيث تنتشر البوذية والهندوسية والزرادتشية إلى جانب مجتمعات أصغر حجماً تدين بعشرات الديانات الأخرى وتعيش ضمن ثقافات فرعية كثيرة وتقيم في مجتمعات كبيرة حاضنة في القارتين الآسيوية والأفريقية، على وجه الخصوص. من جانب آخر، يعبر الإلحاد عن موقف فلسفي يمايز بين التسليم بمرجعيات عظمى مطلقة من ناحية والإعتراف بالدور المباشر والعملي للإنسان الفرد بإعتباره جوهراً أصيلاً بحد ذاته وأنّه يمتلك الإرادة والعقل ليتصرف ويتحمل المسؤولية تجاه تصرفاته وأفعاله، من ناحية أخرى. لعل من المفيد والعملي التوقف عند فكرة الإيمان بهدف فهم فكرة الإلحاد على نحو أفضل وفق منهج مقارنة النقيضين. فالإيمان أوسع بكثير من الدين لأنّه يعني أنْ تؤمن بمنظومة واسعة ومفتوحة من الأشياء يمثل الدين أحد مصادرها. قد يكون الإيمان علمياً أو سياسياً أو ميدانياً أو فكرياً وما إلى ذلك. الإيمان بالشيء يعني الإعتقاد به والإعتقاد كلمة عن الحقيقة تؤخذ كما لو أنّها صحيحة ومسلّم بها. يختلف الإيمان هنا عما يعنيه على صعيد القيم. فالقيم إعتقادات تقوم على حكمٍ من نوع ما. كأنْ يكون الشيء حسناً أو سيئاً. أما الإيمان ففكرة مختلفة تؤخذ كما لو أنّها الإجابة الملائمة والتي يمكن أنْ تكون قطعية ونهائية ومطلقة. الإلحاد عكس الإيمان لأنّه يعني ألا يؤمن الإنسان بشيء لا يستطيع أنْ يلمسه ويعرفه ويتحقق منه. وهذا ما تفعله كل المدارس والمؤسسات والجامعات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي بل وحتى المرجعيات الدينية والشخصيات المهتمة بهذا الشأن على مستوى الممارسة اليومية لإدارة شؤون العباد. لا تشغل بالك بفكرة لا تستطيع التحقق منها بالدليل العلمي المحدد والملموس والخاضع للمقاييس الدقيقة لأنّ ما تفعله في هذه الحالة يعتبر ضرباً من ضروب التأمل الذي لا منفعة فيه. بل فكر بما تستطيع التحقق منه مادياً وعملياً. هذه هي النصيحة التي يتلقاها أي طالب علم مبتدئ في جامعة أو مؤسسة أكاديمية تحترم قواعد البحث العلمي المتعارف عليها وتسير وفقها. وعلى غرار ذات النهج نستطيع تصور النصيحة التي يسديها رجل الدين للمؤمنين المتطلعين إلى رسالته بأنْ يكونوا مثلاً صادقين وطيبين ومتسامحين ليس فقط مع أنفسهم وفي نواياهم وإنّما في تفاعلاتهم الجلية وغير المستترة مع الآخرين من النظراء والأقران والزبائن والأتباع. لقد إخترق العلم كل مجالات الحياة الاجتماعية وبضمنها الدينية على إتساعها وتعقيداتها اليوم ليصبح المجس والمعيار والا كيف لأحد أنْ يثبت حسن السيرة والسلوك اللازمين لقبوله عضواً في الحاضنة الاجتماعية خارج القدرة على إثبات ذلك وإظهاره!. مما يؤسف له أنْ لحق مفردة "الإلحاد" الكثير من التشويه وسوء الفهم رغم أنّها لا تختلف عن الدينية والعلمانية والعلمية والواقعية والمادية والدنيوية وحتى المدنية بشيء بإستثناء أنّها تتسم بنوع مكافئ ولكنّه مختلف من التفسير ليس غير. ولو توقفنا عند معناها المجرد من التصورات المسبقة والمعبأة على الضد منها لوجدنا أنّها لا تتطلب كل الضجة التي تثار حولها هذه الأيام. الإلحاد يعني أنْ تضع الدين جانباً لأن الدين لكل أتباعه وهذا ما يدخل في إشكال بيّن عندما يأتي الأمر للدولة كنظام سياسي يحتكم بمعايير محددة. الدول اليوم لا تضم ضمن حدودها الجغرافية والثقافية والاجتماعية أتباع ديانة معينة دون غيرها ممن يمارسون حياتهم بطريقة تنطوي على الكثير من الروتنة من خلال العمل ومختلف الفعاليات اليومية الضرورية لهم كبشر. وإنْ حصل أنْ كانت الأغلبية تنتمي لدين رئيسي واحد فإنّ من النادر أنْ يخلو هذا الدين من المذاهب والفرق والجماعات. يصح هذا على الإسلام كما يصح على غيره من الديانات. الدول تضم في العادة أتباع ديانات ومذاهب شتى وهذه حقيقة مؤكدة في أكثر المجتمعات تجانساً خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار تطور نظم الإعتقادات والأفكار والتوجهات ومقدار الحرية التي كفلها التحوّل من النظم التقليدية إلى النظم الحديثة وبمعية الإنتقال إلى الديموقراطية التي إجتاحت أكثر الدول تشدداً وعنتاً. على الضد من هذا تقف الدولة الدينية بصيغتها المثالية والتي هي دولة لا حدود لها إذا ما توخينا الدقة بالوقوف على طبيعتها بحكم إنتشار مريديها في كل مكان. وهذا ما يجعل منها حسب المعايير السياسية الحديثة لما يسمى بـ "دولة المواطنة"، حالة مستحيلة. الإلحاد يعني التحرر من خرافات الدولة الدينية وخزعبلاتها. فمن منا لا يتفق مع هذا! أليس غرضنا على تنوع وجهات نظرنا وقيمنا ونظم إعتقاداتنا ومقاييسنا أنْ نسعى لخدمة الإنسان ضمن حدود الدولة التي نعيش فيها بإعتباره الغاية والوسيلة معاً! من يعارض هذا! أليس هدف الدين تصحيح مسارات الحياة الدنيا وتحقيق العدالة والسلامة والأمان للجميع! بالنهاية، فإنّ هدف الدين العودة بالإنسان إلى الأرض وتحقيق جنته هنا والآن ليزداد المؤمنين فيه إيماناً وإتباعاً وإنقياداً. كانت تلك هي الفكرة التي بررت إرسال الرسل ونشر الأديان للحث على محبة الله والإيمان به مما تطلب البحث عن أصدقائه ومحبيه ومحاربة أعدائه والكافرين بنعمته. إنّهم البشر ممن يحتاجون لرحمة الله لهدايتهم وتصويب مساراتهم وليس غيرهم. لقد إعترى العالم والأمم والجماعات الكثير من التأويل والتفسير والآراء ووجهات النظر التي لم تبتعد عن الحذلقة والتفيقه حتى إختلطت الأمور وضاعت في لجّتها الحقيقة الصافية المجردة في أحايين كثيرة. الخالق ليس بحاجة إلى مساعدة أحد بل الإنسان هو الذي يحتاج إلى المساعدة وعليه فإنّ العودة إلى الإنسان هي التي يفترض أنْ تكون الغاية المطلوبة. وهذا ما يقوله ويطالب به الملحدون المؤمنون، إنْ وجدوا. يبقى السؤال من يدعي الوصاية على بني البشر ليوصمهم بالإيمان أو الإلحاد. لا أحد يمتلك هذا الحق. في الحقيقة فإنّ للحديث في شأن ما أنْ يساهم بولادته. كيف يصار إلى الإتهام بالإلحاد ومن الذي يمتلك سلطة في هذا المجال وبخاصة في مجتمع تمارس الملايين فيه الطقوس الإيمانية! نقول الطقوس الإيمانية وليس الدينية من حيث أنّ لهؤلاء المؤمنين دوافع شتى ولكنّهم بالنهاية مؤمنون وليسوا ملحدون. من الذي يتحمل مسؤولية محاربة المخدرات التي تفتك بأجيال من العراقيين ومن الذي يعالج مختلف المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الفساد المالي والإداري والحرب والنزاعات وفي مقدمتها النزوح والهجرة والتجاوز على القانون وعدم إحترام هيبة الدولة. على الباحثين عن مبررات للتلاعب بتوجهات الناس وآراءهم لأغراض ضيقة معروفة مثل التحضير للإنتخابات بهدف البقاء في السلطة أنْ يبحثوا عن حجج أكثر إقناعاً. فقد تعلم المواطن العراقي الكثير من خيباته ولم يعد ينطلي عليه شيء. أمامنا إستحقاقات وطنية للمحافظة على ما تبقى من بصيص أمل لنعود ويعود العراق واحة للحضارة والتقدم والبناء ولا بديل في هذا عن إحترام وعي المواطن وذكاءه والإبتعاد به عن الأفكار التبسيطية السهلة التي تتكشف بسهولة. أنجبت المجتمعات المسؤولة قادة ومفكرين ولم تكتف بدور الدعاة والخطباء والممثلين لتحقيق التغيير وقد آن الأوان ليحصل هذا في العراق.

 

 

حين ضيع الوهم اخر فرصة لقاء مؤجل مع عزيز محمد
 

 
 

فخري كريم .. الموت وحده يكشف معنى الوهم، ويُطيح بتشبّثاتنا الملتاعة بحثاً عن "نبتة" الخلود التي أسقطَنا كلكامش في حبائل وجودها و"أوهمنا " بأنه على مقربةٍ من مبتغاه، قبل أن يسقط هو نفسه في جُبِّ خيبته فيموت من دون أن يتعرّف على معنى الحياة التي كان يبحث لها عن خلودٍ عبثي. ومع ذلك ظلّ البشر يدورون مذّاك في متاهة كلكامش، ويتفنّنون في " تخليق" مشاتل لنبتة الخلود، ولن ينفضَّ عنهم وهم فجيعتهم سوى بالموت، بوصفه الحقيقة المطلقة العصيّة على الانكشاف ..! كنتُ أنا ضحيّة هذا الوهم، وأنا أراهن على أنّ عزيز محمد يمكن أن ينتظر يوماً آخر ريثما أتفرّغ للقائه المؤجّل : مجرّد يوم آخر، لا غير. لكنَّ عزيز محمد بدَّد وهمي ورحل في لحظة لم تكن أحفورات الموت قد بانت فوق جبينه أو تركت لها أثراً في محيّاه، ما يُنبئ باحتمال رحيلٍ مبكِّرٍ لم يستعدّ له هو نفسه. وهكذا هو الموت، نسغ الوجود والعدم، خبيئة المطلق وهو يتحدّى العقل البشري، ويجول حيثما يشاء وأنّى أراد، وكيفما قرّر..! لم يكذب عزيز محمد على نفسه. كان يعرف ماهو عليه، ويُفصح عن ذلك كلّما رأى في الإفصاح ما يشكّل مثلاً أو سياقاً يساعد في مواجهة تعثّرٍ أو تأكيدٍ لقيمٍ يريد لها أن تتسيَّد في صياغة نموذج لمراودة الحياة وهي تستشرف المستقبل. وقد ظلّ يردِّد أنه مدينٌ الى جذوره الطبقية المعدمة. يظل يحمل عبء حملٍ إنساني ثقيل تكبّدته أُمّه وهي تكدح لتُحسِن تربيته. لا تتردد في القيام بكل عمل شريف مهما كان ثقيلاً ليشبّ هو عن الطوق ويصبح رجلاً قبل أوانه ومن دون أن يعرف من الطفولة غير تسميتها المجرّدة، ثم ينغمر في رحاب جسارةٍ أكبر من سنّه، لكنها بمستوى وعيه المبكّر الذي اكتسبه من شقاء أمه وبيئتها الفقيرة المعدمة حيث مظاهر الاستغلال والعسف بكل ما تنطوي عليه من معنىً، وما تثيره من شجنٍ، وما تستثيره من طاقة على الرفض وقدرة على مواجهة الظلم والعزم على تغييره. صار عزيز محمد، ابن أمه، كتلة من التشبث بكل سبيلٍ يشكل أداة تغييرٍ يُعيد للناس الذين تربى وسط بيئتهم، حقّهم في حياة إنسانية يطبعها عدلٌ وإنصاف، لم تتكشف له أبعادها بعد، إذ كانت خليطاً من أفكار وتمنياتٍ تراود كل إنسان يواجه الظلم وهو في قاع المجتمع أو في حواشيه. لكنه سرعان ما ازداد وعياً، وهو يتعرّف على أبعاد أكثر إضاءة من مجرد مظاهر مظالم فردية وتجلياتٍ للظلم مبهمة، إذ تبيّن له وهو يخوض غمار العمل ويتعرف على جوانب أخرى أكثر شمولاً للظلم الاجتماعي والعسف السياسي، أنّ تلك المظاهر ليست سوى نتاج لنظام اجتماعي اقتصادي يُكرّس، بحكم طابعه الطبقي، كلّ مظهر للاستغلال والتعسف والتمييز، فيستغرقه التفكير ويسأل كلَّ مَن هم أقرب إليه، ويقرأ قدر مستطاعه ولم يكن قد تمكن من اجتياز الصفوف الابتدائية، ولم يتردد في البحث عن إجابات مِن الأكبر سنّاً حول الإشكالات التي كان يواجهها في فكّ ما يلتبس عليه من أفكار ومفاهيم وتفسيرات تبدو له أحياناً أعقد من الظاهرة نفسها. واهتدى أخيراً إلى فهمه الخاص لكل ما يحيط به وببيئته من أسباب الجور. وببساطة يافعٍ اكتسب أعمق معرفة بمدلولات ما هو فيه، من الحياة نفسها من دون حاجة لتعقيدات المفاهيم والتنظير، فأصبح شيوعياً ودخل دروب الشيوعية، وتوحَّد منذ اللحظات الاولى بلا تحفّظ في كيان الحزب. أصبح نزيل بيوتاته السريّة، في مطبعة الحزب ومحطات بريدهِ وحواضن كوادره القيادية. تعلم فيها الأمانة والالتزام والولاء المطلق. كانت تلك سمات الشيوعي في تلك المرحلة التاريخية المعمَّدة بأبلغ التضحيات ونكران الذات، والحُبلى بالوعود والآمال والتحديات والمرتجى من قلب الموازين وإعادة خلق القيم وإشاعة مبادئ العدالة الاجتماعية وحرية الضمير والمعتقد ونبذ كل ما يتعارض مع عالم ينفي الاستغلال والجور والتمييز. وكانت تلك مرحلة تسلّل الوعي منها إلى كل ميادين المجتمع والحياة السياسية.. الوعي بكل جديد يستنهض قوى التغيير ويكرّس في الضمير العام المبادئ النافية للظلم والاستغلال والعسف. انغمرَ عزيز محمد في النشاط الحزبي منذ لحظة انتمائه، من دون أن يلتفت لشأنٍ غير ما يُمليه عليه التزامه وواجبه الحزبي، لينتهي به المطاف في أواخر أربعينيات القرن الماضي الى السجن الملكي حيث أمضى فيه عقداً، وحرَّرته من أسواره ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨. كان السجن، من دون أن يكون دخوله خياره الشخصي كما هو حال مجايليه ممن قادهم النضال وتحدياته الى المعتقلات والسجون، مدرسة التعلم والتكوين المعرفي والسياسي. وفيه انكبَّ عزيز على القراءة، وصار أسير الشغف بتعلم العربية وفهم مدلولاتها اللغوية. ولم تقتصر قراءاته على كتب السياسة، بل كانت الرواية والشعر وكتب السيرة تحتلّ الاولوية في اختياراته، ونهل من كنوزها باللغتين العربية والكردية. وظلّ حتى لحظاته الاخيرة يتعذّر أن يمرّ اليوم عليه من دون أن يكون الكتاب أنيسه، إذ نقل لرفيقه حيدر الذي لازمه من دون مفارقة، قبل ساعة من رحيله، أنه كان يتمنى أن يستطيع التحرّك لينتقل الى الكرسيّ ويقرأ! حال انعتاقه من السجن بعد ثورة تموز، انخرط في العمل القيادي الحزبي، وتنقّل في المهام والمواقع القيادية، وساهم في إعادة بناء التنظيمات الحزبية التي تعرضت للانقطاع والتصفيات من قبل طغمة البعث وحرسه القومي الإجرامية بعد انقلابه الدموي في ٨ شباط ١٩٦٣. وانتُخب في أجواء احتدام الصراع وغياب الرؤية وتُفكك التنظيمات الحزبية سكرتيراً للجنة المركزية للحزب، من دون أن يصوِّت هو لنفسه، مُردِّداً حتى بعد انتخابه بسنوات وكلما وجد ذلك ضرورياً، أنه لم يكن وليس الأكفأ بين رفاق القيادة. ويعرف مَن عمل معه في العمل القيادي، أنه كان يُعير اهتماماً استثنائياً للكفاءات في اللجنة المركزية والمكتب السياسي ويصطفيهم الى جانبه في بلورة المواقف والسياسات وإدارة العمل القيادي. ولم يكن ليتردّد في أن يكون بين هؤلاء مَن هم على خلافٍ فكري أو سياسي معه ، أو تقاطعٍ مع الاتجاه السائد في الحزب وقيادته. كانت مرونته في معالجة الخلافات بين العناصر القيادية والاتجاهات المتصارعة داخل الحزب موضع عدم رضاً وقبول، وخصوصاً حين كان الخلاف يتخذ منحىً متعارضاً مع الرأي العام في الحزب، وليس في قيادته فحسب. وقد لا يعرف الغالبية من الشيوعيين أنّ تلك المرونة والتسامح وغضّ الطرف أحياناً عن المخالفين أو المختلفين، لم تكن بمعزلٍ عن التجربة الحزبية المريرة التي عاشها وكوكبة من القياديين في السجن الذين كتبوا للقيادة وجهة نظرهم حول السياسة السائدة، من دون أن يُعبّروا أو يبشّروا بها علناً، فما كان من المسؤول الاول إلاّ أن يشطب عليهم بالجملة من دون مناقشة أو استيضاح، ودفعهم الى "العزل" في السجن! والغريب أنّ جميع مَن تمّ فصلهم أصبحوا قادة في الحزب، واستُشهد البعض منهم، وصار من اتخذ قرار طردهم ومعاناتهم خارج الحزب والبعض من حوارييه صاروا بحكم المرتدّين والخونة. . ظلّ عزيز محمد أسير هاجس القهر اللامبدئي حتى وهو في فراش المرض وسكرات الموت، إذ لم يرفض مكالمة من لم يتركوا وسيلة للنيل من الحزب ومنه شخصياً، ولم يتعفف بعضهم من وضع نفسه تحت تصرّف السفارات العراقية، واختار آخرون الافتراء عليه. وقد تكّون عزيز محمد، بطبيعته المحافظة، في بيئة انكساراتٍ وتراجعاتٍ وأخطاءٍ وصراعاتٍ عصفت بالحزب، وفي أجواء سادتها أحيانا غير قليلة معايير لا مبدئية، وانحيازات ذاتية منفعلة، وتنافس غاب عنه في لحظات فارقة التوقف عندما يفيد أو يُلحق أفدح الأضرار بوجود الحزب والحفاظ على سلامته، بل وبالمصالح الوطنية العليا، وهو ما يُلقي الأضواء على مراحل مختلفة من تصدّره العمل القيادي. لكنّ عزيز محمد، رغم كلّ ما يُقال أو يُنسب له من أخطاء ومواقف مخلّة، لم يكن " فرديّاً " أو متسلّطاً إلّا بالقدر الذي يُتيح قدراً من ذلك، صمتَ مَن كان يعمل معه ، أو تجنّب اتخاذ مواقف واضحة من قبلهم في المنعطفات أو الصراع المنفلت. وهو بطبيعته كان يركن إلى مَن يرى فيهم الكفاءة والرأي والخبرة لإنضاج التوجّه والموقف. وتتضح هذه الطبيعة التي قد يرى فيها البعض نزوعاً سلبياً وضعفاً، في اجتماعات اللجنة المركزية، حيث يتردد في بلورة تلخيصٍ لما دار فيه، تاركاً تحديد ذلك لوجهة الآراء المطروحة، وما تنتهي إليه الأكثرية من مواقف وآراء وتوجهات. بقي عزيز حتى اللحظة الاخيرة مشدوداً الى ما اعتبره من دون تردّد قضية حياته، ومحور قضيته وأداة إنجاز ما كان يطمح ليتحقق في الحياة، ما جسده الحزب. وإذ تخلى عن المسؤولية القيادية، لا تهرُّباً وإنما رغبة في ضخ دماء جديدة قد تستطيع التفاعل مع التطورات العاصفة التي غيرت العالم، وتجديد الحزب والارتقاء بوسائله وأدواته وأساليبه وبُناه للتناغم مع ما يجعل منه قوةً محركة خلّاقةً لبناء عراقٍ ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية والسلم الاجتماعي. رحل عزيز محمد قبل أن أخوض معه آخر جولة من حوارٍ في قضايا ومواقف، أردتُّ أن يقول كلمته الاخيرة فيها لعلّها تُعيد النظر في ما استقرّ في ذاكرتي مِن تقييمٍ حول أحداثٍ عاصفة ومواقف مُربكة. أكتب عن عزيز محمد، وأنا أُقرُّ بتميّزه عن كثيرين من مجايلينا. كان صديقاً لا يخدش صداقته الخلاف والاختلاف في الفكر والتقييم والمواقف. مرّت سنوات كنّا نبدو فيها كما لو أننا على رأي واحد، رغم أننا لم نكن كذلك . وعصفت بنا في سنوات أخرى تصدعاتٍ في المواقف، لكننا ظللنا على ولاءٍ لا تخمد جذوته لصداقة تعمّدت بالوفاء للامل والقضية التي ظلت عميقة الجذور. ربما يعود ذلك الى أننا كنّا من منبتٍ واحدٍ وعلى مرتجىً أن لا نرى أُمّاً تكدح كسيرة الخاطر، وأباً تقوّس ظهرُه وهو يلتقط رزق أسرته. لكنه مرتجىً ظل وربما سيظل مؤجّلاً إلى حين . فالأمهات الكسيرات يملأن دنيانا بالاحزان والشجن، والآباء المنكسرة ظهورهم، والملبّدة وجوههم لا يلتقطون رزق أُسرهم إلّا بين أشلاء الضحايا خاصّتهم، ومنهم من يلتقطها بعيداً عن الانظار في فضلات أوباش النظام .. الآن فقط، أبكيك صديقي عزيز، وأغفر لك خطيئة الرحيل من دون وداع .. الآن أبكي قصورنا وخيبتنا إذ لم نبنِ جنّة الفقراء في الأرض ... ليتك انتظرتَ يوماً واحداً لا غير. أكان ذلك كثيراً عليك، أم أنه الوهم الذي يظلّ يرافقنا حتى اللحظة الأبدية ..؟!

 

 

منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية تحتفل بالذكرى الـ 54 لتأسيسها
 

 
 

بمناسبة مرور 54 عاما على تأسيسها ، احتفلت منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية بيوم افريقيا ، وياتي هذا الاحتفال متزامنا مع الهجمة الارهابية الشرسة ضد الدول والمجتمعات الافريقية ، معلنة عن عزمها على مواجهة الارهاب بكل اشكاله ، ووضع الحلول والسبل لحل المشاكل الاجتماعية التي تواجهها المجتمعات الافريقية كالفقر والبطالة والارهاب والتطرف ، اضافة الى مواجهة التحديات الامنية والاقتصادية والاجتماعية .

 

 

منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية تصدر بيانا تشجب فيه وتستنكر التفجيرات الارهابية في مانشستر
 

 
 

ادانت منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية وفي بيان لها التفجيرات التي طالت مدينة مانشستر في الممكلة المتحدة والتي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح ، وطالبت المنظمة بكشف ومواجهة هذه التنظيمات الارهابية والجهات الداعمة والساندة لها ، كما اعربت منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية عن الحزن والألم الكبيرين مقدمة تعازيها للشعب والحكومة البريطانية ..

 

 

المجلس العراقي العراقي للسلم والتضامن يستنكر في بيان له التفجيرات الارهابية التي طالت اقباط مصر
 

 
 

 

 

الخطر يهدد حياة المئات من الاسرى
 

 
 

اصدرت اللجنة الفلسطينية الدولية للتضامن بيانا تطالب فيه القيام بالنشاطالت والفعاليات التضامنية لنصرة قضية الاسرى الفلسطينيين ، وهذا نصه .. مع دخول إضراب الأسرى يومه التاسع والثلاثين ، أصبحت حياة العشرات منهم مهددة بخطر الموت الحقيقي ، حيث أفادت مصادر حقوقية قامت بزيارة بعض الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي أن الأسرى المضربون عن الطعام يعانون من هبوط حاد في الوزن وصعوبة في الحركة وحالات إغماء متكررة ، علاوة على أوجاع في المفاصل والكلى ويتقيؤون الدماء. تحدث هذه التطورات الخطيرة في ظل تكتم إدارة السجون الإسرائيلية على حقيقة الوضع الصحي للأسرى المضربين ، وعدم الاستجابة لمطالب الأسرى الإنسانية للمطالبة بأبسط حقوقهم كأسرى من علاج وزيارات الأهل لهم وإلغاء العزل الانفرادي والدراسة وتحسين الطعام وظروف الأسر. إن المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مطالبة اليوم وبشكل فوري للضغط على حكومة الاحتلال من أجل إنقاذ حياة الأسرى التي دخلت مرحلة الخطر الشديد ، وعدم تقديم العلاج والرعاية الصحية المطلوبة للأسرى في حالات الإضراب عن الطعام ،وان الاستجابة لهذه المطالب الإنسانية حق كفلته كافة القوانين الدولية والتي تخالفها إسرائيل في تحد مستمر للمجتمع الدولي.

 

 

بلاغ الاجتماع المشترك للقوى والاحزاب والشخصيات المدنية الديمقراطية الوطنية ..
 

 
 

صحف عراقية .. في صباح الجمعة 19 ايار عقدت القوى والشخصيات المدنية الديمقراطية وتحت عنوان "التجمع من اجل الديمقراطية" ، وهي : الحزب الشيوعي العراقي ، حزب الشعب للاصلاح ، الحزب الدستوري العراقي ، الحزب الوطني الديمقراطي ، الحزب الوطني الديمقراطي الاول ، حزب التجمع الجمهوري العراقي ، اتحاد بيت النهرين الوطني ، التيار الاجتماعي الديمقراطي ، الحراك المدني ، حزب الامة العراقية ، الحزب الوطني الاشوري ، وقائمة الوركاء . اضافة الى ممثلي النقابات والاتحادات المهنية في العراق وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية ، حيث طرح التيار الديمقراطي مبادرته تحت عنوان "نحو بناء تجمع وطني ديمقراطي مدني يكسر احتكار السلطة" ، وكذلك عرض حزب التجمع الجمهوري العراقي ورقته وكذلك اتحاد بيت النهرين الوطني وتم مناقشة الاوراق الثلاث من قبل الحضور ، كما ثمن المجتمعون الانتصارات الباهرة التي حققتها قواتنا المسلحة بكل صنوفها من اجل تحرير ارض العراق من قوى الارهاب والتطرف ، والدعوة الى الاهتمام الاكبر بالعوائل النازحة من جحيم المعارك ، وناقش الحضور الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والخدمي والازمات التي تمر بها البلاد وطرح الحلول والمقترحات للخروج من تلك الازمات الخانقة ، واتفق المجتمعون على العمل لكشف ومحاربة ومحاسبة الفاسدين والمفسدين وسراق المال العام واحالتهم الى قضاء عادل وارجاع اموال العراقيين المنهوبة ، كما طالب الحاضرين بحصر السلاح بيد المؤسسات الحكومية من اجل اقامة الدولة المدنية الديمقراطية على اساس المواطنة وصيانة الحريات العامة والعدالة الاجتماعية ، وذلك ضمن اطار أئتلاف وطني مدني ديمقراطي واسع عابر للطائفية ، قادر على تغيير موازين القوى والتأسيس لمشروع وطني ديمقراطي ، كما اتفق المجتمعون على تشكيل لجنة "العمل المدني المشترك" ، تضم ممثلي الاحزاب والكتل السياسية اضافة الى شخصيات اجتماعية وثقافية .

 

 

الحرية للشباب المختطفين ..
 

 
 

في بيان له المجلس العراقي للسلم والتضامن يطالب بأطلاق سراح المختطفين وتقديم الجناة للعدالة .. وكان هذا نص البيان اقدمت مجموعة مسلحة على ارتكاب جريمة اختطاف جديدة بحق سبعة من الناشطين المدافعين عن قيم الحرية وحقوق الناس المهدورة ، وحيث جرى الاختطاف هذه المرة من وسط العاصمة بغداد وفي ساعة متأخرة من الليل بأستخدام ثلاث عجلات مظللة ذوات الدفع الرباعي ، فان ذلك يؤكد للرأي العام في الداخل والخارج صحة ما ينشر عن انعدام الحياة الآمنة للمواطنين وسقوط الادعاءات بوجود دولة القانون . كيف لسلطة تدعي انها قادرة على حماية المواطنين من عبث العصابات المنفلتة اذا كانت غير قادرة على بسط الامن في اهم منطقة حيوية في بغداد ما لم تكن اجهزة الامن نفسها متورطة بمثل تلكم الارتكابات ، اما اذا كانت السلطة المسؤولة عن حماية امن المواطنين هي من قامت بهذا العمل ، فلماذا لم تلجأ الى الاجراءات القانونية بأستقدام من تريده وفق القانون وبمذكرات قضائية ؟؟ .. ان الحكومة العراقية وعلى رأسها رئيس مجلس الوزراء يتحملون جميعا المسؤولية القانونية والاخلاقية في حماية حياة المخطوفين ونطالب بتحريرهم من الاسر الجائر فورا . كما نتوجه الى ابناء شعبنا في الداخل والخارج والى كل المنظمات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الانسان وجميع احرار العالم للوقوف متضامنين مع المخطوفين ( احمد نعيم رويعي ، وعبد الله لطيف ، وحمزة العراقي ، وحيدر الناشئ ، وسامر عامر موسى ، و زيد يحيى ، وعلي حسين شناوة ) ، واطلاق سراحهم فورا مع تقديم المتورطين بأختطافهم الى العدالة .. رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن بغداد 9 / ايار / 2017

 
  • تعـــــزية
  • تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق
  • الحرية للشباب المختطفين ..
  • حرية التعبير في الحياة الطلابية
  • اصلاح التعليم التقني والمهني في العراق
  • الغارديان: عودة أميركا وبريطانيا إلى العراق اعتراف بالفشل الماضي والحل ابعد من ذلك
  • الغارديان: العراق الذي نعرفه لم يعد موجوداً "الكونفدرالية" آخر الحلول الممكنة
  • نيويورك تايمز: العراق يبغض المسلّحين الإسلاميين لكنّ الحدّ من أعمالهم يبدو ضعيفاً
  • نيويورك تايمز: تمسّك المالكي بولاية ثالثة يضعه في مواجهة مع النجف
  • نيويورك تايمز: الهزيمة في العراق هي خطأ أوباما والجمهوريين والمالكي
  • قانون الكسب غير المشروع لسنة 1958 نافذ المفعول حتى الآن
  • في الزمن الديمقراطي .. تضاعف حالات الانتحار في العراق !

  • الفقرات الخلافية في مشروع قانون الأحوال الجعفري
  • فـــي ورشـــة عمـــل .. مـبررات قائمــة لقوانــين الضـــمان الاجتماعــــي والصـــــحي
  • التناقض بين الشعر والسلطة .. الشعر السياسي الحقيقي يرفض التبسيط والنَّمطيات السياسية
  • علي الاديب يحلل .. فيتحلل
  • حكم العوائل!
  • الموصل والمهام الوطنية
  • سانت ليغو المشوّه بصيغة (1.9) مخالف لاحكام الدستور
  • فصل من كتاب..فروغ فرخزاد.. حين يتحول الشعر إلى نوافذ مشرعة للعشاق
  • عازف بري
  • تأملات شتوية عابرة في المسألة التشيخوفية
  • ميسون الباجه جي تفوز بجائزة أفضل مخرجة في منطقة الخليج عن “كل شي ماكو”
  • روح القوانين.. رائعة مونتسكيو
  • بلاغ .. اجتماع هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن
  • حين ضيع الوهم اخر فرصة لقاء مؤجل مع عزيز محمد
  • منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية تحتفل بالذكرى الـ 54 لتأسيسها
  • منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية تصدر بيانا تشجب فيه وتستنكر التفجيرات الارهابية في مانشستر
  • المجلس العراقي العراقي للسلم والتضامن يستنكر في بيان له التفجيرات الارهابية التي طالت اقباط مصر


  • الدستور العراقي الدائم



    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان


    ميثاق الأمم المتحدة


    السيرة الذاتية للسيد بان كي مون الأمين العـام الثامن للأمـم المتحـدة


    نداء المجلس العراقي للسلم والتضامن للشعب العراق حول الطائفية والتهجير والقتل على الهوية 20-12-2006


    "مجموعة دراسة العراق" ما هو عملها ومن هم أعضائها